Categories
الأخبار

الأطفال.. نجوم في مدرسة الماضي

«الطفل هو إنسان المستقبل ومنه تبدأ صناعة أثمن رأس مال».

عبارة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تلخص فلسفة سموه والنهج الذي يسير عليه من أجل تنمية ودعم الجيل الجديد.
عندما تتأمل حروف العبارة يزيد يقينك بأن الأطفال هم أبطال معظم الفعاليات التي تقام على أرض الإمارة الباسمة، ولعل هذا ما ظهر جلياً في الأيام التراثية في نسختها ال 15 التي تقام في قلب الشارقة. قد يظن البعض أن التراث بتاريخه وأساطيره وحكاياته لا يخص سوى فئة الكبار، وتحديداً العجائز، لكن العكس هو ما يحدث تماماً في ذلك العُرس التراثي. صيحات الأطفال المليئة بالبهجة، وضحكاتهم، ولهوهم في الألعاب التراثية القديمة، ودخولهم خيام البيئات المختلفة، وفضولهم الشديد لسماع الحكايات التاريخية التي تحمل عناء وفلسفة وحِكم أجدادهم شيء يثير البهجة في القلوب.
لا يمكن أمام ذلك إلا أن تجد لسان حالك يقول بأن الأمل في بناء جيل جديد متمسك وواعٍ بتاريخه لا يزال يحلق في أجوائنا على الرغم من أن هناك قوى تعمل بجدية لمنافسة هذا، من وسائل ترفيهية عالمية حديثة تتدرج من التلفزيون وتمر بعالم الكمبيوتر وقوى التواصل الاجتماعي وحتى الألعاب الإلكترونية، إلا أن الأمل قوي في بناء طفل ينظر إلى ماضيه ليصنع مستقبله.

حكايات

تقع فريسة للمفاجأة عندما تلحظ بسهولة أن القرية التراثية نجحت بجدارة في أن تجذب أعداداً غفيرة من الأطفال، وهي التي تضم منطقة الألعاب القديمة، والعديد من الورش التدريبية التي تخص الرسم والتلوين والأشياء اليدوية البسيطة لتعليم الصغار فنون التطريز القديم، والمطبخ الذي يتخصص في إعطائهم دروساً عملية في طهو الأكلات التراثية.

ولم يقتصر الأمر على القرية التراثية، بل يشمل كل البيئات الإماراتية، فتجد في كل بيئة تتجسد في «الأيام» منطقة ألعاب مختصة بالتراث الخاص بها، ولوحات مبسطة تشرح للصغار كيف كان يعيش الأجداد.
ها هي البيئة البحرية تجسد للصغار فنون الغوص وكيف كان القدماء يغوصون في أعماق البحار من أجل جلب اللؤلؤ. وها هي «سفينة الصحراء» في البيئة البدوية تداعبهم ليمتطوا ظهرها في جولة عبر الأيام التراثية، وها هم الرواة الشواب يجلسون مع الأطفال في جميع أركان المهرجان ليحكوا لهم الحكايات والقصص الشعبية المحلية والعربية والعالمية، هذا غير العروض التفاعلية الغنائية التي يؤديها الأطفال بأنفسهم.

حناء وتلي

عندما تنطلق إلى قرية الحرف التراثية يلفت نظرك انجذاب الأطفال إليها، خاصة عندما تجدهم يراقبون النساء اللاتي يصنعن السدو، والتَلي، و«المعقصة»، بل يقتربون منهن ليفترشوا الأرض بجانبهن محاولين التعلم، فلا يجدون سوى الترحيب والمودة ورغبة النساء بتعليمهم.
الأمر ينطبق أيضاً على فنون رسم الحناء التي تجذب الصغيرات بل يتسابقن على رسم أيديهن، وتعلم طرق وفنون الرسم من النساء اللاتي يفترشن الأرض بها.
عندما سألت صغيرة عن سر حبها للحناء قالت: ألوانه زاهية ورسومه جميلة، وأمي دائماً ما ترسم الحناء وتعلمت منها ولكنها لا تتقن ذلك مثل تلك الوالدة التي ترسم لنا في المهرجان.
مجموعة كبيرة من الأطفال ينتظرون طويلاً دورهم من أجل الحصول على خبز الرقاق بالجبن الذي جلست الوالدة تعده ساخناً طازجاً. أجمعت إجابات الصغار على أن الرقاق واللقيمات من أحلى وأجمل الأكلات التي يفضلونها، وقالت الصغيرة: أكلنا الإماراتي التراثي القديم أصح لنا من الوجبات السريعة.

مبنى ومعنى

حمزة محمد كان يتجول في الأيام بصحبة والديه عندما رفع لافتة بين يديه الصغيرتين وقد كُتب عليهما شعار مهرجان الأيام التراثية «التراث مبنى ومعنى». أثارني الفضول فسألت حمزة عن زيارته لأيام الشارقة ليرد قائلاً: أحب التاريخ، وأزور هذا المهرجان سنوياً، وأحب أركان الألعاب وأحضر الندوات المناسبة لي، وأرسم وألوّن، وأتمنى أن أكون باحثاً في التراث مثل والدي.

عبد العزيز المسلم: الجيل الجديد أهم أولوياتنا

أكد عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، رئيس اللجنة العليا لأيام الشارقة التراثية، أن الاهتمام بالطفل في هذا العُرس السنوي يعتبر أولوية مهمة، خاصة أن إحدى أبرز مهمات «الأيام» العمل على تعريف الجيل الجديد بتراثنا والبيئات الإماراتية المتنوعة، وكيف كانت حياة الأجيال السابقة. وقال ل «الخليج»: حتى يتسنى لنا تحقيق مثل هذا الهدف المهم، نركز على الأطفال، فهم الجيل الجديد الذي نشأ في ظروف وأوضاع مختلفة. وأشار المسلم إلى أن حرص أيام الشارقة التراثية في نسختها ال 15 على أن يكون للأطفال نصيب كبير، وهذا ما يفسر زيادة عدد الفعاليات مقارنة بها في الأعوام السابقة، لتصل إلى 240 فعالية خاصة بهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *