Categories
الأخبار

«الشارقة للحرف التقليدية».. رحلة متجددة مع تراث الأجداد

افتتح د.عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، أمس الأول، فعاليات ملتقى الشارقة للحِرف التقليدية في نسخته الثانية عشرة، التي تقام في مركز الجواهر للمؤتمرات والمناسبات، على مدى يومين، تحت شعار: «حرف شارقية»، محتفية بالحِرف التقليدية في إمارة الشارقة، تماشياً مع إدراجها مدينة مبدعة في مجال الحِرف والفنون الشعبية ضمن شبكة اليونسكو للمدن المبدعة.
حضر انطلاقة الملتقى سمير المنصور، سفير الجمهورية التونسية لدى الإمارات، وخميس بن سالم السويدي، رئيس دائرة شؤون الضواحي والقرى، وسالم علي المهيري، رئيس المجلس البلدي لمدينة الشارقة، ود.راشد خميس النقبي، رئيس المجلس البلدي لمدينة خورفكان، وعدد من مديري الإدارات ومسؤولي المعهد والمهتمين بمجال التراث والحِرف التقليدية، وأفراد المجتمع وموظفي حكومة الشارقة، في أجواء أعادت الأبناء إلى تراث الآباء والأجداد ورحلتهم مع الحِرف التقليدية التي تشكل جزءاً من الموروث الشعبي، وتاريخ إمارة الشارقة والإمارات.

وأكد عبد العزيز المسلم، أن الملتقى الذي يقام مرة كل عامين، في ظل الرؤية الحكيمة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، يحتفي هذا العام بالشارقة وحِرفها التقليدية التي أسهمت في تعزيز مكانتها الثقافية المستحقة، وحضورها البارز في التراث الإنساني، لتكون من أبرز المدن المنضمة إلى شبكة اليونسكو للمدن المبدعة.
وأشار إلى أن الملتقى، يهدف إلى حفظ التراث وتعريف الأجيال الجديدة به، وتنمية الوعي المجتمعي بأهمية الحِرف التراثية ودورها في صون التراث الثقافي، والمساهمة في الحفاظ على استدامة الحِرف التراثية التقليدية، وتعديل مفاهيم السلوك الاجتماعي للنشء في العلاقة مع مفاهيم وأسس الحِرف التقليدية والتراثية، وتعزيز الاهتمام بالسياحة التراثية.
قالت خلود الهاجري، المنسق العام لملتقى الشارقة للحرف التقليدية: «جاء إطلاق الملتقى من أجل صون الحِرف التراثية وإحيائها، ونقلها وحماية مبدعيها، وتكريم المشتغلين بها، وارتكزت رؤية الملتقى على إثراء الحِرف والصناعات التقليدية الإماراتية، وعرض التجارب والمشاريع التي تبنتها الإمارات؛ لتوثيق هذه الحِرف، ودراسة أسس دعم المؤسسات المهتمة بتعليم وإبراز الحِرف والصناعات الشعبية، ومحاولة إزالة المشكلات التي تعيق استمراريتها».

المدن المبدعة

ضمن البرنامج الثقافي للملتقى، تضمن اليوم الأول جلستين قدمتهما بدرية الحوسني، مدير معهد الشارقة للتراث في خورفكان، وحملت الأولى منهما عنوان: «الحِرف التراثية دعامة للمدن المبدعة والمستدامة»، وتحدث خلالها المهندس أحمد عباس المطر، منسق الأحساء في شبكة اليونسكو للمدن المبدعة، وفاطمة المغني، مديرة مركز التنمية الاجتماعية بخورفكان.
تطرق المهندس المطر، إلى أهداف التنمية المستدامة وعلاقتها بالجانب الثقافي والتراثي، وقدم تعريفاً حول شبكة اليونسكو للمدن المبدعة التي كانت مدينة الأحساء السعودية ثاني المدن العربية المنضمة إليها بعد مدينة أسوان المصرية، مستعرضاً مكانة الأحساء في مجال التراث؛ حيث تشكل عمقاً حضارياً للخليج العربي، وتمتلك حِرفاً كثيرة وبيئة متنوعة وأسواقاً تقليدية، وأكبر واحة نخيل في العالم.
أما فاطمة المغني، فتناولت في البداية ذكرياتها مع التراث وحياتها في إمارة الشارقة بجذورها الضاربة في التاريخ، وحِرفها التقليدية التي يتجاوز عددها ال 350 حِرفة، معتبرة أن الحِرف لم تكن مجرد عمل يدوي لإنتاج الأدوات وبيعها؛ بل كانت أيضاً مكاناً للإبداع، وظهرت في البيوت والورش كثير من الأغنيات والأهازيج والأشعار، التي كانت تُؤلف وتُقال أثناء ممارسة هذه الحِرف، كما حملت بعض العائلات أسماء الحِرف التي امتهنتها في القِدم.

المخاطر والتحديات

حملت الجلسة الثانية عنوان: «واقع الحِرف التراثية وآفاق صونها»، وتحدث في جزئها الأول محمد العويفير، من هيئة السياحة والتراث الوطني في المملكة العربية السعودية، متناولاً رحلة مدينة الأحساء مع الحِرف التقليدية، ومميزاتها، وطرق تسويقها، وأهم المبادرات الحكومية الداعمة لها، مستعرضاً الأهمية الاقتصادية والتاريخية والسياحية والاجتماعية لهذه الحِرف. فيما تحدثت في الجزء الثاني الدكتورة بدرية الشامسي حول المخاطر والتحديات التي تهدد الحِرف التراثية- حِرفة السفافة نموذجاً، وتناولت هذه الحِرفة وأدواتها ومصطلحاتها ومنتجاتها وأهميتها في الموروث الشعبي، من القصص والأمثال والأهازيج، وأوصت في ختام الجلسة بإعادة النظر في الحِرف التي اشتهرت بها دولة الإمارات لإحيائها وتعريف الأطفال والشباب بها، في المدارس والجامعات، من خلال ورش عمل وغيرها، إضافة إلى إنشاء مراكز تدريبية للحِرف التقليدية، وإيجاد تخصصات أكاديمية في الجامعات حول التراث، وطرح المسابقات في المهرجانات حول الحِرف التقليدية، وغيرها من التوصيات.

الطب الشعبي

استمتع زوار الملتقى في يومه الأول بزيارة المعارض المتحفية الثلاثة المصاحبة، بدءاً من معرض الطب الشعبي، الذي يعرض بعضاً من أشهر النباتات والأشجار في دولة الإمارات وفوائدها الطبية، ومنها «الحلول» الذي يستخدم في تنظيف البطن وتخفيف الإمساك، و«القرط» وهي شجرة تدخل مكوناتها في صناعة الأدوية والمنتجات التجميلية وعلاج الجروح، و«الخيلة» وهي العشبة التي استعملها الأجداد لطرد الغازات المتجمعة في الأمعاء، و«سركة صالح» الذي يعالج به ضيق التنفس وآلام الصدر.
وقالت ذكريات معتوق، مديرة إدارة المعارض والمقتنيات في معهد الشارقة للتراث: في معرض الأبواب، تعريف بمهنة النجارة التي تعد من أهم الحِرف التقليدية القديمة، واستخدمها الإنسان لبناء بيته وصنع أدواته ومستلزماته، مستعيناً أحياناً بالحداد، زميله في الحِرفة، واللذان يتقاسمان معاً جهدهما الاحترافي في ابتكار الكثير من الأدوات ومن بينها الأبواب التي تعد الحارس الأمين لكل بيت.
في إضافة نوعية إلى الملتقى، تتضمن نسخة هذا العام عروضاً حية للبيئة الساحلية في إمارة الشارقة بكل ما تحمله هذهِ البيئات من طابع يعكسُ الحرف الخاصة بها، وعرضِ المنتجاتِ والأدواتِ المستخدمة، والفنون الشعبية المصاحبة للبيئة، حيث يتاح للزوار التعرّف على مجموعة من الحرف.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *