Categories
الأخبار

الراوي يفتح صفحات السير والملاحم الاثنين

تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تنطلق الاثنين المقبل الدورة 17 من ملتقى الشارقة الدولي للراوي، التي ينظمها معهد الشارقة للتراث، وتتواصل فعالياتها ثلاثة أيام في مقر المعهد، تحت شعار«السير والملاحم».
وتتضمن فقرات الملتقى العديد من البرامج الثقافية والفكرية والتفاعلية، وبمشاركة نخبة من الباحثين والأدباء والمفكرين المحليين والعرب والعالميين، وعدد من ممثلي المؤسسات والهيئات المنظمة والراعية للملتقى.
جاء ذلك، خلال مؤتمر صحفي عقد صباح أمس في معهد الشارقة للتراث، بمشاركة عبدالعزيز المسلم رئيس المعهد ورئيس اللجنة العليا لملتقى الشارقة الدولي، وعائشة الحصان الشامسي مديرة مركز التراث العربي والمنسقة الدائمة للملتقى، وعدد من ممثلي المؤسسات والهيئات المنظمة والراعية للملتقى.

وأشار المسلم في بداية المؤتمر إلى أن الملتقى يأتي كل عام ليؤكد أهمية التراث الشفهي والخبرات التقليدية والمعارف والممارسات الشعبية، لتكون ضمن قائمة الأولويات في العمل الوطني، مضيفاً أن الملتقى هذا العام ينطلق بزخمه المعهود، لكن بحلة جديدة، وبحزم إبداعية كبيرة من العمل الثقافي، وكم حافل من المنشورات والإصدارات البصرية، مشيراً إلى أن هذه النسخة ستحمل في طياتها العديد من الإضافات النوعية، والتي ستسجل في رصيد الملتقى.

وأضاف المسلم أن النسخة السابعة عشرة من الملتقى تحلق في فضاءات أكثر رحابة واتساعاً، مع برنامج فكري وثقافي شامل يتألف من 21 فعالية و17 ورشة، و 5 فرق فنية، إضافة إلى 17 فعالية موزعة بين مباني المعهد والمواقع الخارجية بمشاركة 117 خبيراً وباحثاً وراوياً. وهكذا أصبح الملتقى موعداً للوفاء ومناسبة للاحتفاء ورد الجميل إلى الرعيل الأول الذي حمل ذاكرة الوطن، وحماة التراث وحراس التقاليد ومنصة للاحتفال بمن يستحقون الاحتفاء. وسيكون عشاق التراث والحكاية الشعبية طوال الثلاثة أيام، على موعد مع الباحثين والمختصين في عالم الحكاية والسير الشعبية والملاحم، ومختلف الرواة والحكواتيين، ويلتقي رواة الإمارات والعالم في ربوع الشارقة، ليسهموا في تعزيز مكانة الرواة، تلك الكنوز البشرية الحية التي تنقل القصص والحكايات وتسردها بشكل جاذب، لتكون محل تقدير وعشق من قبل الكبار والصغار، فالملتقى وثيقة حب للوطن، والراوي كنز المعرفة والتقاليد والأدب.
وقال المسلم: تشهد تلك النسخة مشاركة أكثر من 117 راوياً وخبيراً وباحثاً، من 28 دولة عربية وأجنبية في فعاليات الملتقى، من بينها الإمارات، المملكة العربية السعودية، مملكة البحرين، سلطنة عمان، دولة الكويت، جمهورية مصر العربية، المملكة المغربية، السودان، موريتانيا، تونس، الجزائر، فلسطين، لبنان. إلى جانب العديد من المشاركات من عدة دول أجنبية.
وأضاف المسلم، أن ملتقى الشارقة الدولي للراوي، أصبح وجهة لحملة التراث الشعبي ومحبيه من كل مكان، كما يتجدد الشوق إلى من فارقتنا أرواحهم لكن ذكراهم لاتزال باقية، نحتفي بها كل حين في رحلة جميلة بدأت تباشيرها تلوح في الأفق في السادس والعشرين من سبتمبر 2001، بعد عام من رحيل الراوي، دفتر الشارقة، راشد الشوق، وكأن الفعالية عبارة عن احتفال بسيط وتكريم لرواة الإمارات بعنوان يوم الراوي، الذي نجح بالخروج من المحلية والإقليمية إلى العالمية، ليصبح ملتقى دولياً وحدثاً ثقافياً يترقبه الجميع، ومنصة لتكريم الرواة ومحفلاً ثقافياً تلتقي فيه أفئدة الكثير من حملة التراث والمختصين والباحثين والإعلاميين، لبعث الهمم لجمع التراث وحفظه وصونه.
وقدمت عائشة الشامسي عرضاً لأهم فعاليات وفقرات الملتقى، الذي وصفت دورته لهذا العام بالمتميزة والمبدعة، وقالت الشامسي إن تلك النسخة سوف تشهد الكثير من الجديد والمتفرد، بدءاً بالورش الاستباقية والمعرض المصاحب الذي سيكون في مقر مركز التراث العربي، والبرنامج العلمي الذي يتضمن ندوتين، الأولى عن الشخصية المكرمة، وهو الدكتور يعقوب الحجي، من الكويت، ويتم تسليط الضوء على إنجازاته وجهوده. في حين تتحدث الندوة الثانية عن شعار الملتقى: السير والملاحم، الأثر والاستلهام، يتحدث فيها عدد من الباحثين والمختصين.
وأكدت المنسقة العامة للملتقى أن النسخة السابعة عشرة تأتي لتعزز وتؤكد مكانة الشارقة الثقافية، ودورها الرائد في الثقافة العربية والعالمية، فهي بيت المثقفين العرب وحاضنة التراث العربي الذي لم تتخل عنه يوماً، وبعد أن كان هذا الملتقى إماراتياً خليجياً، أصبح عربياً ثم دولياً، يستضيف الرواة والحكواتيين من مختلف دول العالم، أما الراوي هنا فلم يعد محلياً مغموراً، بل أصبح راوياً وإخبارياً دولياً يجوب العالم ليحكي حكاياته ويبث رواياته.

