Categories
الأخبار

«منابع العز» تتدفق نوراً في قلب الشارقة

«الطفلة غدت شابة تزهو بثقافتها وبما نهلته ورضعته من علم ومعرفة لتصبح منارة تتحدث عن نفسها بين الأمم، ترسم لوحة تذكارية خالدة على جدار «الأيام» امتناناً وإجلالاً وتقديراً لحاكمها، وتهدي له نوراً مضيئاً إكباراً وعرفاناً بحكمته الجليلة، رواها من منابع العز، وانطلق بها عبر مراكب النور حتى وصل بها إلى محافل الفكر».
بتلك العبارات لخص الشاب اللبناني بلال الزين فكرة جداريته التي بدأ العمل فيها منذ اللحظات الأولى لانطلاق أيام الشارقة التراثية.
الزين اختار مركز التراث العربي موقعاً بديعاً للجدارية يتوسط منطقة قلب الشارقة، لتكون شاهدة على فعاليات «الأيام».

بلال الزين الذي أتى من طرابلس ضمن فريق عمل جمعية «فنون متقاطعة» للمشاركة في عُرس الإمارة الباسمة التراثي، اختار أن يرسم القصيدة التي أبدع سطورها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بالخط العربي الكلاسيكي.
يقول الزين: الشارقة تعني الكثير بالنسبة لي، فهي نجحت بجدارة في أن تحصد لقب منارة الثقافة في عالمنا العربي، ونحن في حاجة ملحة لتلك الفلسفة الواعية في ظل ما تمر به منطقتنا العربية من ظروف قاسية، وموجات عاتية متتالية من الإرهاب الذي لن نحاربه إلا بالفكر والثقافة.
وهذه ليست المرة الأولى التي أشارك فيها ضمن جمعية «فنون متقاطعة» في فعاليات الشارقة، إذ زرتها العام الماضي في مهرجان الراوي الذي نظمه معهد الشارقة للتراث، وسعدت عندما عرفت أنني سوف أشارك في هذا الكرنفال الثقافي السنوي الذي يحتفي بكل ما هو قديم وأصيل، وقررنا تصميم شيء جديد ومميز، فوقع اختيارنا على رسم تلك الجدارية الضخمة التي استخدمت فيها الخط العربي الكلاسيكي لتعريف زائري «الأيام» به، خاصة أنهم من مختلف الجنسيات العربية والأجنبية.
ويعتبر الزين الجدارية محاولة للفت النظر للخط العربي والتعامل معه على أنه فن عميق ومهم في تاريخ العرب.
وعن سبب اختياره قصيدة «منابع العز» لتزيين جداريته، يقول: كلمات صاحب السمو حاكم الشارقة أكثر من رائعة وخير معبر عما يدور في أذهاننا، استوقفتني كثيراً وتأملت على سبيل المثال ذلك الشطر الذي يقول فيه سموه:
فتحت قلبي ساحات زرعتها
عفواً وحباً غيرَ منفصمِ
وأرضعتك علماً ومعرفةً
ورفعتك منارة بين الأممِ
هذا هو حلم سموه الذي حققه بالفعل وباتت طفلته الشارقة شابة يافعة صاحبة فكر وثقافة حاصدة ألقاباً عديدة على رأسها عاصمة الثقافة الإسلامية.
ويتواصل الكلام على لسان الزين: أتأمل أيضاً أول أبيات القصيدة التي قال فيها سموه:
منابع العزّ هِلّي وابتسمي
قد زارك اليوم رفاقُ القلمِ
مراكب النور صُفّت لمقتنٍ
ومحافل الفكر تتلى فاغتنمي
هنا استطاع سموه أن يطرح رؤيته بشكل بسيط للغاية، تلك التي تهتم بالعلم والمعرفة والثقافة خاصة عندما شبّه صفوف المراكب بصفوف الكتب التي تنهل منها طفلته ومدللته الشارقة.
ويشير إلى أنه اختار آخر مقطع في القصيدة ليرسمه بشكل مميز بالخط العربي الكلاسيكي ويقول فيه سموه:
منابع العزّ كم أهواكِ يا بلدي
رفعتني من شميم الكبر إلى شممِ
منابع العز ترابك الطهر ألثمه
عليه سجدت لله كريم النعمِ
قبل أن يتركني الفنان الشاب بلال الزين ليكمل جداريته، يؤكد أنه يعمل ساعات طويلة من أجل الانتهاء منها قبل ختام فعاليات أيام الشارقة التراثية، وأنه يهديها لكل عربي يعيش على وجه الأرض.
ويختم الشاب الطرابلسي حديثه بالقول: لا أملك سوى فني وأصابعي التي ترسم آمالي وطموحاتي، ومن خلال تلك الجدارية لا أملك سوى أن أدعو العرب إلى الوحدة والسلام والانتباه إلى ثقافتنا، خاصة أننا بدأنا في ذلك العصر الذي اصطبغ بالعولمة والتكنولوجيا أن ننغمس في ثقافات أخرى، بل نعتبرها الأساس رغم أنها لا تعبر عن هويتنا وثقافتنا، لذا فإن مهرجان أيام الشارقة التراثية يعد من أحد أهم الجهود المبذولة في هذا الصدد، وعلينا جميعاً أن نتأمل فلسفته ومنهجه لنحتفي بتراثنا ونعزز هويتنا ونفخر بتاريخ عروبتنا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *