Categories
الأخبار

المقهى الثقافي يعالج إشكالية المكان والزمان في الرواية المعاصرة

أقام المقهى الثقافي، أول أمس، بمركز فعاليات الشارقة، ضمن مهرجان أيام الشارقة التراثية في دورته الـ14، ندوة ثقافية بعنوان”المكان في الرواية الإماراتية بين الحضور والغياب” قدمها الروائي الإماراتي علي أبو الريش.

استعرض أبو الريش مسألة الزمان والمكان، وحضورهما في العمل السردي، مع تفاوت المستويات في التركيز والإدراك، من كاتب إلى آخر، معرجا على إشكالية النظر إلى المكان في الرواية، بمفهوم واسع لا يحده حدود.

وفي الورقة التي قدمها أبو الريش قال:إننا أمام صياغة زمانية ومكانية وكاتبة عقلية محضة، خارجة عن الإطار اللاشعوري للزمان، وزمن الوعي بالذات. كذلك المكان أصبح بعيدا، لأن العقل مد ذراعا طويلة يريد أن يخدعك ويخرجك من إطار المكان الحقيقي ليدخل المكان الواقعي، المكان الصوري، كما ترسمه مخيلاتنا”.

وقال أبو الريش: “تخيل أنك سائق متدرب على القيادة حديث العهد بها، وسرت في الشارع وصادفتك صخرة، ماذا ستشعر، بطبيعة الحال، فإن عقلك الخائف سوف يدفعك إليها دفعا، وستراها وإن كانت صغيرة بحجم جبل، وهذا ما يحدث للكثير من مرتكبي الحوادث، وحينها نكون أمام مصور للواقع، بحسب صياغته ومشاعره الواقعية، فالعقل ما زال يعرف أنك ما زلت قليل الخبرة وعليك أن تخاف”.

كما حاول أبو الريش أن يطبق الأمثلة على الكثير من الروايات المعاصرة محدثا تطابق بين الواقعي الحقيقي والمتخيل، وقدم أبو الريش قراءة سريعة عرض فيها جانبا من كتاباته التي تتميز بروعة الفكرة وعمقها ووضوح المضمون في لغة سهلة وأسلوب حسن.

وقدم للمحاضرة الدكتور صالح الهويدي الذي ذكر الكثير من الروايات والأعمال الأدبية التي تناولت إشكالية المكان والزمان منها “فساد الأمكنة لموسى صبري، وسيح المهب لناصر جبران، وميرمار لنجيب محفوظ ” وكلها أعمال ركزت على العلاقة بينهما، وتوظيفهما في العمل الفني الروائي.

وقال الهويدي إن “العوامة” في ثرثرة على النيل والبنسيون”الفندق” في ميرامار يعدان بطل السرد، مضيفا أن الأديب الإماراتي تأثر بذلك موظفا كليهما في سرده، ويظهر ذلك في أعمال “أبوالريش” منها روايات الاعتراف، وثنائية الروح والحبر والتمث وثنائية “مجبل بن شهوان”، و”فرت من قسورة”، و”زينة الملكة ” وغيرها من رواياته.

وفي تعريف الهويدي لأبو الريش قال” أبو الريش روائي وكاتب درس علم النفس في جامعة عين شمس بالقاهرة، وتميز بالكتابات الثقافية العميقة وروايته”الاعتراف ” من أهم روايات القرن الماضي، وحصل على جائزة مجلس التعاون لدول الخليج العربية للتميز في مجال الأدب في دورتها التكريمية الأولى.

وتمثل فعالية مقهى الأيام، جانبا من الثقافة الإماراتية،  فيعكس المجالس القديمة التي انتشرت في بيوتات عريقة، وكان دورها في إذكاء الوعي وترسيخ قيم الثقافة والمعرفة كبيرا، وهو نفس الدور الذي أدته الصالونات الأدبية في جمع النخب والمثقفين، والتعرف إلى ما يدور في المجتمع من أحداث ومعايشتها.

كما حاول مهرجان أيام الشارقة من خلاله أن يعيد هذا الإنتاج الفكري والمعرفي فيعيد إلى الأذهان ذاكرة المجالس لعلماء وأدباء وقضاة من الإمارات كافة، وأن يستلهم دروسه من التاريخ ومن التراث كنوزه، ومن المسرح رموزه، ويفتح نوافذ مشرعة على عوالم الثقافة الرحبة، ويستكشف المجهول والمخبىء في ثناياها من خلال رحلة في عوالم الثقافة والتراث.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *