أصدر «معهد الشارقة للتراث»، مؤخراً، طبعة جديدة من كتاب «محطات من الإمارات العربية المتحدة» للكاتب والمؤرخ الإماراتي خليفة سيف حامد الطنيجي.
وفِي الطبعة الجديدة رصد لأهم مكونات البيئة والتراث والتاريخ والشخصيات؛ لتكون في يد القرّاء وتحت أعينهم، تعود بهم عقارب الساعة إلى الوراء؛ لكي يخوضوا في أعماق الوطن، ويستشرقوا المستقبل في تمازج ربما لا يوجد في دولة أخرى، إنها الإمارات أيها القارئ، وهي محطات تربط الماضي بالحاضر، تسبر المستقبل لمسيرة الإمارات الحافلة بالقيم والعادات والموروث والتراث والشخصيات المؤثرة.
تطرق الكتاب إلى الأحداث والتحولات والشخصيات، التي قادت تأسيس الإمارات، وعلى رأسها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، والمغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، إلى جانب شخصيات أخرى، ولأهمية التراث في ربط الحاضر بالماضي لاستشراف المستقبل، يرى المؤلف أن البيئة التراثية بمكوناتها شكلت الحياة، إلى جانب التاريخ الذي كان له الدور الأكبر، ويتطرق إلى أكذوبة ساحل القرصنة، التي ألصقت بالمنطقة، وكيف كانت العلاقة مع الدولة العثمانية وإمارات الساحل المتصالح، إلى جانب إبراز دور المقيم السياسي في منطقة الخليج العربي، وعلى وجه الخصوص في الإمارات، وإبراز قصة نشأة قوة ساحل عُمان وتنظيمها وأدوارها، وحكاية البحث عن النفط في الدولة، وكيف أنشئ مجلس حكام الإمارات المتصالحة.

وتطرق الكتاب إلى البنوك والعملات التي تم تداولها في الإمارات عبر العصور، وظهور المطارات وتاريخها وأسباب إنشائها، إضافة إلى إبراز بدايات خدمة البريد وتطوره، ويختتم المؤلف الكتاب بموسوعة عن منطقة الخليج العربي.
في الفصل الأول الذي خصص للبيئة، يؤكد المؤلف وجود واحات عديدة كانت مقصداً للرحل من رجال القبائل، ومنها واحتا الذيد والعين، واصفاً كل ذلك بالمشهد المضيء أمام الحاضر، خاصة أن تلك الواحات كانت تكتسي بالخضرة في فصل الشتاء فيندفع الناس إلى ارتيادها؛ طلباً للجمال والهدوء والسكينة، وبحثاً عن الفرحة التي تضيع الآن وسط زحام المدن.
ويشير الكتاب إلى أن تلك المناطق تحتوي على وديان وقيعان في غاية الروعة، قد لا يعرفها إلا أهلها فقط، ومنها بطين القرحة أو وادي القرحة الذي ذاع صيته في الآونة الأخيرة عبر وسائل الإعلام المختلفة، موضحاً أن هذا البطين أخذ تسميته منذ زمن بعيد، وقت أن كان أحد البدو يمتلك قطيعاً من الإبل وأصيبت بالقرح، وعجز عن مداواتها، فأطلق السكان منذ تلك الواقعة القرحة على هذا المكان.
ويؤكد أن وادي القرحة موجود على طريق الذيد الشارقة عند الجسر أو التقاطع العاشر في الاتجاه نحو منطقة الرفيعة، ثم إلى الحوية، والوادي يمتلئ نهاية كل أسبوع بالأسر التي تفضل قضاء أوقات ممتعة فيه؛ لأنها تستمتع بالطبيعة والبيئة البكر التي تبعد عن التطور والحداثة.
ولأن المجتمع الإماراتي يحمل في تكويناته علامات التكامل والتجانس حسب البيئة والإقليم والتنظيم الاجتماعي والوضع الاقتصادي وأسلوب المعيشة والانتماء الطبقي، والمشكلات والقضايا والأعراف والعادات واللهجات والأزياء، خصص المؤلف الفصل الثاني لذلك، وأطلق عليه اسم تراث، ويقدم لمحة تاريخية تطرق فيها إلى تأكيد أن المجتمعات الإنسانية قبل وصولها إلى مرحلة الحضارة عاشت حياة الترحال والتنقل التي لا تختلف كثيراً عن حياة البداوة التي تميزت بعدم الاستقرار.
ويشير المؤلف إلى أهمية الإبل عند البدو، وأنها أكثر من كونها وسيلة للركوب وحمل الأثقال؛ لأنها تعد مصدراً للتباهي والعزة بين سائر القبائل، ومصدراً للحليب واللحم والغذاء، ويضيف أن رحلات الإبل كانت من علامات التعاون والتكاتف في ظل قسوة الحياة قبل ظهور البترول. وفي الفصل الثالث، وعنوانه التاريخ يركز الطنيجي على الشخصيات التي كان لها الأثر في دولة الإمارات، بدءاً بالمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد، مؤكداً أن ذكراه لا يمكن أن يمحوها الزمن؛ لأنه مؤسس الدولة، وفي كل ركن من أركانها نشاهد بصمته من الساحل إلى الصحراء مروراً بالمناطق الجبلية.
وتطرق الكتاب إلى طفولته التي كانت في قصر الحصن في قلب العاصمة أبوظبي، التي درس خلالها وتعلم أصول الدين وحفظ القرآن الكريم، ونسج من معانيه وهديه نمط حياته.
ويركز الكتاب في الفصل الرابع والأخير، الذي يحمل اسم شخصيات، على دور المغفور له بإذن الله الشيخ زايد قبل الاتحاد، مشيراً إلى أن آل نهيان الذين ينتسبون إلى جدهم فلاح الأول، حكام إمارة أبوظبي منذ قديم الزمان، كانت عاصمتهم محضر، أي واحة المارية في منطقة ليوا قلب منطقة أكبر اسمها الظفرة في أبوظبي.
ويتطرق إلى شخصية المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم الشريك في تأسيس الإمارات، وبعد ذلك يذكر عدداً من الشخصيات.