Categories
الأخبار

معرض الحفاظ العمراني والترميم.. نوافذ على تاريخ الشارقة

«ترك لنا الأسلاف من أجدادنا الكثير من التراث الشعبي الذي يحق لنا أن نفخر به ونحافظ عليه، ونطوره ليبقى ذخراً لهذا الوطن وللأجيال القادمة»، تلك الكلمات التي قالها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كانت رفيقتي في رحلتي إلى قلب الشارقة. تلك العبارات البسيطة في شكلها، والعميقة في مضمونها حين تتأمل حروفها يزيد يقينك بالفلسفة التي تقوم عليها دولة مثل الإمارات استطاعت بجدارة أن تُحقق المعادلة الصعبة، حفرت لنفسها اسماً وكياناً فحققت الأرقام القياسية بين دول العالم، ولم ولن تنسى تاريخها وأصالتها وعَبق ماضيها، فكان تراثها ذخراً وفخراً مُتوجًا على رأسها.
هكذا كنت أتحدث مع نفسي صامتة متأملة مستسلمة، لتلك الحالة التي جذبت كل حواسي لأنتقل معها عبر أيام الشارقة التراثية في رحلة مليئة بعبق القديم والأصيل إلى معرض إدارة الحفاظ العمراني والترميم الذي اتخذ له جناحاً متميزاً وفريداً في ساحة الأيام ليحكي ويسرد ويلقي الضوء على كمية ونوعية العمل المنجز في الحفاظ على المباني التاريخية والتراثية بالإمارة الباسمة.

توثيق التراث

«بداية جناح إدارة الحفاظ العمراني والترميم، هي إدارة متخصصة في معهد الشارقة التراث»، هكذا جاءني صوت مرافقي الذي استقبلنا بحفاوة لنصول ونجول معه عبر مناطق الشارقة التاريخية، بدأ الشاب حديثه: «نستعرض الجهود المبذولة في ترميم المباني التابعة للإدارة والتابعة بدورها إلى عاصمة الثقافة الإسلامية، وهذا هو اهتمامنا الأساسي في معهد الشارقة للتراث، الذي يأتي في مقدمتها الحفاظ على الموروث التاريخي والهوية الثقافية للحضارة الإنسانية، والعمل على توثيق وأرشفة التراث المادي وغير المادي والوثائق والصور، ووضع الخطط والبرامج المتنوعة بهدف إيصال المعرفة بالتراث الثقافي. وتنظيم العديد من الفعاليات والنشاطات الرامية إلى إثراء المشهد الثقافي في المنطقة بأكملها».

صرح النابودة

صمت الشاب لأتجول بين الصور التي ملأت جناح إدارة الحفاظ العمراني والترميم، استوقفتني تلك اللوحة الكبيرة لبيت «النابودة» ليأتيني صوته قائلاً: رُمم المنزل الذي تعود ملكيته إلى عبيد بن عيسى بن علي الشامسي الملقب بالنابودة، الذي سكنه في عام 1845 مع زوجته وأبنائه السبعة. ويتجلى في هندسة وتصميم هذا الصرح المحلي العريق فن العمارة التقليدية الخالد والمهارة الفريدة التي تمتع بها الأجداد، وافتتح ليصبح «متحف بيت النابودة» في عام 1995، ويتوسط المتحف ساحة كبيرة تحيط بها جدران من الحجر المرجاني، كما تصور غرف البيت نمط الحياة اليومية النموذجي لعائلة أحد تجار اللؤلؤ في ذلك الزمان متجسداً في أعمال فنية لحرفيين عاشوا في ذلك الزمان.

قلاع خورفكان

من النابودة إلى مشروع خورفكان الذي يتم العمل فيه على قدم وساق، والذي يتم ترميمه لإحياء المكان الذي يطل على أسواق وبيوت، بالإضافة إلى مشروع تطوير الوادي والحصن البرتغالي وهو موقع يضم قلاعاً تاريخية قديمة، ويعتبر أحد أهم المواقع المرشحة لليونيسكو.
أترك خورفكان ويعيدني جناح إدارة الحفاظ العمراني إلى الشارقة، حيث أقف وجهاً لوجه أمام لوحة عبقرية لبيت العلامة إبراهيم بن محمد المدفع الذي يعد من أهم العلامات والأيقونات المعمارية في قلب المنطقة التراثية، وتقصده باستمرار جموع كبيرة من الزوار، الذين يبدون دهشتهم بطرازه الفريد عبر «برجيله» الدائري المميز والفريد من نوعه في سائر المنطقة، إضافة إلى تضمنه العديد من المحتويات والمقتنيات النادرة.

كلباء القديمة

نمضي عبر رحلتنا إلى منطقة خور كلباء، تلك التي تحوي على المدينة الأثرية القديمة التي كان يعيش فيها أهالي خور كلباء قبل 150 عاماً، ذلك المشروع الأثري التراثي الذي يأتي ضمن المشاريع التي يتابعها ويدعمها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حرصاً منه على إحياء تاريخ المنطقة والتراث الشعبي الخاص بها.

أستسلم لقدمي التي باتت تتجول بين أروقة جناح إدارة الحفاظ العمراني، لم أكن في حاجة إلى أن أسمع أي شرح أو توضيح، فالصور المتناثرة في أرجاء الجناح كفيلة بأن تتحدث عن نفسها، لا يمكن إلا أن تتيقن مع انتهاء جولتك أن إمارة الشارقة تمتلك رؤية واضحة المعالم في مجال صون التراث والحفاظ عليه بمختلف أشكاله، ولا يمكن مع نهاية الزيارة لهذا الجناح الضخم إلا أن تنحني تقديراً واحتراماً لجهود معهد الشارقة للتراث في عمليات الترميم والصيانة وإعادة إحياء كثير من المناطق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *