Categories
الأخبار

الموضوعية أبرز سمات الكتابة التاريخية عند سلطان

خلال محاضرة في معهد الشارقة للتراث

الموضوعية أبرز سمات الكتابة التاريخية عند سلطان

الشارقة: «الخليج»  26/01/2017

نظّم معهد الشارقة للتراث صباح أمس ، محاضرة حول كتاب «مؤرخ العصر.. مقاربة في مرتكزات الكتابة التاريخية عند سلطان القاسمي» في مقر المعهد بالمدينة الجامعية، استضافت المحاضرة مؤلف الكتاب د.منّي بونعامة وقدّم لها عبد العزيز المسلم رئيس المعهد

تحدث د. منّي بونعامة بداية عن الكتابة التاريخية بدءاً بالتعريف بماهيتها، ثمّ إشكالية التدوين في الثقافة الإماراتية، مروراً بمرحلة التأسيس والموارد الفكرية والمجالات الثقافية، التي طالها اهتمام الرعيل الأوّل من المثقفين الإماراتيين، ثمّ أبرز المساهمات في الكتابة التاريخية الإماراتية، وصولاً إلى الكتابات الاستعمارية، التي عكف على كتابتها وتحريرها، شرذمة من أبناء المدرسة الاستعمارية الغربية، مدفوعين بنزعة استعمارية حاقدة ونظرة استعلائية ناقمة على البلاد والعباد؛ لذلك لم تَعْدُ كونها مجرّد إطلالة من الخارج، في أغلبها، وتفتقر إلى كثير من المراجعة والتصحيح والتمحيص، كما تستدعي النقد ثمّ النقض.
وأشار المؤلف إلى أن كتابه يتناول في فصله الأوّل الكتابة التاريخية عند صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، انطلاقاً من ملامح تبلور الوعي التاريخي عند سموه وبواكير إنتاجه التاريخي، ثمّ محتويات مدوّنته التاريخية وما تضمّنته من معلومات قيّمة عن الإنسان والمكان في الخليج العربي والإمارات، مركّزاً على مضمون الكتابات التاريخية، ومقسّماً إياها انطلاقاً من محتوياتها إلى ثلاثة محاور: التاريخ الوطني، وتاريخ منطقة الخليج العربي، والتاريخ العربي.

وخلال المحاضرة استعرض المؤلف الفصل الثاني من كتابه الذي يتناول القضايا التي تطرحها المدوّنة التاريخية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وعلاقتها بالسياق المحلي، وذلك بالتركيز على مسيرة سموه، وميلاد دولة الإمارات العربية المتحدة، وسيرة مدينة الشارقة، والأوضاع الاقتصادية في إمارات الساحل العربي بالقرن التاسع عشر الميلادي، وملامح المشهد الثقافي في الشارقة. وعرّج في هذا الفصل على الجوانب الحضارية والتراثية في كتابات سموه انطلاقاً من وصفه مدينة الشارقة القديمة ومعالمها التاريخية؛ مثل: حصن الشارقة، وبيوتها، وشجرة الرولة، وسوق العرصة.

وأكد د. منّي بونعامة أن الفصل الثالث من الكتاب يركز على منهج الكتابة التاريخية وخصائصها عند صاحب السمو حاكم الشارقة، واستعرض رؤية سموه في كتابة التاريخ، والمنهج التاريخي الذي اعتمده في الكتابة، وارتكازه على الوثائق، وطرائق نقله، والتزامه التسلسل الزمني والموضوعاتي للأحداث، ثمّ المصادر التي اعتمد عليها بما ضمّته من أنواع، تمثّل الوثائق الأجنبية السواد الأعظم منها، وبخاصّة الموجودة في الأرشيفات الفرنسية، والبريطانية، والبرتغالية، والهندية، والتركية، وكذلك العربية، كما عرّج على نقد المؤلف للمصادر الأجنبية التي استقى منها مادته، وكيفية النقد، والانتقال من نقد الوثيقة والمعلومة التاريخية الخطأ، إلى نقضها ونفيها ودحضها بالحجة والبرهان.

ولفت إلى أنه تتبّع في هذا الفصل أيضاً خصائص الكتابة التاريخية وسماتها الفارقة عند سموه، ومن أبرزها: الموسوعية، التنوّع والشمول، الموضوعية والحياد، والدقة والتمحيص، والتسلسل الزمني والموضوعاتي، مؤكداً أن الكتابة التاريخية ارتكزت على مقوّم الذات، بوصفه المحرّك الأساسي للدفاع عن الهوية والتاريخ والثقافة والقيم الحضارية والإنسانية، التي تربّى عليها المؤرخ، وتشرّب منها، ونهل من معينها الزاخر، وأَثْرَتْ في رؤيته التاريخية، وأَثَّرَتْ في فلسفته في الكتابة تأثيراً عميقاً.
وقال بونعامة إنه أشفع دراسته بملاحق، استعرض فيها الأعمال التاريخية والأدبية والمسرحية لسموه، موضحاً أن الدراسة قامت على توظيف المنهج التاريخيّ التحليلي، وذلك بهدف بيان أهمية مساهمات صاحب السمو حاكم الشارقة في كتابة تاريخ المنطقة كتابةً علميةً رصينةً، تحققت فيها وبها، الموسوعية والنزاهة والحياد، وشكّلت أنموذجاً فريداً في الكتابة والتوثيق، وعلامةً فارقةً في سياقها المحليّ والخليجيّ والعربيّ. مضيفاً أنه ختم دراسته بخاتمة، أماط فيها اللثام استناداً إلى ما قدّمه في متنها عن أهمية الكتابة التاريخية عند صاحب السمو حاكم الشارقة، عن طريق وضع نصوص مدوّنته وأعماله التاريخية في ميزان البحث، وخلص إلى خلاصات واستنتاجات مهمّة.

وخلص المؤلف في ختام المحاضرة إلى أن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي اعتمد في كتابته تاريخ المنطقة، على منهج علمي واضح المعالم، مكّنه من إيضاح الحقائق، ونسف الأخطاء والشبهات التي روّج لها الاستعمار وتلامذته ومَن لفّ لفّهم، ردحاً من الزمن؛ لتبرير ممارساتهم العدوانية الحاقدة على الإنسان العربي المسلم في هذه المنطقة. كما اتكأت كتاباته على المنهج التاريخي الرصين، والبحث العلمي الأصيل، والنقل الأمين.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *