لا يكتمل مشهد أيام الشارقة التراثية من دون تلك العروض والفنون الشعبية التي تؤديها الفرق الشعبية الإماراتية، ولا يمكن لزائر الأيام أن يفوت فرصة اكتشاف البيئات الإماراتية، الجبلية والزراعية والصحراوية والبحرية، والتقاط الصور هناك، والسؤال عن تلك الأدوات التي كان يستعملها الآباء والأجداد، سواء في عالم البحر وأسراره وتفاصيل رحلات الصيد والبحث عن اللؤلؤ، أو عالم الزراعة وتلك الآلات والأدوات التي يتم بواسطتها زراعة الحبوب وحصاده ونقله إلى مكان آخر حيث يتم طحنه، على سبيل المثال.

ومنذ اليوم الأول لانطلاقة النسخة الـ 14 لأيام الشارقة التراثية، جذبت الفنون والرقصات الشعبية الإماراتية العديد من الزوار وعشاق التراث والأصالة من إماراتيين وجنسيات أخرى عربية وغير عربية، وطرب الجمهور الذي أمضى ساعات عدة متنقلاً بين مختلف المواقع في منطقة التراث بقلب الشارقة، ليتابع هذه الرقصة الشعبية أو تلك، كالعيالة والمالد والسومة والطارج والرزيف والعرضة، وفن الأنديما، وغيرها من ألوان الفنون الشعبية الإماراتية التي تعتبر محطة جذب كبيرة وعنواناً رئيسياً في أيام الشارقة التراثية.

وقال سعادة عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، كثيرة هي الفنون والرقصات الشعبية الحاضرة في أيام الشارقة التراثية على مدار 14 ودوماً هناك إقبال كبير وملفت من قبل زوار الأيام على تلك الفنون، حيث تشكل واحدة من أهم محطات الجذب للزوار الإماراتيين وغير الإماراتيين الذين يتنقلون من موقع إلى آخر يلتقطون الصور والفيديوهات التي تسجل لهم اللحظة، وتسجل لهم تلك الرقصات والحركات والأصوات والموسيقى العذبة التي تطرب كل من يسمعها.

وتابع: ما إن تنتهي وصلة من الوصلات الموسيقية والرقصات الشعبية والأغاني حتى يسارع كثير منهم إلى السؤال والاستفسار عن تلك المعاني والمفردات والكلمات والألحان ومعانيها، فهذه تسأل عن الرزيف، وتلك تسأل عن رقصة طربت لها كثيراً. وثالث يسأل عن العيالة، وفن الأنديما، ودوماً هناك من يوضح ويجيب السائل ويقدم له المعلومة كاملة.

وبخصوص البيئات الإماراتية الحاضرة في أيام الشارقة التراثية في الساحة العامة، أشار المسلم إلى أن تلك البيئات الجبلية والبدوية والزراعية والبحرية، تشهد يومياً إقبالاً كبيراً من المواطنين والزوار والضيوف منذ اليوم الأول لانطلاقة الأيام، والكل يسأل عن تفاصيل تلك الحياة الجبلية وتفاصيل المنتجات والأدوات المستخدمة، ويقول: نريد أن نُعرّف الزوار وأبناءنا عن كافة تفاصيل حياتنا في البيئة الجبلية، ونريد لهم أن يتعلموا الكثير، وأن يتمسكوا بتراثهم، حيث نحرص على الحفاظ عليه ونقله إلى الجيل الجديد.

وكذلك يسأل الزوار عن أدوات الزراعة والرعاية والعناية بالحيوانات، مثل شداد البعير والحيزة التي يتم وضعها على ظهر البعير، والمحقبة التي تكون خلف البعير، والحظام المصنوع من الليف، والجاعد والسعن أو القربة الصغيرة الخاصة بالماء الصالح للشرب، والدلو الذي بواسطته يتم الحصول على الماء من البئر، وغيرها من الأدوات التي كانت حاضرة في تلك الأيام.

وأوضح المسلم: اعتدنا على أن تكون كافة البيئات الإماراتية حاضرة في أيام الشارقة التراثية، وهذا أمر وواقع ثابت لا مجال لتجاوزه، فهذه البيئات تمثل نمط حياة المجتمع الإماراتي خير تمثيل، حيث تتنوع إلى جبلية وبحرية وزراعية، وغيرها، وكلها مجتمعة تمثل المجتمع الإماراتي الذي يعتز بهويته وأصالته وتراثه، فلا يمكن أن تغيب عن الأيام تلك البيئات المتنوعة.