إحياءً لذكرى وفاة الشاعر الإماراتي الكبير، علي بن رحمة الشامسي، أحد الشعراء المخضرمين الذين عاصروا جيلاً ذهبياً من شعراء الإمارات القدامى، نظم معهد الشارقة للتراث في مقره، صباح أمس (الخميس)، أصبوحة شعرية بعنوان “شاعر الوجدان والشجن”، بمشاركة كُل من نجله الشاعر سالم بن علي بن رحمة الشامسي، والشاعر عبدالله بن ذيبان، والشاعر سالم بن معدن، والشاعر علي الغنامي، والأستاذ  محمد نور، والشاعر محمد بن هلي.

 

وقال سعادة الدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث: “كان الشاعر علي الشامسي رحمه الله، راعياً وحاضناً للشباب، ومن أكبر المشجعين لهم، يساعدهم في تنمية مواهبهم، ويستمع باهتمام إلى تجاربهم، حيث أنشأ مجلساً للشعر في منزله أسماه “مجالس الربيع” والذي تجتمع فيه الأجيال الشعرية، كما ظل مستمراً في عطائه ومشاركاته في برامج الشعر، وشارك أيضاً في إعداد وتقديم العديد من البرامج الإذاعية الشعبية التي تدور حول الشعر والتراث”.

وأضاف الدكتور المسلم: “من خلال هذه الأصبوحة الشعرية، ألقينا الضوء على سيرة وحياة الشاعر الراحل الكبير، علي بن رحمة الشامسي، حيث كانت المداخلات من الحضور ثرية جداً، أوضحت لنا الجانب الشعري، وبداياته ونبوغه في موهبة الشعر، وتأثيره من خلالها على من كانوا يستمعون إليه وإلى أشعاره التراثية، كما تناولنا فيها دوره في تجديد الشعر الشعبي، وإسهاماته في تأسيس مجالس وبرامج الشعر، كون الراحل من الذين لعبوا دوراً كبيراً في تطوير الشعر”.

 

من ناحيته، قال نجل الشاعر الراحل، سالم بن علي بن رحمة الشامسي: “شكلت هذه الأصبوحة محطة لتخليد ذكرى وفاة الشاعر علي بن رحمة الشامسي، الذي استطاع بمهارة وحس ابن الإمارات، أن يكون شاعراً لكل الفئات العمرية، وجاءت قصائده صادقة عفوية، قريبة منا إلى الحد الذي حملت معه همومنا وعبرت عن مشاعرنا، كما أنه اتسم طيلة حياته بأخلاقيات نبيلة عالية، وروح محبة للخير ومساعدة الجميع، وكان كريماً مضيافاً، يتمتع بسمعة جيدة قوامها الإخلاص والوفاء للناس وللشعر”.

 

وأضاف الشامسي: “أشكر معهد الشارقة للتراث على هذه اللفتة الطيبة، وتنظيم مثل هذه الندوات للشعراء القدامى خاصةً الذين رحلوا عن حياتنا، وهذا توثيق للتراث، كونه إرثاً وجب علينا أن نحافظ عليه جميعاً، كما تطرقنا في الندوة إلى مقتطفات من قصائده، والبحور الذي تناولها في الكتابة، حيث تميز شعره بالبساطة والعفوية والفطرة، بالإضافة إلى رعايته واحتضانه للمواهب الشابة”.

 

جدير بالذكر أن الشاعر الراحل، علي بن رحمة الشامسي، ولد في منطقة الحمرية – إحدى مناطق إمارة الشارقة في العقد الأول من القرن الماضي، ونشأ في أسرة متوسطة متدينة محافظة تعتمد على البحر في توفير دخلها، وكان والده يملك سفينة غوص للبحث عن اللؤلؤ الأمر الذي أهله لممارسة المهنة ومرافقة والده في رحلاته للغوص، وكان عمره وقتها سبعة عشر عاماً. وبدأ شاعرنا حياته العملية في مهنة الغوص، وتلقى تعليمه في بداية حياته على يد مطوع يدعى سالم بن سعيد المزروعي فتعلم قراءة القرآن الكريم وأتقن القراءة والكتابة.

 

واستمد بن رحمة ثقافته من مدرسة الحياة، وكما هو واضح من أشعاره فهو إنسان أحب الشعر وسماعه وتذوقه، وكان يتمتع بمقدرة كبيرة على الحفظ والفهم، والحرص على حضور المجالس الأدبية التي كانت تشتهر بها إمارة الشارقة وخاصة مجالس الشعراء، وقد شكلت له هذه البيئة مدرسة أخرى يرتادها ليستمع إلى من لهم باع في هذه الفنون، فتعلم منهم وتأثر بهم فكانت البداية للتجربة الأولى في قرض الشعر وهو ابن الخامسة عشرة