تنطلق فعاليات النسخة السابعة عشرة من أيام الشارقة التراثية التي ينظمها معهد الشارقة للتراث، الثلاثاء المقبل، وتستمر حتى 20 إبريل/نيسان المقبل، في مختلف مدن ومناطق إمارة الشارقة، بمشاركة 60 دولة، ستحط رحالها في الشارقة وتقدم ملامح وتفاصيل من تراثها بمختلف ألوانه وأنماطه وأشكاله، من خلال فعاليات وأنشطة وبرامج متنوعة.

تأتي نسخة هذا العام من الأيام تحت شعار: «حِرفة وحَرف»، وتشكل فرصة لجميع الدول المشاركة كي تعرض مختلف جوانب ومكونات وعناصر تراثها ليعيش جمهور وزوار وعشاق التراث تفاصيل مشهد تراثي جميل غني ومتنوع، حيث يجتمع العالم في الشارقة.

كشف د. عبدالعزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، رئيس اللجنة العليا لأيام الشارقة التراثية، في مؤتمر صحفي نظمه المعهد، أمس، في فندق شيراتون الشارقة، عن ملامح وتفاصيل النسخة السابعة عشرة من الأيام، التي تحمل العديد من الفعاليات والأنشطة والبرامج الجديدة، بالإضافة إلى الفعاليات المستمرة سنوياً، من بينها قرية الطفل، والسوق، بالإضافة إلى حضور بيئات الإمارات الأربع التي تشهد في كل عام إقبالاً وتفاعلاً حيوياً من الزوار وعشاق التراث، وهي البيئة الجبلية والزراعية والصحراوية والبدوية، بكل ما فيها من عناصر ومكونات ما زالت حاضرة ويعشقها الجميع.

ولفت المسلم إلى أن شعار هذا العام «حِرفة وحَرف»، هو جامع يتسق مع شعار معهد الشارقة للتراث في صون التراث والحفاظ على الهوية الثقافية والخصوصية المحلية. وفي إبريل/‏‏نيسان من كل عام تزدان الشارقة بأيامها التراثية، وتنتشر احتفالاتها في كل أنحاء الإمارة انطلاقاً من قلب الشارقة، حيث المعالم والشواهد التاريخية والتراثية لا تزال شاخصة وشاهدة على الماضي الجميل والتراث الأصيل، وصولاً إلى المنطقتين الوسطى والشرقية، وما تشملها من معالم تاريخية، ومبان تراثية عريقة، بفضل دعم وتشجيع صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وهي هدية الشارقة للتراث، وجسر يجمع ثقافات العالم بما تحويه من تنوع وثراء.

وقال المسلم: نصل إلى النسخة السابعة عشرة، محملين بالكثير من الإنجازات والطموحات والنجاحات والآمال والآفاق التي تستند إلى رؤية وتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة، في هذه التظاهرة الثقافية التراثية المهمة والمميزة الزاخرة بالفعاليات والبرامج والأنشطة التراثية والمليئة بالنشاط والمعرفة والترفيه، فهي كما يعلم الجميع قيمة حضارية وثقافية ومعنوية تقدمها الشارقة إلى الإمارات والعالم العربي والعالم أجمع، ومحفل ثقافي مهم للتراث الشعبي والموروث الحضاري، كما أنها نموذج يُحتذى في تنظيم المهرجانات الثقافية الشعبية الكبرى، وتمثل وجهاً حيوياً من وجوه التراث الثقافي الإماراتي.

وقال خالد جاسم المدفع، رئيس هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة: نحرص على رعاية فعاليات «أيام الشارقة التراثية 2019»، التي تعد فعالية رئيسية على أجندة الشارقة السنوية، انطلاقاً من إيماننا بدورها الفعّال في تجسيد أصالة الماضي وعراقة الحاضر لإمارة الشارقة والحفاظ على العادات الأصيلة لشعبها. ونسعى إلى دعم جميع المبادرات المعنية في تعزيز الجانب الثقافي للإمارة، في ظل الاهتمام الذي يوليه صاحب السمو حاكم الشارقة، والذي يدعم مختلف الجهات والأطراف المعنية في الحفاظ على الموروث الشعبي الإماراتي. كما نتطلّع من خلال رعايتنا ومشاركتنا في الحدث إلى استهداف أعداد كبيرة من الزوّار لتعريفهم بمختلف المقومات السياحية الثقافية والتراثية للإمارة والمشاريع السياحية الجديدة التي بدورها تساهم في جذب المزيد من السياح من مختلف أنحاء العالم للاستمتاع بالتراث الأصيل والعراقة العربية التي تتمتع بها الشارقة.

