يقدّم صورة شاملةً عن التراث الإماراتي وأهم منابعه ومؤثراته

صدور “التراث الثقافي في الإمارات” للدكتور عبدالعزيز المسلّم

صدر حديثاً عن معهد الشارقة للتراث كتاب: التراث الثقافي في الإمارات العربية المتحدة..رؤية في أهم المنابع والمؤثرات لسعادة الدكتور عبدالعزيز المسلّم، رئيس المعهد. يسعى هذا العمل إلى سدّ الفجوة وردم الهوة إزاء الخصاص الموجود على مستوى الدراسات التراثية المتخصّصة، مقدماً صورة شاملةً للتراث الثقافي في دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال رؤية في أهم المنابع والمؤثرات، تتناول العديد من العناصر والرموز التراثية بالدرس والتحليل والتفكيك والتعليل، وتغوص في أعماق المفهوم والمضمون، مستعرضةً توثيقاً متكاملاً للموضوع على نحوٍ جديدٍ وغير مسبوق من خلال الغوص في المفاهيم والمؤثرات والعناصر المشكّلة للتراث الثقافي الإماراتي، حيث يعدّ هذا المفهوم من المفاهيم الأكثر جدةً وشمولية وشيوعاً وذيوعاً في العالم، وهو من الأهمية بمكان، لما له من ارتباط وثيق ومتين بالهوية والانتماء، وبخاصة في نطاق تفاقم المخاطر المتزايدة، بفعل اكتساح نظام العولمة للخصوصيات الثقافية والحضارية للأمم والشعوب، والمتغيرات الدولية التي تطال الأفكار والتصورات والرؤى والمواقف، التي تعبّر عنها الثقافات وتختزلها الحضارات الإنسانية على تعدّد مشاربها، وتنوّع مصادرها، وخصوصاً في هذه المرحلة التي يجتازها العالم، والتي تتعرّض فيها الهويات للتلاشي أو الذوبان في الهوية الغازية الغالبة، ويتعرّض فيها التراث الإنساني لحملات شعواء، من المسخ والتشويه والتقليل من قيمته، والنيل من فعاليته في صيانة حقوق المجتمعات الإنسانية، من التشبّث بقيمها التراثية، وهوياتها التاريخية التي تعتبر العمود الفقري لخصوصيتها الروحية، ولمكوناتها الثقافية، ومكنوناتها الفكرية، ولمساتها الحضارية، ومكانتها العلمية والفكرية والأدبية والفنية، لما للتراث من أهمية تاريخية واجتماعية وسياسية واقتصادية وحضارية.

ويبقى التراث ـ دوماً ـ المحور الأقوى في الحراك الحضاري في دول الخليج العربية، وعلى الرغم من أنّ الثقافة هي النطاق العام لمجمل هذا الحراك، فإنّ المصطلح ذاته ينزوي ـ دائماً ـ في ركن وحيد يتَّسم بالخصوصية المطلقة والنزوع نحو الفردية، أمّا التراث فهو في هذا المشهد بمقام العام لذلك الخاص؛ فيأتي ليعبّر عن الروح الجماعية والضمير الجمعي.

وتتفاوت درجات الاهتمام بالتراث والتعاطي معه، باختلاف المستويات الثقافية لفئات المجتمع، لكنه يبقى القاسم المشترك بينها جميعاً، ويراوح بين القبول المطلق والحذر المتعاطف، بينما يندر الرفض المطلق له؛ لأنه يُخرج من دائرة الجماعة؛ لذا فإنّ الاهتمام بالتراث يكون ـ دائماً ـ ضمن أولويات القيادات السياسية، ويدور في رحى الفعل الإداري لمخرجات عدد كبير من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، التي قد لا يكون التراث من صميم اختصاصها، لكنه يُستغلّ كواجهة دعائية للتقرب من وجدان المجتمع والانتماء إليه