Categories
الأخبار

«مراود» تحتفي بالتراث الحرفي في الشارقة

صدر مؤخراً عن معهد الشارقة للتراث العدد الجديد من مجلة مراود محتفياً بالحرف التراثية الإماراتية تزامناً مع انطلاقة الدولة الثانية عشرة من ملتقى الشارقة للحرف التقليدية، وقد حوى العدد العديد من الموضوعات الغنية والمهمة، وقال سعادة الدكتور عبدالعزيز المسلّم، رئيس المعهد رئيس تحرير المجلة: تُعدّ الحِرف من الركائز الأساسية التي تقوم عليها حياة المجتمعات الإنسانية، ومنها تتكوّن كثير من الرموز والمصطلحات والألفاظ، والعادات والتقاليد التي تدور في فلَك الحِرف والمهن الشعبية، وقد وعى معهد الشارقة للتراث تلك الأهمية مبكّراً؛ فأولى الحِرف عناية خاصة، وخصَّص لها ملتقىً سنوياً ينظمه منذ عام 2007م، بتوجيهات سامية من صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمّد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، حفظه الله تعالى ورعاه، إذ وضع مسألة صون الحِرف التراثية وإحيائها ونقلها وحماية مبدعيها، على رأس أولويات العمل الثقافي والتنموي في الإمارة، كما يضطلع مركز الحرف الإماراتية، التابع للمعهد، بجهود كبيرة ومضنية في سبيل حماية الحرف والمحافظة عليها من الضياع والاندثار، وتقدير الجهود الفردية والمؤسسية المبذولة في هذا المجال.

وأكد أن العدد يأتي احتفاء بالدورة الجديدة للملتقى بالتزامن مع  إدراج الشارقة ضمن شبكة المدن المبدعة في مجال الحرف والفنون الشعبية، تحت «حرف شارقية» إسهاماً من المعهد في إبراز منجز الشارقة الكبير في المحافظة على الحرف وصونها، ودعم القائمين عليها، وذلك من خلال برنامج ثقافي متكامل، يبرز جماليات الحرف الشارقية، وأهميتها وعراقتها وتنوّعها، موزّعاً على بيئات تراثية بحرفها التقليدية، ومنها الجلافة، وصناعة المالح، وفلق المحار، وصناعة القراقير، وصناعة الليخ في البيئة الساحلية، وحرفة السدو، وغزل الصوف، وصناعة الزربول، والسقى، والصقار، والمقهوي في البيئة الصحراوية.

وأوضح أن العدد يحتفي بالشارقة، بوصفها مدينة مبدعة في الحرف والفنون الشعبية، من خلال إفراد ملف خاص، شامل شعار الدورة الجديدة من الملتقى، وهو «حرف شارقية»، وأهمية الملتقى بعيون الكتّاب والباحثين، ودور المعهد في حماية التراث الحرفي وصونه، وتوثيق دورات الملتقى السابقة.. حصاد السنين، وحكاية حرفة، بالإضافة إلى الأبواب الثابتة التي استحضرت كنه التراث وعمقه، مثل أعلام وأبيات عن الشاعر بن ثعيلب العامري، وحرف وعزف «البص يوم يمرّ مشحون»، ورموز من التراث عن الوالد عبيد بن صندل، مستشار التراث الوطني بالمعهد، والتراث الثقافي غير المادي في الصين، وحصون فلي، وموضوعات تراثية وثقافية تلامس مختلف الجوانب.

كما تابع العدد الفعاليات والأنشطة التي نظمها المعهد خلال الفترة الماضية، والتي أسهمت، على الدوام، في تعزيز الوعي بالتراث، والتعريف به، والاعتزاز بقيمه ورموزه.

وتحدث الدكتور منّي بونعامه، مدير المحتوى والنشر مدير تحرير المجلة، عن الشارقة مدينة الحِرف، مشيرا إلى أنه ليس من قبيل المصادفة أن تكون الشارقة مدينة مبدعة في مجال الحِرف والفنون الشعبية، بل هي تتويج لجهودٍ ومساعٍ امتدت لعقود في المحافظة على الحرف التقليدية، وصونها من الضياع والاندثار. وإذا كان هذا اللقب أو التتويج قد وضع الشارقة في المكانة التي تليق بها، في مصاف شبكة المدن المبدعة عند «اليونسكو»، فإنه يحدونا إلى استحضار أهمية هذا الاستحقاق، انطلاقاً مما راكمته الإمارة الباسمة، بفعالياتها وبرامجها، من إنجازات مبهرة وملهمة للعالم، عدَّلت الصورة النمطية التي انتشرت وترسخت لدى الكثيرين عن التراث الشعبي، والتراث الحرفي على وجه الخصوص، في عصر العولمة والتقنيات المتطورة والابتكارات المتلاحقة، وأبانت الشارقة من خلال ذلك كله أن الحرف التقليدية هي المرتكز الأساس الذي تقوم عليه حياة المجتمعات الإنسانية، والمرآة العاكسة لنمط حياتها وأسلوب عيشها وعاداتها وتقاليدها.

وأشار إلى أنه اتساقاً مع المشروع الثقافي التراثي الإحيائي لصاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمّد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد، حاكم الشارقة ـ حفظه الله تعالى ورعاه، أطلق معهد الشارقة للتراث ملتقى الشارقة للحرف التقليدية عام 2007م، ليضطلع بتلك الغاية المنشودة، ويسهم إسهاماً معتبراً في حماية الحرف التقليدية وصونها، ووضع التدابير اللازمة لذلك، عبر دوراته السابقة، التي مضى عليها أكثر من عقد من الزمان، كما يقوم مركز الحرف الإماراتية بجهد كبير في المحافظة على الحرف التقليدية، بشقيها النسائي والرجالي، وإبرازها وتوثيقها، وصونها ونقلها وحماية مبدعيها، ورفع مكانة الحرفيين الاجتماعية والاقتصادية، وتنمية قدراتهم، وتوسيع مداركهم، وتسويق المنتج الحرفي الإماراتي، ودعم الحِرفيين، وتوفير مظلة آمنة لهم ولحرفهم، وإيجاد فرص عمل جديدة، وصقل مهارات الحرفيين الإماراتيين التسويقية، وتدريب الشباب الإماراتي؛ لإيجاد حرفيين جدد، ونشر الوعي بأهمية المنتجات الحرفية، وتوثيق الحرف والمهن التراثية الإماراتية، والترويج للمنتجات الحرفية وتسويقها، واستحداث الوسائل الكفيلة بزيادة إنتاج الحرفي.

وأكد أن الجهود القيّمة، والإسهامات الكبيرة التي تقدمها الشارقة للعالم، هي التي جعلتها تتبوأ تلك المكانة السامقة عن جدارة واستحقاق، وهي امتداد طبيعي، وحصاد ثري لسنوات طويلة من الزرع والبذل والعطاء، فأثمر ذلك كله خيراً كثيراً ووفيراً، ومكانة لا تساميها مكانة، فأينما ذكرت الشارقة لازمها ذلك الإشراق البهي، والعمل السخي، والموقف الأبي، والكف الندي.. فهي الشارقة الأيقونة، والشعلة والمشعل، والأمل الذي يحيلنا إلى الأفق المشرق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *