ضمن فعاليات ملتقى الحرف التراثية العاشر في معهد الشارقة للتراث

ندوة تناقش واقع الحرف التراثية اليوم في الإمارات

الشارقة، 19 يناير 2016

ناقش مشاركون في ندوة واقع الحرف التراثية اليوم في الإمارات، ضمن فعاليات اليوم الثاني لملتقى الحرف التراثية العاشر الذي ينظمه معهد الشارقة للتراث، شارك فيها المدير الاكاديمي في معهد الشارقة للتراث، د. محمد عبد الحافظ، ومسؤول العلاقات الدولية في ا، عزيز رزنارة، والباحثة مريم المزروعي، وأدارها علي المغني.

وتفصيلاً، عرض الدكتور عبد الحافظ فكرة وأهمية دليل الجمع الميداني، مؤكداً على أهمية تدريب الباحث، وجهود ودور كل من الباحث الداخلي “الأصيل” والباحث الخارجي “الدخيل”، وكيف يرى كل منهما التراث والحرف التراثية، وأهمية تلك الملاحظات التي يبديها كل منهما، ولفت إلى أن مسالة تطوير الحرف التراثية تبدأ من الحصر والمسح والعمل الميداني، بما يساهم في اكتشاف كنوز بشرية حية جديدة في مجال الحرف التراثية، والاعتماد عليهم في عملية نقل الحرف التراثية إلى الجيل الجديد عن طريق التدريب وورش العمل.

ومن جانبه، تحدث رزنارة عن تاريخ الحرف وكيف انتقلت إلى الصناعات، خصوصاً في العالم الغربي الذي أخذ بعين الاعتبار التكنولوجيا والعلم ودورهما في ذلك، لافتاً إلى أن العالم الثالث عموماً والعالم العربي خصوصاً لم ينجح في نقل الحرف إلى صناعات بسبب من الهوة التكنولوجية.

وعرض رزنارة نموذج لشركة فرنسية كانت تعمل في الخزفيات والاواني منذ القرن التاسع عشر، وكيف استمرت ووصلت اليوم بفضل التكنولوجيا والعلم إلى مستويات متقدمة وعالمية، لها حضور في مختلف بلدان العالم.

وعرض رزنارة نموذج مركز الحرف في الشارقة كحالة تتعامل مع الحرف التراثية، لافتاً إلى أهمية إدخالها مفهوم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في أدبيات الحرف التراثية، والتعامل مع الحرف التراثية كقطعات إنتاجية تتفاعل مع قانون السوق، مشيراً إلى أهمية إنشاء هيئة اتحادية لتطوير مفهوم الاقتصاد الاجتماعي.

وبدورها، تحدثت الباحثة المزروعي عن أهمية الأبحاث والدراسات في الحرف التراثية، مشيرة إلى اهتمام الدولة بذلك منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، الذي حرص على أهمية التعليم وتعليم الجيل الجديد أهمية التراث، ولفتت في ورقتها التي جاءت بعنوان “الحرف التراثية في الإمارات بين الأصالة والتقليد”، إلى أن المهن والحرف التقليدية تعتبر رافداً وعلماً من معالم التراث ومن أهم مقوماته، وأشارت إلى أن الحرف دائماً تبدأ بنشاط فكري وتنتج إنتاجاً مبدعاً يلبي احتياجات الحرفي والمجتمع بشكل عام، وهو عمل يمارسه الإنسان ويحتاج إلى تدريب ومعرفة وممارسة.

وتطرقت المزروعي إلى بعض المهن والحرف التقليدية التي اختفت، مثل مهنة الغوص على اللؤلؤ، والعطارة والطب الشعبي، ومهنة القلاقة (بناء السفن)، وغيرها.

وأكدت على أهمية الحرف النسائية التي تمارسها النساء فقط، مثل الحياكة والغزل والتطريز، كما تطرقت في ورقتها إلى أسماء الأزياء الخاصة بالنساء، والمقاييس المستخدمة في عملية التطريز والتفصيل والحياكة، لافتة إلى توافر سمات مميزة في أزياء المرأة، كالطول والاتساع والاحتشام، مشيرة إلى أن غالبية أزياء النساء التراثية والتقليدية تتكون من 3 قطع، بالإضافة إلى غطاء الرأس.

وأوضحت أن المهن والحرف التراثية في الإمارات هي مهن أصيلة وموجودة منذ مئات السنين، وذات قيمة معنوية، ولكن الآن أصبحت عرضة للانحسار بسبب التغيرات التي شهدتها المجتمعات، والتي قد تتطلب التقليد أو التغيير، وهناك عدة جوانب، من أهمها الجانب الاقتصادي للمحافظة عليها وهو جذب السياح للدولة لتتعرف على موروثاتها الشعبية، والجانب الاجتماعي والثقافي، فهي تمثل أصالة المجتمع وعراقته ومصدر اعتزازه، كما أنها تشكل مصدر قوة اجتماعية وحضارية تعتز بها المجتمعات.

الجلسة الثانية

ناقشت الجلسة الثانية التي شارك فيها الباحث عبد الجليل السعد، والدكتور سعيد الحداد، وعبد الله الهامور، وأدارها ماجد بوشليبي، بعض الحرف التراثية، وتناول الباحث السعد صناعة البشت واستخداماته وطبيعته وانواعه، ولفت إلى انه عبارة عن قطعة من قماش الصوف تلبس فوق الكندورة ليس بها أي نوع من أنواع الأزرار، وهو مفتوح من الأمام ومن دون أكمام.

ومن جانبه، تحدث الدكتور سعيد الحداد عن حرفة الخلابة في الساحل الشرقي لافتاً إلى أنها حرفة جميلة ومهمة وما زالت حاضرة حتى اليوم، ولفت إلى ان تسميتها بهذا الاسم جاء من الأداة المستخدمة وهي المخلب الحديدي الذي يشبه مخلب الطير الجارح.

وبدوره، تحدث عبد الله الهامور، عن الليف وقلادته في الساحل الشرقي، لافتاً إلى ان الليف هو من أجزاء النخلة، وهو نسيج يكون تحت “الكرب”، والكرب هو الجزء المتصل بالنخلة من ساق الجريدة، وعند تنظيف النخلة من الكرب يظهر الليف وكأنه رداء قد لف جذع النخلة من الداخل، والليف هو مصدر الحبال.

وشرح الهامور تعريف الليف ومصادره وكيفية تجميعه وانواعه وعمليات التمشيع والتمييل والقلادة والفنون المصاحبة لليف.

إلى ذلك، ناقشت الجلسة الثانية من الندوة الأولى أول من أمس الاثنين، رعاية الحرف التراثية، وتحدث فيها عبد الله عبد الرحمن من دار الكتب في هيئة السياحة والثقافة بأبو ظبي. في حين تحدثت الباحثة فاطمة المغني عن واقع الحرف التراثية في الساحل الشرقي وآفاق تطويرها.