احتفى برمضان في الموروث الشعبي

صدور العدد الثالث من مجلة مراود

معهد الشارقة للتراث

 

صدر مؤخراً عن معهد الشارقة للتراث العدد الثالث من مجلة “مراود”، واحتفى العدد برمضان في الموروث الشعبي من خلال إفراد ملف خاص تناول مختلف جوانب الموضوع من حكايات وأهازيج شعبية وألعاب وأكلات تراثية، بالإضافة إلى العديد من الموضوعات التراثية والثقافية التي استعرض فيها نخبة من الكتاب والباحثين صورة رمضان في الذاكرة الشعبية الإماراتية والعربية، بدء بالعودة إلى رمضان في ثقافات الشعوب عبر التاريخ، وكيف تمثّلت الأمم والحضارات المتعاقبة فكرة الصوم في تاريخها وتراثها.

كما استعرض العدد ملامح من “رمضان أول” في الموروث الشعبي الإماراتي من خلال التعريج على مجمل الممارسات الثقافية والطقوس الدينية التي كانت تصاحب الاحتفال بحلول الشهر الكريم، ونمط المعيشة والحياة في كنفه، وترقب ليلة القدر، والألعاب الشعبية والأكلات التراثية التي كانت شائعة في المجتمع الإماراتي آنذاك، ثم صورة رمضان في ذاكرة المبدع الإماراتي وما تختزنه من ذكريات ومعلومات غنية تحيل إلى رمزية الاحتفاء بالشهر ومكانته في نفوس الإماراتيين.

وتناول الملف طقوس رمضان في الذاكرة الشعبية العربية من خلال تتبع صوره في عددٍ من الدول، وهي: (مصر، تونس، موريتانيا)، والتي تعكس في مجملها تواصل الموروث الشعبي العربي بعضه ببعض، نظراً للتشابه، بل وأحياناً، التطابق في بعض طقوس الاحتفال الشعبي بشهر رمضان.

وتتبّع العدد أخبار معهد الشارقة للتراث مستعرضاً أبرز مشاركاته وحضوره على المستوى الدولي، ومنها مشاركة سعادة الدكتور عبد العزيز المسلّم، رئيس المعهد، في المؤتمر الدولي الذي نظمته الغرفة التجارية الصناعية العربية البرتغالية في لشبونة تحت عنوان: “يوميات عربية”، للتذكير بالحضور العربي الإسلامي في البرتغال ومسألة الحوار الحضاري بين الحضارتين العربية والإيبيرية، وبحث التعاون المشترك مع عمدة مدينة تورينتو الإيطالية.

وتناول العدد سيرة الشاعر الإماراتي عتيج بن روضة الظاهري الذي تفيض قصائده عذوبة وجزالة وجمالاً، كما استعرض ومضات من “فصيح اللهجة الإماراتية” من خلال الوقوف على بعض المفردات العامية وتأصيلها لغوياً، وبيان مدى عمقها وارتباطها باللغة العربية الفصيحة.

ومزج العدد بين الحرف والعزف، محتفياً بقصيدة تعتبر واحدة من أجمل القصائد الإماراتية المغناة، وهي قصيدة “حياتي مالها معنى حياتي” للشاعر راشد شرار، وغناها الفنان سعيد سالم.

كما اشتمل العدد على دراسة رصينة حول التراث الحكائي العربي من خلال انتخاب نموذج من نماذج السرد الحكائي، بالإضافة إلى قراءة في كتاب: “القلائد الذهبية” الذي يوثق تاريخ مساجد المنطقة الشرقية في إمارة الشارقة.

وقدّم العدد لمحة عن فرقة الغربية للفنون الشعبية المصرية ضمن تراث الشعوب، مستعرضاً شذرات من تاريخها الفني ودورها في التعريف بالتراث الموسقي المصري ونشره حول العالم.

وتطرق حوار العدد لجوانب متعددة من هموم التراث الثقافي وشجونه استعرضتها الوزيرة الدكتورة نجيمة طاي طاي، متنقلة بين محطات من تجربتها الغنية والممتدة على مدى عقود زاخرة بالعطاء.

ووقف العدد على قلعة الجزائر أو قصر الداي كما يحلو للبعض أن يسميها، وهي معلم حضاري فريد يختزن ذاكرة مكان عريق وعتيد، وما يزال قائماً إلى الآن بالجمهورية الجزائرية.

كما جال العدد في أرجاء العالم مستكشفاً معالم المكان في قارة أستراليا وتاريخه وتراثه وتمثّلات العربي له، وما تمنحه للزائر من أجواء جميلة تمزج بين جمال الحاضر وعبق الماضي.

كما تضمن العدد موادَّ إعلامية وثقافية متنوعة رصدت جوانب من أنشطة معهد الشارقة للتراث من بينها الاحتفاء بـ “يوم زايد للعمل الإنساني” الذي يخلّد ذكرى قائد رائد، صانع الفرق في تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة، الزعيم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، زايد الخير الذي شمل فيض عطائه دول العالم بأكملها، ثم أسبوع التراث السوداني الذي نظمه المعهد في شهر مايو المنصرم ضمن فعاليات أسابيع التراث الثقافي العالمي في الشارقة.

أخيراً؛ فقد قدّم هذا العدد سياحة ثقافية وتراثية وبصرية جاب فيها العديد من دروب التراث الثقافي الإماراتي والعربي والعالمي، وسيجد فيها القارئ الكثير من الفائدة والمتعة والتشويق، وستضيف إلى رصيده الثقافي رصيداً جديداً، ثرياً ومتنوعاً.