د. المسلم: الكويت تمتلك إرثاً تراثياً
«دولة الكويت هي ضيف شرف نسخة هذا العام، نظراً لما تتمتع به من رصيد كبير في التراث الثقافي، وتقديراً لما تمتلكه من إرث كبير في مجال التراث البحري، ممثلاً في أبحاث وإصدارات ودراسات د. يعقوب حجي، وستكون هذه المشاركة واحدة من الإضافات النوعية المميزة التي تضاف إلى سجل الملتقى».
بتلك العبارات بدأ د. عبد العزيز المسلم حديثه ل «الخليج» قائلاً: نشرف ونفتخر بتراثنا في مختلف أنحاء منطقتنا العربية، ولا يمكن لنا أن نتحدث عن الملاحم والسير في نسخة هذا العام من الملتقى ولا تكون دولة الكويت الشقيقة ضيف الشرف، ولا يمكن أن نتحدث عن التراث في الكويت دون أن نكرّم العلامة د.حجي، وهو الباحث المدقق الذي سافر إلى كثير من المواقع التي كانت تجوبها السفن الشراعية الكويتية، بل شارك في رحلة بحرية شراعية كتب عنها أحد كتبه، وهو أيضاً الذي جاد بوقته وجهده وعلمه من أجل توثيق حقبة مهمة من تاريخ الكويت، واستطاع تسجيل ذكريات الكثير من نساء الكويت ورجالها الذين عاشوا فترة ما قبل النفط وما بعده، وسد نقصاً واضحاً في المعلومة الموثقة عن هذه الحقبة، لقد كان يستضيف رجال الكويت ونساءها أمام الكاميرا أو في فقرات مسجلة ليتحدثوا له بإسهاب عن حياة الكويت، وكان يحاورهم ويحاول الحصول على كل ما بقي في ذاكرتهم قبل أن يمحوها الزمن، وأذيعت بعض المقابلات التي رضي أصحابها بعرضها، وبقي الكثير لدى د. حجي يدوّنه في كتبه العديدة التي أصدرها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *