Categories
الأخبار

سوق الكتاب المستعمل.. رائحة التاريخ تعبّق أيام الشارقة التراثية

محاكاة لسور الأزبكية في مصر

 

سوق الكتاب المستعمل.. رائحة التاريخ تعبّق أيام الشارقة التراثية

 

شهدت فعاليات وبرامج الليلة الأولى من أيام الشارقة التراثية في نسختها الخامسة عشرة التي انطلقت مساء أمس الأول، بحضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، إقبالاً جماهيرياً لافتاً وتفاعلاً حيوياً من قبل زوار وعشاق التراث، حيث تنقل الجمهور بين ساحات وأجنحة «الأيام» ليتابع ويتعرف إليها، ويخطط لبرنامجه اليومي من أجل زيارة الأيام، وكيف يتجول هنا وهناك، على مدار 19 يوماً، تتناول عروضاً فنية متنوعة وورش قراءة يومية للطفل إلى جانب المقهى الثقافي.

 

أمل سرور

 

«التراث معنى ومبنى» شعار رفعته أيام الشارقة التراثية في نسختها ال 15 التي تحمل تراث 31 دولة عربية وأجنبية إلى قلب الشارقة لهذا العام، ذلك العُرس السنوي الذي تحتضنه عاصمة الثقافة الإسلامية والسياحة والصحافة العربية والذي يقام برعاية ودعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.

هنالك في قلب الشارقة لا تملك سوى الاستسلام لتلك الرائحة التي تخترق صدرك، ذاك المكان الذي يفرض عليك أن تعود بالزمن إلى الوراء لتشهد تاريخاً لم نعشه جميعاً ولكننا مازلنا نعيش على أطلاله، قلب الشارقة الذي يحمل بين طيات جدرانه العتيقة أحد أهم فعاليات أيام الشارقة التراثية. حتماً تضبط نفسك متلبساً بحالة من التأمل والصمت تشد حواسك جميعها أمام تلك الأجواء المعبأة برائحة التراث والقِدم، هنا فقط لا تملك سوى أن تنحني للتاريخ.

240 فعالية عبر هذا المحفل الثقافي المهم الذي تطل به علينا الإمارة الباسمة لتقدم أهم صنوف التراث الشعبي والموروث الحضاري. ولكن من أين أبدأ وكيف تكون نقطة الانطلاق؟

 

 

سؤال حاصرني ما أن بدأت قدمي تخطو خطواتها الأولى في منطقة قلب الشارقة، ولكني سرعان ما حسمت أمري حين وقع نظري على ذلك السوق الضخم الذي يستقبلك على بوابات الأيام، تأملته كثيراً واستسلمت لتلك الرائحة المنبعثة منه التي تحمل معها صفحات من أزمنة جميلة وقديمة وعريقة، ربما لم نعشها ولكننا بالتأكيد سمعنا عنها كثيراً، إنه سوق الشارقة للكتب المستعملة، الذي يعتبر محاكاة لسور الأزبكية في مصر.

لا محالة أقف أمام ذلك العريق الذي نجح بجدارة منذ ساعات انطلاقه عبر افتتاح الأيام التراثية في أن يخطف الحواس جميعها، ويجذب أعداداً غفيرة من الزائرين الذين راحوا يتجولون بين عوالم الكتب المستعملة والتي لا يتعدى ثمنها 20 درهماً للكتاب الواحد.

 

صدقة ثقافية

 

عائشة راشد الحصان، مدير مركز التراث العربي التابع لمعهد الشارقة للتراث، كانت من أول الوجوه التي استقبلتني، وبحفاوة رسمت ابتسامة على وجهها، تقول: فعالية مواكبة لحدثين في وطننا الإمارات، الأولى عام الخير، والثانية مواكبة للقانون الوطني الخاص بالقراءة، منهما استلهم د. عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، فكرة السوق المستعمل للكتب الذي يحاكي سور الأزبكية في القاهرة، وهنا أتذكر ما قاله أمير الشعراء أحمد شوقي: «أَنا مَن بَدَّلَ بِالكُتبِ الصِحابا لَم أَجِد لي وفِيًا إِلا الكِتابا»، لذا فإن سور الأزبكية استطاع بالفعل أن يشكل حالة ثقافية ومعرفية نادرة، تجمع بين الثمن الزهيد والندرة في الوقت نفسه، وأصبح يعد علامة من أهم علامات القاهرة الثقافية.

وتضيف: «الجميل في هذا السوق أن جزءاً من ريع بيع الكتب سيذهب إلى الجمعيات الخيرية في الدولة، وهذا ما يجعلني أقول إنه يشكل صدقة ثقافية، وهو المفهوم المختلف والمميز والنادر الذي نقدمه للصدقة التي ارتبطت في الأذهان بأنها تكون مادية فقط، لذا فإنني أعتبر السوق من أهم الفعاليات الجديدة والمميزة والناجحة لأيام الشارقة التراثية في نسختها ال 15.

 

أسعار رمزية

 

عيسى النيادي، أحد أعضاء اللجنة المنظمة لسور الكتب المستعملة يتحدث قائلاً: «محاكاة لسور الأزبكية العظيم في مصر الذي كان ولا يزال يشع بنوره ودوره الثقافي منذ بدايته عام 1907، أي على مدى أكثر من قرن من الزمان، وتلك هي الفكرة التي ألهمنا بها د.عبد العزيز المسلم رئيس معهد الشارقة للتراث، رئيس اللجنة العليا لأيام الشارقة التراثية، ولأنه رجل عاشق لقيمة التراث ويسير على فلسفة ونهج صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وهو الرجل العاشق للكتاب والتاريخ والثقافة والمقدر لدور مصر الثقافي في المنطقة العربية، من هنا نفذنا فكرة سوق الكتاب المستعمل، تلك الفعالية الجديدة التي تتزين بها أيام الشارقة التراثية، والمقرر لها أن تستمر طوال العام، وليس في هذا العُرس السنوي فحسب».

ويضيف: «أعتقد أن الفكرة لاقت نجاحاً جماهيرياً عريضاً، فعلى الرغم من أنه لم يمر سوى ساعات قليلة على افتتاح المهرجان، فإننا شهدنا إقبالاً كبيراً من الزائرين وراحت حركة البيع والشراء واضحة».

وعن نوعية الكتب المعروضة يقول: «كتب متنوعة تتناسب مع جميع الأعمار، وبأسعار رمزية، والجميل أن الكتب الخاصة بالأدب والشعر لاقت استحساناً من قبل الزائرين، بالإضافة إلى كتب الأطفال التي شهدت رواجاً ملفتاً».

 

ثقافة شعب

 

وتتحدث حمدة الزرعوني عن مدى أهمية القراءة والكتاب قائلة: من الأمور الأساسيّة لنهضة الشعوب على اختلافها وتنوّعها، وأهمية هذا السور الجديد الذي يحاكي مثيله في مصر أنه سيحمل على عاتقه مسؤولية ثقافة شعب على مدى العقود المقبلة خاصة وأنه يوفر الثقافة بأسعار ممتازة، والجميل أننا تعودنا خلال الأيام أن تنقلنا للعيش مع الأجداد والجدات عبر حكاياتهم ووسط السعف والسدو، والتلي، نستطيع أن نرصد أيضاً بيئاتنا القديمة المختلفة، ولكن هذا العام تميزت الأيام بفضل فكرة د. عبد العزيز المسلم في ذلك السوق المستعمل الذي أستطيع وصفه بالتظاهرة الثقافية.

 

إقبال غير مسبوق

 

«الحضارات لم تقم إلا بإبداعات الشعوب، والعلم والتنوير لم ينتجا إلا من خلال التدبر وإعمال العقل، ويظل للكتاب الورقي رونقه وسحره اللذين يدفعان كل عاشق حقيقي للكتب للاحتفاظ بنسخة ورقية واكتشاف مجاهل كتب قديمة ضاعت في الزمن»، بتلك الكلمات المعبرة بدأ د. عبدالعزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، حديثه عن سوق الكتاب المستعمل الذي يحاكي سور الأزبكية في مصر. مضيفاً: «لطالما عشقت هذا السور وتعددت زياراتي له في الشقيقة مصر، وهو ذلك الذي يعتمد أساساً على الكتب القديمة والمستعملة في مختلف مجالات المعرفة، يبيعها أصحابها بعد الانتفاع بها، أو يشتريها التجار من ورثة الكتّاب والأدباء، وبالتالي فهي فرصة للمواطن الذي يسعى للقراءة والاطلاع مع ضيق ذات اليد، ذلك السور الذي لا ينافسه في تفرده الثقافي إلا ضفاف نهر السين بمدينة باريس الفرنسية، فهما يشتركان في احتضان الثقافة وتقديمها للناس بمبالغَ قليلة».

ويتابع قائلاً: «استوحيت الفكرة من هذا السور العظيم، وأتوقع أن تلاقي نجاحاً وإقبالاً جماهيرياً غير مسبوق، خصوصاً أننا حرصنا على أن يكون لدينا أكثر من 10 آلاف كتاب تُعرض بأسعار زهيدة، وتتنوع في موضوعاتها بين المجالات السياسية والثقافية والدينية والأدبية، كما ركزنا على كتب الأطفال لأنهم في أعيننا في عاصمة الثقافة الإسلامية والسياحة والصحافة العربية».

ويختتم المسلم حديثه عن شعار النسخة الخامسة عشرة للأيام التراثية «التراث مبنى ومعني» قائلاً: «يأتي تجسيداً وانسجاماً مع الاهتمام الدولي للتراث الثقافي، والاهتمام المتوازن بين التراث المادي وغير المادي، ويأتي متماشياً مع أهدافنا في الإمارة الباسمة بخلق خبرات عريقة من أجل تعزيز فرص التواصل بين الأجيال، مع التأكيد على أهمية التراث وأصالته وضرورات صونه والاستفادة منه والبناء عليه».

 

مكتبة الموروث

 

هناك كثير من الأنشطة والفعاليات والألعاب التراثية الخاصة بالأطفال، إذ خُصصت حصة كبيرة للأطفال، من خلال توفير ما يزيد على 240 فعالية لهم، تناسب مختلف الأعمار، كما أنه تم تحديد ورشة قراءة يومية بين الخامسة عصراً والتاسعة ليلاً، في مكتبة الموروث في ساحة الأيام بقلب الشارقة، وهذا العام تستقبل الأطفال والطلبة من أجل المشاركة في الورشة اليومية التي تحمل عنوان «اقرأ».

 

المدام والذيد والبطائح

 

امتدت وتوسعت فعاليات أيام الشارقة التراثية منذ فترة إلى أكثر من مدينة ومنطقة، بما يعكس الصورة المميزة عن مكونات وعناصر التراث الشعبي الإماراتي الأصيل، فسكان ومواطنو وزوار مدينة المدام في المنطقة الوسطى، على موعد اليوم مع انطلاقة فعاليات الأيام، ومن ثم سيكون سكان الذيد على موعد غداً مع الأيام، والسبت موعد سكان وزوار البطائح مع الفعاليات.

 

«طوي بخيتة»

 

تعرض اليوم المسرحية التراثية «طوي بخيتة»، في الساحة الرئيسية للقرية، وتجسد الموروث المعنوي للدولة. وقال سالم عبيد الميالة مدير بلدية المدام إن فقرات هذا العام تمتاز بتنوعها، حيث شهد حفل الانطلاق عرض أهم نشاط ثقافي مجتمعي مسرحي. وأكد سالم معضد بن هويدن، رئيس المجلس البلدي لمنطقة المدام، أن القرية التراثية في هذا العام ستشهد إقبالاً كبيراً نظراً لتطورها، من حيث البنية التحتية.

 

«شؤون الضواحي»

 

أشار خميس بن سالم السويدي، عضو المجلس التنفيذي رئيس دائرة شؤون الضواحي والقرى، إلى حرص الدائرة على المشاركة في هذه التظاهرة الثقافية التراثية المميزة وتعتبر هذه المشاركة الرابعة لشؤون الضواحي، وتشارك الدائرة هذا العام ب 3 عرش، الأول عريش المتحف والثاني عريش الضواحي والثالث العريش الشعبي.

ويضم عريش المتحف المقتنيات التراثية وغرفة العروس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *