Categories
الأخبار

عبد العزيز المسلم: الاهتمام بالحرف والصناعات التراثية ينطلق من ضرورة صون وحماية الإرث الثقافي والحرف والصناعات التراثية في ظل عصر التقنية الرقمية

شارك معهد الشارقة للتراث بورقة عمل في المؤتمر الدولي لتعزيز الحوار والتنوع من خلال الصناعات الثقافية، الذي عقد في العاصمة القطرية الدوحة من 6 إلى 8 ديسمبر الجاري، في قرية كتارا الثقافية بالعاصمة القرية الدوحة، بتنظيم من المؤسسة العامة للحي الثقافي (كتارا)، وبالتعاون مع مكتب اليونسكو بالدوحة.

وجاءت ورقة العمل التي قدمتها خلود الهاجري، مدير مركز الحرف الإماراتية، باسم سعادة عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، بعنوان مساهمة قطاع الحرف التراثية في صون المهارات والمعارف التقليدية.

وركزت الورقة التي تمثل إضاءة سريعة لخبرة وتجربة معهد الشارقة للتراث لصون التراث الثقافي في إمارة الشارقة في دولة الإمارات، خصوصاً صون الحرف التراثية وحمايتها، ونقل وتوريث المهارات والمعارف الحرفية واستدامتها في ظل التحديات التي يواجهها قطاع الحرف والصناعات التقليدية، على أهمية وسبل صون التراث وحمايته والحفاظ عليه، ودور وجهود المعهد في مختلف برامجه وأنشطته وفعالياته ومراكزه وأقسامه في هذا الشأن.

ولفتت الورقة إلى أن اهتمام معهد الشارقة للتراث بالحرف والصناعات التراثية، ينطلق من مسألة أساسية هو ضرورة صون وحماية الإرث الثقافي والحرف والصناعات التراثية في ظل عصر التقنية الرقمية، حيث أمست الحرف والمهن التقليدية في حالة من النكوص والزوال، الأمر الذي يستوجب القيام بالحفاظ على القيمة التداولية والرمزية في آن واحد، وتنمية القيمة الرمزية في الوسط الاجتماعي للأجيال القادمة بمثابتها عنصر معبر عن الهوية والتاريخ الاجتماعي للجماعات الوطنية ذات الانتماءات البيئية المتنوعة في إطار الوطن الواحد.

وشرحت الورقة التي قدمتها الهاجري باسم عبد العزيز المسلم، بعض التدابير الأكاديمية لصون التراث الثقافي، على اعتبار أن تأسيس المعهد هو من أكثر التدابير التي اتخذتها حكومة الشارقة أهمية فيما يتعلق بصون التراث الثقافي وحمايته واستدامته، فهو ضمن المشرعات المؤسسية الكبرى التي أطلقها صاحب السمو حاكم الشارقة، ليكون صرحاً ثقافياً وعلمياً يسهم في إعداد كوادر من الباحثين الإماراتيين والعرب المدربين على صون تراثهم الثقافي، وعلى القيام بإجراء المسوح الميدانية لحصر التراث الثقافي وحفظه وتوثيقه، واجراء البحوث والدراسات باستخدام مناهج البحث العلمي.

وأشارت الورقة إلى أن المعهد يعمل عبر حزمة من الممارسات والبرامج والأنشطة، على حصر عناصر التراث الثقافي غير المادي وحفظه وصونه ونقله، وقد بدأ العمل منذ العام الدراسي الجاري في طرح عدد من الدبلومات المهنية المعتمدة في تخصصات عدة، هي: دبلوم إدارة التراث الثقافي، دبلوم ترميم المخطوطات والوثائق التراثية، دبلوم إدارة المتاحف، دبلوم الجمع الميداني، دبلوم إدارة المؤسسات الثقافية، دبلوم إدارة التراث العمراني، بهدف إعداد المتدربين والدارسين وتأهيلهم للوظائف التي ترتكز على الأنشطة التطبيقية، أو العملية، ذات الصلة بوظيفة أو مهام ذات طبيعة ميدانية. وهو نوع من المعارف الإجرائية التي تساعد الدارس على فهم وممارسة المهام العملية في إطار عمله ووظيفته.

وتناولت الورقة أيضاً، التدابير والممارسات التطبيقية لصون عناصر التراث الحرفي، وأهمية وضرورة العمل على صون التراث الثقافي العمراني وحمايته، والمساهمة في الحفاظ على الطبيعة التراثية لمباني وبيوت منطقة الشارقة القديمة، بالإضافة إلى إنجاز عمليات إعادة ترميم وبناء كل مرتكزات البنية التحتية للشارقة القديمة من حصون وبيوت ومربعات وأسوار وأبراج، وتحويل جميع تلك المباني إلى متاحف وبيوت وإدارات تراثية، بما يؤكد حرص المعهد على المحافظة على الطابع العمراني والتصاميم الهندسية للعمارة التقليدية لمدينة الشارقة القديمة، كما تحول بعضها إلى مواقع ثقافية وتاريخية وفنية تحكي قصة حياة السكان والشخصيات التاريخية التي تركت بصماتها في صفحات تاريخ الشارقة الاجتماعي، فقد تحولت منطقة التراث إلى متحف تاريخي مفتوح للزوار والسياح، وفضاء مفتوح لمهرجان أيام الشارقة التراثية، وهكذا تمكنت حكومة الشارقة من صون الفنون الحرفية لصناعة بناء البيوت القديمة بمظاهرها الهندسية والاجتماعية التقليدية.

وركزت الورقة كذلك على أيام الشارقة التراثية التي انطلقت منذ العام 2003، كفضاء ثقافي ذو جذور عميقة في المشهد الثقافي والاجتماعي الإماراتي والخليجي، فضلاً عن العربي والعالمي، فهي تظاهرة ثقافية تراثية فكرية تتحول فيها إمارة الشارقة إلى محطة وعنوان كبير في تفاعل الثقافات وتبادل المعلومات والمعارف والتجارب والخبرات على المستوى العالمي، بالإضافة إلى تعريف تلك الثقافات والشعوب على التراث الإماراتي الغني والعريق والمتنوعة في بيئاته المتعددة.

وركزت الورقة أيضاً على ملتقى الحرف التراثية، الذي ينظمه المعهد منذ عام 2007، فهو تظاهرة تهدف إلى صون الحرف التراثية وتعزيز مكانتها والترويج لمنتجاتها وتوسيع نطاق المشتغلين بها وتوثيق الصلة بين الحرفيين والجهات الداعمة سواء من القطاع الحكومي أو الخاص. أما مركز الحرف الإماراتية، فهو أحد المراكز التابعة لمعهد الشارقة للتراث، ويهدف إلى تشغيل الحرفيات والحرفيين من أصحاب الحرف المختلفة وتسويق إنتاجهم وتعليم الحرف التراثية للملتحقين الجدد الراغبين للعمل في الحرف التراثية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *