وافقت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، خلال اجتماعات المؤتمر العام الأربعين في العاصمة الفرنسية باريس، على منح معهد الشارقة للتراث صفة مركز من الفئة 2، تحت رعاية المنظمة الدولية.
وبموجب هذه الخطوة، ينفذ المعهد برامج وأنشطة طويلة وقصيرة الأجل لبناء القدرات في مجال صون التراث الثقافي غير المادي، تستند إلى البرنامج الذي وضعته «اليونيسكو» للتنفيذ الفعال لاتفاقية عام 2003، وبناء شبكات بين المجتمعات والأفراد المعنيين لتعزيز نقل التراث الثقافي غير المادي ونشره، وتنظيم الفعاليات والاجتماعات العامة على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتعزيز الشبكات الدولية والإقليمية لتبادل المعلومات والمعارف المتعلقة بحماية التراث الثقافي غير المادي.
وأكدت نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، رئيسة اللجنة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة، أن هذه الخطوة تشكل ثقة متجددة من «اليونيسكو» تجاه الجهود التي تبذلها الإمارات في خدمة التراث الثقافي غير المادي، من خلال إعداد كوادر مؤهلة متسلحة بالمعارف والمهارات اللازمة لإدارة فعالة للتراث الثقافي، وحفظه وصونه، وتعزيز الوعي بأهميته من أجل دفع أجيال واعدة تسهم في بناء المعرفة الإنسانية، وتنمية الاقتصاد الثقافي، وإبداع أفكار مبتكرة مستلهمة من التراث.

وأوضحت الكعبي أن هذا الإنجاز الجديد سيسهم في بناء القدرات المؤسسية اللازمة للمحافظة على التراث الثقافي غير المادي في الدول العربية، ويعزز التعاون الإقليمي والدولي لحماية التراث الثقافي، فضلاً عن ترسيخ مكانة الإمارات كمركز إقليمي لحماية التراث الثقافي غير المادي، وبناء جسور التواصل مع جميع الدول للمحافظة على هذا الموروث الإنساني المهم.
وكانت «اليونيسكو» أدرجت الشارقة نهاية الشهر الماضي، وخمس مدن عربية في شبكتها للمدن المبدعة، بصفتها مدينة الحرف والفنون الشعبية.
وتولي الإمارات، اهتماماً كبيراً بالتراث غير المادي باعتباره جزءاً من الحياة اليومية لأفراد المجتمع. وتبذل المؤسسات الثقافية في الدولة الكثير من الجهود للحفاظ على التراث غير المادي من خلال توعية أفراد المجتمع بتراثهم، وحثهم على الحفاظ عليه والترويج له. كما أثمرت الجهود الحثيثة للإمارات في مجال حفظ التراث غير المادي عن إدراج عدد من عناصر التراث الإنساني على قائمة «اليونيسكو» للتراث الثقافي غير المادي.

المسلّم: إنجاز وطني جديد بدعم القيادة

وصف د.عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، منحه صفة مركز من الفئة ٢ من «اليونيسكو» وتحت رعايتها بالإنجاز الوطني الجديد الذي يضاف إلى رصيد الإمارات عموماً، والشارقة خصوصاً، في ملف التراث الثقافي غير المادي.
وقال المسلم: مع هذا الإنجاز للمعهد، الذي حقق نجاحات كبيرة في صون التراث وحفظه وحمايته، ونقله للأجيال، نرفع أسمى آيات الشكر والتقدير لقيادتنا الرشيدة التي ترعى التراث بمختلف ألوانه مكوناته، منذ عهد القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، الذي سارت قيادتنا الرشيدة على نهجه في الاحتفاء بمكونات التراث وإبرازه أمام العالم.
وأكد أنه «لولا الدعم المستمر والرعاية الدائمة والجهود العظيمة التي يبذلها راعي الثقافة والمعرفة، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لما وصلنا إلى كل تلك الإنجازات في عالم الثقافة والتراث».

صرح ثقافي وعلمي

وفق د.عبدالعزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، فإنه تأسس بموجب المرسوم الأميري رقم 70 لسنة 2014، الذي أصدره صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في الحادي عشر من ديسمبر من العام نفسه، ليكون صرحاً ثقافياً وعلمياً يسهم في إعداد كوادر من الباحثين الإماراتيين والعرب المدربين على صون تراثهم الثقافي. ويعد المعهد واحداً من المؤسسات الثقافية والعلمية الأكاديمية، التي تعمل على حفظ التراث الثقافي الإماراتي غير المادي، وصونه وتوثيقه، والتعريف به على أوسع نطاق، من خلال حزمة من الفعاليات الرئيسية والأنشطة الثقافية التي تعنى بالاطلاع بهذا الجانب. ومن هذه الأنشطة ملتقى الشارقة الدولي للراوي وأيام الشارقة التراثية وملتقى الشارقة للحرف التقليدية، وأسابيع التراث الثقافي العالمي في الشارقة و«بشارة القيظ» وليلة «النص»، إضافة إلى سلسلة من الندوات والمحاضرات، والملتقيات العلمية والفكرية التي تنظم على مدار العام، للتوعية والتثقيف بأهمية التراث وحفظه وصونه من الضياع والاندثار.