أصدر معهد الشارقة للتراث كتاباً بعنوان: «الشارقة موطن الكتاب.. تأملات في المشروع الثقافي لسلطان القاسمي» للكاتب والباحث الأكاديمي الموريتاني الدكتور منّي بونعامه، مدير إدارة المحتوى والنشر بالمعهد.
يتناول الكتاب، الذي يقع في 254 صفحة من القطع المتوسط، حصاد أربعين عاماً من العمل الثقافي في إمارة الشارقة (1979 2019)، من خلال العودة إلى البواكير الأولى للحراك الثقافي في الإمارة الباسمة، مركزاً على موقع الكتاب من المشروع الثقافي الشارقي، مؤكداً أن الشارقة ورثت الاهتمام بالكتاب، والعناية به، فكان جوهر نهضتها، وأساس تطوّرها، وعامل رقيها وازدهار، فهو كتابها المسطور، وغدها المشرق المنظور، الذي حقق لها السمعة والصيت والحضور، يروي الأخبار ويسرد الأطوار، وهو الشفرة السرية، والوصفة السحرية للنهضة الثقافية والفكرية التي شهدتها الإمارة على مدى أربعين عاماً، بفضل جهود صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ومشروعه الثقافي الذي ارتكز في جوهره على الكتاب، فكانا صنوان، وعليه تأسّس نهج الشارقة منذ البدء، ولا أدلّ على ذلك من قول سموه: «اندرج اهتمام الشارقة بالكتاب في إطار خطة التنمية الثقافية التي تبنيناها بوصفها حجر الزاوية في التنمية الشاملة، عبر تأسيس صروح العلم والمعرفة والتربية، من جامعات ومتاحف، وقاعات عرض وندوات ومراكز للأطفال والناشئة وأندية للفتيات، انطلاقاً من رؤيتنا للثقافة بوصفها عملية متكاملة، كان للكتاب فيها الدور الرئيسي بوصفه حاملاً للتراث الإنساني والحكمة والمعرفة والخبرة».
لقد قادت الشارقة مسيرة ثقافية حافلة بما تشمله من ملتقيات دولية، ومؤتمرات علمية، وندوات فكرية، وأنشطة ثقافية، وفعاليات تراثية، ومهرجانات فنية، وإصدارات غنية في شتى حقول المعرفة الإنسانية، جعلت من الإمارة الباسمة مركز إشعاع ثقافي وحضاري، يشع بالنور والأمل، والغد المشرق، حتى غدت عاصمة الثقافة العربية والإسلامية، والصحافة العربية، والسياحة، يؤمها أرباب القلم، وسدنة الفكر من شتى أنحاء العالم، ويجدون فيها الظل الوارف، والبيئة المناسبة لعرض أعمالهم الثقافية والإبداعية، والتعريف بها على أكمل وجه.

يكشف هذا العمل عن المشروعات الكبرى والمبادرات التي أطلقتها إمارة الشارقة على مدى أربعين عاماً في خدمة الكتاب وصناعته، وتعزيز ثقافة القراءة لدى الجميع، وخلق مجتمع واعٍ ومثقف، متوقفاً عند أبرز المحطات المفصلية التي تنتظم ضمن المشروع الثقافي للإمارة، والتي من أبرزها معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي شكَّل على مدى 37 عاماً علامة فارقة في تاريخ الكتاب والنهضة الثقافية في الإمارة، ومناسبة سنوية لتمكين تقاليد الكتاب وصناعته، وتعزيز حضوره وحظوظه، والاحتفاء به على أوسع نطاق.