وقال المنسق العام لأيام الشارقة التراثية، المهندس بدر الشحي: مع الفعاليات تتحول منطقة التراث في قلب الشارقة إلى محطة أساسية وعنوان كبير لعشاق التراث والباحثين والمختصين والجمهور الراغب في التعرف إلى تراث العالم، فمن خلالها نستحضر أصالة الماضي كي نُطلع الجيل الجديد على تاريخ الأجداد، ونُقدم لهم تعريفاً بكل تلك الحرف والمهن والعادات والتقاليد، وعن مختلف ملامح حياة الآباء والأجداد، فالتراث بكل مكوناته وعناصره تعبير صادق عن هوية وخصوصية هذا الشعب، وتجسيد حي لتاريخ أبناء الإمارات.

ولفت الشحي إلى أن معهد الشارقة للتراث يسعى من خلال الأيام، للتعرف إلى الموروث المادي والمعنوي، بما يسهم في بناء جيل مرتكز في تطلعاته إلى الأصالة، وإلى خبرات عريقة.

تفاعل الحضارات

قال د. عبد العزيز المسلم: إنه لا يمكن التعامل مع «أيام الشارقة التراثية» كحدث موسمي سنوي وتقليدي أو عادي، فهو ملتقى كبير، تتفاعل فيه الحضارات والثقافات في إمارة يعرف الجميع دورها ومكانتها الثقافية، وجهودها في مجال المحافظة على التراث والتاريخ والتعريف بهما، ويشارك فيها أكثر من 600 شخص من خبراء وباحثين وكتّاب وإعلاميين من 60 دولة من مختلف بلدان العالم؛ من بينها: السعودية، وأذربيجان، وطاجيكستان، وأوكرانيا، وكندا، وبريطانيا، والسودان، والصين، واليابان، والبرازيل، وإسبانيا، والهند، والمكسيك، والنمسا، والبحرين، ومصر، وهولندا، والعراق، وسلطنة عُمان، وسولوفاكيا، والأرجنتين، ونيجيريا، وإيطاليا، والمغرب، والجزائر، والأردن، وفلسطين، وموريتانيا وغيرها. وتشارك في فعاليات الأيام 40 فرقة، من بينها 22 فرقة دولية، و18 محلية.

ضيوف الشرف

تحل جمهورية طاجيكستان، ضيف شرف الأيام، لما تمتلكه من مخزون ثقافي وتراثي غنيّ ومتنوّع، يشكّل إضافةً نوعيةً إلى مسيرة الأيام الحافلة بالتميّز، كما تحلّ جمهورية الصين الشعبية ضيفاً مميزاً على الأيام، وذلك تفعيلاً لمذكرة التفاهم مع جامعة زهيجيانج، بينما تحلّ جمهورية أوكرانيا ضيف أسابيع التراث العالمي لشهر إبريل 2019.

3 معارض

تشهد «الأيام» ثلاثة معارض كبرى، هي «قديمك نديمك» للفنانة الكويتية بدور المعيلي، وهو عبارة عن مجسمات تراثية للبيت الكويتي والأسواق والمدارس وغيرها من الملامح التراثية الكويتية، و«تراث فون»، وهو خاص بإدارة التراث الفني في المعهد يستعرض شخصية (بايوجرافي) لكوكبة من رواد الطرب الشعبي في الإمارات من موسيقيين ومطربين، بالإضافة إلى بعض المقتنيات الموسيقية، و«حرف إماراتية» للفنان السعودي عبدالعزيز المبرزي ويحتوي على لوحات زيتية تجسّد بعض الحرف الإماراتية الرجالية والنسائية، كما يضم أكثر من 31 إصداراً.