كرّم د. عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، رئيس اللجنة العليا المنظمة للنسخة الثامنة عشرة من ملتقى الشارقة الدولي للراوي، أمس، في مركز إكسبو الشارقة، الوفود والشخصيات المشاركة في فعاليات الملتقى الذي نظمه المعهد على مدار 3 أيام، تحت شعار: «الحكايات الخرافية»، وحلت فيه مملكة البحرين ضيف شرف، وشهد العديد من الفعاليات والأنشطة التي لاقت تفاعلاً حيوياً لافتاً، وإشادة من محبي وعشاق التراث والمختصين. وضرب للمهتمين في عالم الحكاية موعداً جديداً في سبتمبر العام المقبل، مع شعار جديد وإضافات نوعية تشكل قيمة مضافة لرصيد الملتقى الكبير.
وقال عبد العزيز المسلم: «كان الملتقى في نسخته الثامنة عشرة، محطة لقاء وتفاعل وتواصل مع الرواة والحكواتيين من مختلف أنحاء العالم، احتضنتهم الشارقة، ليقدموا تجاربهم وخبراتهم طوال أيام الملتقى، وقبله من خلال البرنامج الاستباقي الذي كان متنوعاً ومميزاً».
ولفت إلى أن الملتقى طوال مشواره على مدار 18 عاماً، حقق الكثير من النجاحات الحافلة بالتميز والإبداع، وشكل قيمة مضافة لكل من شارك فيه، واستفدنا من كل المشاركين والحضور والضيوف، فكل واحد منهم كان بصمة تستحق التقدير، وأسهم مساهمة كبيرة في إنجاح هذه الفعالية العالمية الكبيرة.

وأشار إلى أن معهد الشارقة للتراث اضطلع بجهود رائدة في هذا السياق، تأكيداً لذلك المعنى العميق وتلك الغاية السامية، حيث استطاع خلال دورات الملتقى السابقة تكريم أكثر من 100 راوٍ وراوية من مختلف أنحاء العالم، من أصحاب المهارات الموروثة من الرواة المختصين في شتى مجالات التراث الثقافي. وأضاف: «موعدنا يتجدد في سبتمبر من كل عام، مع الرواة والحكواتيين والباحثين من أجل إضافة ما يليق بالكنوز البشرية الحية، ونكتشف عالماً جميلاً مملوءاً بالقصص والحكايات، ونتواصل مع الأجيال الجديدة بما يسهم في الاستمرار بنهجنا في حفظ التراث وصونه ونقله للأجيال، ونقدم لهم ما نمتلك من خبرات ومعارف وأدوات وإمكانيات لتكون لهم زاداً مهماً يصقلونه وفق معرفتهم وتفكيرهم، ويضيفون إليه ما يستحق الإضافة، ويكملون مشوار الحفاظ عليه».
وقال: «جاءت النسخة الثامنة عشرة للملتقى لتبحر في أعماق الحكايات الخرافية، وتبحث رموزها ودلالاتها وسياقاتها الثقافية والتراثية، مُقدمة إضافة جديدة ومهمة لمسيرة «الراوي»، الحافلة بالعطاء والنجاح والازدهار، وأثبت معهد الشارقة للتراث من خلاله، قدرة الفعالية على التوسع والانتشار، والانطلاق من المحلية إلى العالمية، وأصبح موسماً يترقبه الرواة والباحثون كل عام بلهفة، ومحفلاً ثقافياً دولياً تلتقي فيه أفئدة الكثير من حملة التراث والباحثين والمختصين.
واستمعنا جيداً إلى ما طرحه الباحثون على مدار جلسات الطاولة المستديرة حول الحكايات الخرافية، واستمتعنا بما قدموه لنا من أفكار واجتهادات ومعلومات قيمة، أثرت الحوارات».
وقالت المنسقة العامة للملتقى، عائشة الحصان الشامسي، إن الملتقى في نسخته الثامنة عشرة تميز بالتنوع والإبداع، وتضمن الكثير من الجديد والإضافات، بدءاً بالورش الاستباقية، والجلسة الافتتاحية برعاية اليونيسكو، والتابعة لبرنامج حماية الكنوز البشرية، وهو أساس الملتقى هذا العام، إضافة إلى ورش الرسم التي خصصت لرسم وتلوين الشخصيات الموجودة في الحكايات الخرافية، والطاولة المستديرة، لمناقشة متخصصة في الحكايات الشعبية في الخليج والعالم.

المسلم يوقع كتاباً

وقع د.عبدالعزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، كتابه «موسوعة الكائنات الخرافية في التراث الإماراتي»، ضمن فعاليات الملتقى، تناول فيه دراسة في المخيلة الشعبية، والذي كان أحد عناوين وفعاليات الملتقى وينسجم مع شعاره، ويؤكد المسلم على أن الكائنات الخرافية بأشكالها وأهوالها، سواء أكانت في إطار الحكايات الخرافية أم خارجها، وإن كانت قديماً تروى مشافهة ولا تفسر، كانت جميع عوالمها محجوبة معزولة عن التداول والمناقشة، وكثير من الحوادث والكوارث الشخصية والعامة التي حدثت في الماضي، كانت تُنسب أحياناً إلى الخوض في مثل هذه الأمور.
يحمل الكتاب بين دفتيه ترجمة باللغة الإنجليزية، ويتكون من 271 صفحة باللغة العربية، و289 صفحة باللغة الإنجليزية. ويحتوي على عناوين، ومحاور، ومواضيع عدة، من بينها، حكايتي مع الكائنات الخرافية، موسوعة الكائنات الخرافية، تجربة رائدة، وتناول الكتاب الراعبية، والسلعوة، والضبعة، والضباحة، وأم الدويس، وغيرها من الكائنات الخرافية، وبحث في أصلها ومكانتها، ونظرة المجتمع لها، كما تناول الباحث المسلم قراءة في بنية الموروث الحكائي الشعبي في الإمارات، وغيرها، في هذا الكتاب الموسوعي بامتياز.
وقالت الدكتورة أنيسة فخرو، إن كتابها «حزاوي أمي شيخة أحلام الطفولة» يحوي 100 حكاية موثقة، وتشكل جزءاً من النسيج الاجتماعي والثقافي والاقتصادي الذي كان سائداً في مملكة البحرين منذ الزمان القديم، وكلمة حزاوي تعني التخمين وتقدير الشيء، وفيها نوع من الوعي والإرشاد.