أكدت نورة الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، أن الأوان قد حان لتوحيد جهود الدول والمؤسسات سواء على مستوى مجلس التعاون الخليجي أو الدول الأعضاء في منظمة «الإيسيسكو»، لتبني أفضل الممارسات والتجارب العالمية المتبعة في صون التراث الثقافي غير المادي وحمايته وتسجيله.

ولفتت الكعبي إلى أن الإمارات تمتلك تجربة رائدة في توثيق وصون التراث الثقافي غير المادي وتسجيله في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي التابعة لمنظمة اليونيسكو، ونجحت في تسجيل سبعة عناصر تراثية على القائمة، كما قدمت نموذجاً رائداً للتعاون مع الدول الأخرى في تقديم ملفات مشتركة، لحفظ وتسجيل التراث الثقافي غير المادي لتحتل المركز الأول عالمياً في عدد الملفات الدولية المشتركة التي تم تسجيلها في قائمة اليونيسكو.
جاءت كلمة الكعبي خلال ورشة عمل شبه إقليمية حول توثيق التراث الثقافي غير المادي في دول مجلس التعاون الخليجي، نظمها معهد الشارقة للتراث بالتعاون مع المكتب الإقليمي للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو»،على مدار اليومين الماضيين وناقشت العديد من القضايا والأفكار والمقترحات المتعلقة بعالم التراث عموماً وتوثيق التراث الثقافي غير المادي خصوصاً، من خلال أوراق عمل توزعت على عدة جلسات، وذلك في حضور د. عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، والدكتور عبيد سيف الهاجري، مدير المكتب الإقليمي للإيسيسكو في الشارقة.
وأضافت الكعبي: لا تكتمل شخصية الإنسان وهويته وتكوينه الحضاري بدون التراث الثقافي غير المادي، فهو الحاضنة الأساسية للهوية الوطنية، والقوة التي تجمع ذاكرة الوطن، وثروة غير خاصة بجيل بعينه، بل هي حق لجميع الأجيال، ومصدر فخر بحضارات الأجداد، يتغير التراث ويتطور ويتواصل عبر الأجيال ليزداد ثراءً وجمالاً، كما يمتاز تراثنا الثقافي غير المادي في دول مجلس التعاون الخليجي بالحيوية، والقدرة على التكيف مع التطورات المتسارعة والتفاعل الإيجابي مع البيئة المحيطة، وفي الوقت نفسه الاحتفاظ بجوهره وخصوصيته.
وقال عبد العزيز المسلم: يمثّل التراث الثقافي غير المادي السجّل الزاخر الذي اختزنت فيه الأمم والشعوب تقاليدها ورموزها وممارساتها الثقافية وعاداتها القولية، بكل ما ترمز له من حِكَمٍ ومُثُلٍ تناقلتها عبر الأجيال، لذلك فهو يعبّر عن مدى صلة الأمة بماضيها وثقافتها وأصالتها في تناوله واستحضاره، ووعيها بتاريخها ودوره الإيجابي في تنميتها الاجتماعية وترابطها الثقافي.
وتابع المسلم: من هنا كان الاهتمام بالتراث الثقافي في إمارة الشارقة، جزءاً أصيلاً من المشروع الثقافي الرائد الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، منذ ثمانينات القرن الماضي، من أجل إحياء التراث والمحافظة عليه من الضياع والاندثار، بوصفه وعاءَ الثقافة ورمز الهوية والانتماء.
وقالت عائشة راشد الحصان الشامسي، مدير مركز التراث العربي بالمعهد الشارقة للتراث: قد اضطلع معهد الشارقة للتراث منذ تأسيسه بموجب المرسوم الأميري رقم «70» لسنة 2014م، بتلك الغاية النبيلة في حفظ التراث وصون الهوية عبر مجموعة من المرتكزات الأساسية، والتي من بينها: جائزة الشارقة الدولية للتراث الثقافي، وهي جائزة دولية تقديرية ذات معايير علمية مقننة، أطلقها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تتمثل غايتها الرئيسية في تقدير الجهود المبذولة في صون التراث الثقافي وحمايته ودراسته وضمان استمراره.
إلى ذلك، جاءت الجلسة الإجرائية التي ترأسها ممثل الإيسيسكو متضمنة التعريف بالمشاركين، ومناقشة وإقرار البرنامج الزمني، في حين تناولت الجلسة الأولى التي ترأستها عائشة راشد الحصان الشامسي، مدير مركز التراث العربي، حيث قدم د. محمد وهيب علي حسين، خبير خارجي من الأردن، ورقة بعنوان: عناصر التراث الثقافي غير المادي مع التركيز على دول مجلس التعاون الخليجي.
وقدم د. أحمد مرسي، خبير محلي من معهد الشارقة للتراث، ورقة بعنوان: قراءة في الاتفاقيات الدولية الخاصة بحفظ وتوثيق وصون التراث الثقافي غير المادي في حين قدمت اليازية عبد الرحمن أحمد عبد الملك، من البحرين، ورقة بعنوان: التراث غير المادي البقاء أو الاستدامة، وقدم الباحث علي عبدان، من معهد الشارقة للتراث، ورقة بعنوان: تجربة إدارة التراث الفني في الإمارات.
وفي اليوم التالي ناقشت الجلسات أوراقاً أخرى، حيث ترأس الجلسة الأولى د.عوض علي صالح، مستشار العلاقات الخارجية بهيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة، وشارك فيها الدكتور محمد وهيب علي حسين، وجاءت ورقته بعنوان: الأساليب المتبعة في حفظ التراث الثقافي غير المادي، في حين قدم عدي بن أحمد الحارثي، من سلطنة عُمان، ورقة بعنوان: تجربة سلطنة عُمان في توثيق التراث الثقافي غير المادي.