شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، صباح أمس، انطلاق فعاليات النسخة الثامنة عشرة من ملتقى الشارقة الدولي للراوي الذي ينظمه معهد الشارقة للتراث تحت شعار «الحكايات الخرافية» في مركز إكسبو الشارقة بمشاركة 34 دولة.
وتجوّل صاحب السمو حاكم الشارقة في مختلف أرجاء الملتقى واطّلع على جهود الدوائر والمؤسسات والهيئات المعنية بالحفاظ على التراث، وشملت الجولة ردهات شارع الحكايات ومختلف أركان الملتقى، الذي تنوع بين واحة الرواة ومركز الحرف التراثية ومنصة بحر الثقافة ومسرح الدمى وحديقة الحكايات ومنطقة الورش.
ويعد شعار هذه النسخة «الحكايات الخرافية» واحداً من أهم عناوين التاريخ الشفاهي ونتاج وجدان الشعوب، كما أن الحكاية الخرافية في هيئتها العامة تدخل ضمن أقسام الأدب الشعبي؛ أما في صفتها الخاصة ومضمونها فتأتي ضمن المعتقدات الشعبية وصيانة التقاليد.وتزخر هذه النسخة من الملتقى بالعديد من الأنشطة والبرامج من بينها مناقشة كتاب موسوعة الكائنات الخرافية وعروض لتجارب المشاركين في المجاورة الحكائية في المجتمع.

وبدأت مجريات حفل انطلاق الملتقى بالسلام الوطني وتلاوة آيات من الذكر الحكيم.
وألقى الدكتور عبد العزيز المسلم رئيس معهد الشارقة للتراث رئيس اللجنة العليا المنظمة للملتقى، كلمة قال فيها لقد اعتدنا على حضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في مختلف فعاليات المعهد وفي القلب منها ملتقى الراوي.. ملتقى الاحتفاء بالكنوز البشرية الحية،
مايشكل دعماً وتشجيعاً كبيراً لنا كي نبني على ما تحقق من نجاحات ونضيف لها ما يليق بهذا الدعم الكبير من قبل سموه وجهوده في حماية التراث والكنوز البشرية الحية، وبفضل دعم صاحب السمو حاكم الشارقة وتوجيهاته السامية الرامية إلى خدمة التراث وحفظه وصونه من الضياع والاندثار وتسخير كافة الجهود الكفيلة، بذلك نرتقي كل عام إلى ما هو أفضل وما هذا الملتقى الذي نلتقي اليوم في ظلاله الوارفة إلا برهان ساطع على ذلك التوجّه.
وتابع المسلم: إن معهد الشارقة للتراث اضطلع بجهود قيّمة في هذا السياق تأكيداً على ذلك المعنى العميق وتلك الغاية السامية؛ حيث استطاع خلال دورات الملتقى السابقة تكريم نحو 100 راوٍ وراويةٍ من الإمارات والخليج والوطن العربي والعالم من أصحاب المهارات الموروثة من الرواةِ المتخصصين بشتى مجالاتِ التراث الثقافي، كما تم تكريمُ المؤسساتِ الثقافيةِ والإعلاميةِ الداعمةِ لمسيرةِ «الراوي» بالإضافةِ إلى نخبةٍ من الباحثين والأكاديميين والإعلاميين.
وأشار إلى أن الدورة الثامنة عشرة من الملتقى تأتي بحلّة جديدة ومميزة، حاملةً الكثير من المفاجآت ومحقّقةً نجاحاً كبيراً، ونقلةً مهمة في مسيرة الملتقى ويأتي ليؤكد مكانة الشارقة الثقافية ودورها الرائد في الثقافة العربية والعالمية فهي بيت المثقفين العرب وحاضنة التراث العربي التي لم تتخلّ عنه يوماً؛ فبعد أن كان هذا الملتقى إماراتياً خليجياً، أصبح عربياً ثم دولياً يستضيف الرواة والحكواتيين من مختلف دول العالم؛ أما الراوي هنا فلم يعد محلياً مغموراً؛ بل أصبح راوياً وإخبارياً دولياً يجوب العالم ليحكي حكاياته ويبث رواياته.
وأكد المسلم على استمرار سعي المعهد إلى تطوير هذه الفعالية التراثية في مختلف المجالات خصوصاً أنها كما غيرها من الأنشطة والبرامج والفعاليات الثقافية والتراثية تحظى بدعم لا محدود من قبل صاحب السمو حاكم الشارقة، وأن الملتقى يسعى دوماً إلى لفت الأنظار لأهمية الموروث الشفاهي وضرورة الاهتمام بحملته من الكنوز البشرية الحية. وشاهد صاحب السمو حاكم الشارقة والحضور، فيلماً وثائقياً تناول أبرز محطات مسيرة ملتقى الشارقة الدولي للراوي، خلال مسيرة 18 سنة.
وتضمن الحفل عدداً من الفقرات الفنية من ضمنها سرد الحكايات من التراث العالمي وقدم عدد من الرواة من مختلف دول العالم، سرد الرواية الشعبية التي عكست عادات وتقاليد الدول المشاركة.
وقام صاحب السمو حاكم الشارقة بتكريم الدكتورة أنيسة فخرو الشخصية المكرمة للملتقى وعدد من الشخصيات المبدعة في عالم الحكاية الشعبية وهم كل من الرواة: فاطمة راشد حمدان النقبي وحمد بن حميد بن سعود الخاصوني وجمعة بن حسن جمعة مبارك بسير وسعيد بوزنجال وحسن يوسف حسن الزعابي.
ويعد ملتقى الشارقة الدولي للراوي، محفلاً ثقافياً دولياً مهماً ومنبراً رائداً لتكريم حماة التراث وحرّاس التقاليد الشعبية والمعارف الشفهية والاحتفال برواة ورواد يستحقون الاحتفاء والتكريم فقد حلّت مملكة البحرين، ضيف شرف نسخة هذا العام نظراً لمكانة البحرين وجهودها من أجل صون التراث وحمايته وتجربتها الغنية في مختلف مجالات التراث.
وتشارك في النسخة ال18 من الملتقى 34 دولة هي: الإمارات والسعودية والبحرين والكويت وسلطنة عمان والأردن وسوريا والسودان ومصر وفلسطين والعراق والجزائر المغرب وموريتانيا وموزمبيق وكينيا والكاميرون وتايلاند وماليزيا واليابان والصين والهند وقرغيزستان وإسبانيا وهولندا وإيطاليا وفنلندا وفرنسا وسويسرا والبرازيل وبيرو وكولومبيا والمكسيك وكندا.
شهد افتتاح الملتقى الشيخ سالم بن عبدالرحمن القاسمي رئيس مكتب سمو الحاكم وخولة عبدالرحمن الملا رئيس المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة وعبد الله سلطان العويس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة والدكتور سعيد مصبح الكعبي رئيس مجلس الشارقة للتعليم ومحمد عبيد الزعابي رئيس دائرة التشريفات والضيافة وأحمد بن ركاض العامري رئيس هيئة الشارقة للكتاب وصلاح سالم المحمود مدير عام هيئة الشارقة للوثائق والأرشيف وجمال سالم الطريفي المستشار بمكتب سمو الحاكم وعدد من ضيوف الملتقى من مختلف دول العالم.