Categories
الأخبار

جدارية التراث..عدسات تبصر ماضي العرب في قلب «الأيام»

«إن الإلمام بالتراث ينير الأفكار ويضيء طريق الحياة».
هذا قبس من كلمات المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، رافقتني في جولة بجناح بمركز التراث العربي الذي ينظمه لأول مرة في النسخة ال 15 من «أيام الشارقة التراثية».
الجناح الذي يبدو مميزاً ومختلفاً تستقبل زائريه جداريّة ضخمة زينتها لوحات ترسم أهم المعالم التراثية في العالم العربي.

تدقق النظر جيداً فتجد الأعين من حولك تقترب من تلك العدسات البارزة في الجدارية. تنتظر مع المنتظرين لتجد لقدمك مكاناً، وتقترب من العدسة لتفاجأ بأنك انتقلت إلى عوالم أخرى من دول العالم. أماكن قديمة، شوارع وحوانيت عتيقة، وجوه وملامح تتكلم وحدها لتحكي عن أسرار الماضي، حتماً يتسرب إليك إحساس أنك تقف وجهاً لوجه أمام التاريخ.
يبدو أن وقفتي طالت وربما لفتت الأنظار قليلاً فإذا بها تقتحم تأملي بلطف شديد. إنها د. عائشة الحصان الشامسي، مدير مركز التراث العربي، التي استقبلتني بحفاوة لنجلس معاً في قلب جناح المركز في منطقة قلب الشارقة.
ورداً على تساؤلي عن تلك الجدارية التي يشارك بها المركز لأول مرة في أيام الشارقة التراثية، قالت: إنها أول مشاركة لنا في الحدث من خلال لجنة التراث العربي المنبثقة من اللجنة العليا لأيام الشارقة التراثية. ونهدف إلى تسليط الضوء على بعض الأماكن والمباني التراثية في المدن العربية. لذلك نقدم في تلك الدورة من «الأيام» جدارية تتضمن بعض المعالم التراثية في العالم العربي، وصوراً قديمة من الأحياء والمدن العربية، والقصد منها هو أن التراث مبنى، وهو ماثل أمامنا، ومعنى، وهو تلك المعاني التي تتجلى من خلال تلك العدسات التي يستخدمها الزائر لمشاهدة الصور القديمة في الأحياء العربية، فنحن بيت عربي واحد.
ومن بين تلك المدن والأحياء التي يمكن مشاهدتها من خلال العدسات، مدينة الشارقة، وصومعة حسان في الرباط، ومدينة المحرق في البحرين، ومدينة سوسة في تونس.
قلعتي والبرج

كان صوت الصغار يطغى على كل الأصوات، ما بين اللهو والضحكات وأسئلتهم التي لا تنتهي، مشاغباتهم كانت كفيلة بأن تجعلنا ننتقل إلى الساحة الخارجية لجناح مركز التراث العربي لنتابع بشغف ما يجري فيها.
«قلعتي الكرتونية»، هكذا جاء صوت عائشة الشامسي قائلاً: ورشة من أهم الورش التدريبية المهارية التفاعلية التي يقدمها المركز، ونهدف من خلالها إلى تعريف الصغار بنماذج من القلاع والحصون لعدد من الدول الخليجية وأساسيات الهندسة المعمارية، وأشكالها وأنواعها.
وفي ورشة «البرج الرملي»،يشكل فيها الصغار أبراجاً وقلاعاً بالرمل في جو من المتعة والمرح، ويتعرفون من خلالها على وظائف القلاع قديماً.
ونكتشف من خلال تلك الورشة مهارة الأطفال في تركيب وتمثيل وابتكار أشكال هندسية من الكراتين التي يصممون بها نماذج عمرانية مختلفة، بالإضافة إلى تنظيم مركز التراث العربي للعديد من الفعاليات المخصصة للصغار والتي تهدف إلى تنمية عقولهم وتوعيتهم بأهمية الحفاظ على تراث أوطانهم.
قطعت حديث مدير مركز التراث العربي لأسألها عن مدى استفادة الصغار من الجدارية، لتجيبني بلا تردد: من خلالها نعرّف الأطفال بالمباني التراثية المشهورة في الوطن العربي، ونحددها أولاً مفرغة، وبعد إعطاء المعلومة لهم عن تلك المعالم، يستمتعون بتعبئتها من الداخل بألوان زاهية تشد حواسهم وتجذب أنظارهم. الجميل في الأمر أننا نقدم لهم المعلومات التراثية المفيدة والمهمة عن كل بلداننا العربية.

التزام بالتراث

لفت نظري لافتة تحمل اسم «استوديو التراث العربي»، وقبل أن أسألها عنها أجابتني عائشة الحصان قائلة: من خلال هذا الاستوديو نجحنا في استقطاب زوار أيام الشارقة التراثية من كل الجنسيات خاصة العرب، من خلال فكرة جديدة ومميزة تتلخص في أننا نسجل شهاداتهم ونوثق ذاكرتهم الشعبية من خلال حكايات وألعاب شعبية مسلية. ومن هنا جاءتنا فكرة شهادة «أنا ألتزم بتراثي»، وهي تلك التي يملؤها الزائر ويتعهد من خلالها بأنه سيحافظ على تراثه ويلتزم به. وإلى الآن حصلنا على توقيع الآف الشهادات، ولنا الفخر بأن تكون الشهادة الأولى تخص معهد الشارقة للتراث، ثم مركز التراث العربي.
وختمت عائشة الحصان حديثها بالقول: حرصنا على أن تكون مشاركة مركز التراث العربي الأولى من نوعها في الأيام التراثية، مختلفة ومفيدة ومميزة، خاصة أنه المركز المتخصص في عرض التراث العربي، وأحد أقسام معهد الشارقة للتراث، ويضم العديد من الأقسام التي تخص الإمارات وشبه الجزيرة العربية، ووادي النيل، والمغرب العربي، وبلاد الشام والرافدين، وكلها بلاد صاحبة حضارات شديدة الأصالة، ودورنا هو الحفاظ عليها لأنها إرث أجيالنا الحقيقي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *