صدر مؤخراً عن معهد الشارقة للتراث العدد الأخير من مجلة «مراود» محتفياً في ملف خاص بالمعهد وإنجازاته تحت عنوان: «روعة الإنجاز وبراعة الإعجاز»، وقال سعادة الدكتور عبدالعزيز المسلّم، رئيس معهد الشارقة للتراث، رئيس التحرير، يأتي هذا العدد احتفاء وتوثيقا لحصاد مسيرة العمل المتواصل والإنجازات الكبرى، التي بوّأت المعهد مكانة سامقة في المحافل الدولية، تُوّجت بمنحه صفة «مركز من فئة 2»، تحت رعاية «اليونسكو»، وهو إنجاز وطني مهمّ وملهم، ومحفّز قوي للمضي قدماً في استكمال رؤيته الاستشرافية نحو التمكين للتراث الإماراتي، وحفظه وتوثيقه وصونه، وتسخير الجهود كافة؛ من أجل الاضطلاع بهذه الغاية النبيلة، والانفتاح في الوقت نفسه على التجارب العالمية في مجال التراث الثقافي، ودعم الجهود المبذولة في هذا المجال، والتي أثمرت افتتاح مركز المنظمات الدولية للتراث الثقافي، من قِبل صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في 22 ديسمبر 2019، ليكون المركزَ الأول من نوعه في المنطقة، ويضم ست منظمات دولية متخصصة في مجال التراث الثقافي، هي: مركز إيكروم ــ الشارقة، ومركز إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للمنظمة الدولية للفن الشعبي، والمجلس الدولي لمنظمات مهرجانات الفولكلور والفنون الشعبية، وأولمبياس الألعاب الشعبية في سردينيا (مكتب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا)، والمركز الصيني للتبادل الثقافي (جامعة زيهجيانغ)، والمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث في الرباط (مكتب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا).

وأشار إلى أن العدد يبرز الإسهامات الكبرى التي قدّمها المعهد على مدى السنوات الماضية، في خدمة التراث الإماراتي، ودور الإدارات والمراكز التابعة للمعهد، التي تسهر على تنفيذها، بما يتوافق مع أهداف المعهد ورسالته، ويتسق مع رؤيته الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز الوعي بالتراث الثقافي، وتصدير الصورة اللائقة للاحتفاء به، وتقدير الجهود المبذولة في هذا السياق.

وأوضح أن العدد تتبّع أصداء الإنجازات الكبرى التي حققها المعهد لدى المؤسسات الثقافية والتعليمية، والنخب المثقفة والخبراء والباحثين في مجال التراث، من خلال متابعة وقع هذا التتويج المستحق في نفوسهم ورؤيتهم له.

كما يستعرض العدد أخبار الأنشطة والفعاليات والبرامج التي نظمها المعهد أو نفذها خلال الفترة الماضية، ودورها في التأكيد على أهمية التواصل والتبادل الثقافي بين مختلف الجهات والمؤسسات والأفراد والجماعات، داخل الدولة وخارجها، والتي من بينها أسابيع التراث الثقافي العالمي، التي جعلت الشارقة حاضنة التراث الإنساني بكل أنواعه وألوانه، وبمختلف عناصره ورموزه، بالإضافة إلى المشاركات الدولية في الملتقيات الفكرية ومعارض الكتب، وربط شبكة من العلاقات والاتصالات مع الهيئات والمؤسسات العلمية والأكاديمية في مختلف أنحاء العالم.

كما يشتمل العدد على الفعاليات الشهرية التي نظمها المعهد، احتفالاً بالمناسبات الرسمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهي: يوم العَلَم، ويوم الشهيد، واليوم الوطني، واليوم العالمي للتسامح.

ويقدّم العدد صورة شاملة ومتكاملة، تظهر الجهود الكبيرة التي يضطلع بها المعهد، والآفاق الواعدة لأنشطته وبرامجه التي تتوخى النهوض بالتراث فكرة وموضوعاً، ودراسة وتحقيقاً، وتوعية وتثقيفاً، وتعليماً وتكويناً، بما يتسق مع رؤيته الاستراتيجية.

وقال الدكتور منّـي بونعامه مدير إدارة المحتوى والنشر، مدير التحرير، إن معهد الشارقة للتراث غدا أيقونة التراث العربي بفضل دعم وتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمّد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة ـ حفظه الله تعالى ورعاه ـ ومشروعه الثقافي الإحيائي الرائد الرامي إلى إحياء التراث الإماراتي، والمحافظة على رموزه وعناصره، وكل ما يتّصل به، وما تأسيس معهد الشارقة للتراث، إلا مؤشر مهم وملهم وحيوي، يعزّز ذلك التوجّه ويدعمه بقوة؛ من أجل المحافظة على التراث وصونه من الضياع والاندثار.

وأشار إلى أن المعهد قام بوضع سياسات ثقافية مكينة، وخطط تراثية متقنة، أشرف على تنفيذها عن طريق الفعاليات الرئيسة، والأنشطة الثقافية التي تعنى بالاضطلاع بهذا الجانب، ومنها: ملتقى الشارقة الدولي للراوي، وأيام الشارقة التراثية، وملتقى الشارقة للحرف التقليدية، وأسابيع التراث الثقافي العالمي في الشارقة، وبشارة القيظ، وليلة «النص»، بالإضافة إلى سلسلة من الندوات والمحاضرات، والملتقيات العلمية والفكرية التي يتم تنظيمها على مدار العام، من أجل التوعية والتثقيف بأهمية التراث وحفظه وصونه من الضياع والاندثار، علاوة على الدبلومات المهنية والنشر العلمي، وقد توّجت تلك الجهود بحصيلة متميّزة، حتى غدا المعهد، في غضون خمس سنوات، مركزاً دولياً لتنمية القدرات، وتكوين الخبرات، وتعزيز المهارات للأفراد والمجموعات المشتغلة بالتراث، من خلال التدريب والتكوين والتدريس والتعليم والتوعية والتثقيف، وهو نهج قويم انبنت عليه رؤية المعهد وعكسته وإسهاماته التي تركت بصمة قوية وأثراً باقياً في الجمهور والمهتمين بالتراث كافة، وتوّج مؤخراً بمنح المعهد صفة مركز من فئة 2 تحت رعاية «اليونسكو».

وأكد أن المعهد أوجد، عبر مشاركاته الخارجية الفاعلة، شبكة من نقاط التواصل بمختلف الهيئات الثقافية والمؤسسات التراثية في مناطق مختلفة من العالم، لاتزال في اطراد مستمر، سعياً إلى دعم جهوده وحضوره على المستوى العالمي، وبخاصة بعد افتتاح مركز المنظمات الدولية للتراث الثقافي، الذي يحتضن ست منظمات دولية متخصصة في التراث الثقافي.

وأشار إلى أن المعهد يتطلع إلى تفعيل دوره الثقافي والتراثي والتكويني، وتطوير علاقاته بمختلف الجهات والمؤسسات؛ من أجل النهوض برسالته، والارتقاء بمستوى أدائه؛ ليكون في الصدارة دائماً، كما يسعى إلى تنفيذ حزمة من المشروعات التراثية المهمة، والارتقاء بالعمل في مجال التراث، عن طريق تطوير مستوى الأداء في الجانب الثقافي وجانب التوعية، المرتبطين بالفعاليات، والجانب التكويني المتعلق بالبرنامج الأكاديمي.

 

رابط المجلة

https://www.sih.gov.ae/wp-content/uploads/2020/01/MARAWED-17-Low.pdf