Categories
الأخبار

22 أطروحة تنقب عن جحا التاريخ والرمز في “ملتقى الشارقة الدولي للراوي”

انطلقت أمس أول جلسات البرنامج الفكري المصاحب لملتقى الشارقة الدولي للراوي في دورته الـ16، والذي ينظمه معهد الشارقة للتراث، ويتناول أطروحات “جحا.. تراث إنساني”، وفتحت هذه الدورة الباب للباحثين والمعنين بالتراث غير المادي للاحتفاء بشخصية جحا التراثية والتاريخية التي تقبع في الذاكرة الشعبية.

وتأتي هذه الندوات الفكرية لتناقش شخصية جحا في التراث والتاريخ عبر عدد من الأوراق البحثية التي تتناول تلك الشخصية من نواحي عدة، منها ما هو رمزي وفني وصولاً إلى البعد التاريخي، وكيفية حضور جحا وتجسده في الفلكلور العربي بالتعريج على توظيفها الفني المعاصر من خلال استلهام صور جحا المختلفة ووجوهه المتعددة في الثقافات الإنسانية.

وتنطلق إشكاليات جلسات الندوة الفكرية من كون جحا تراثاً إنسانياً مشتركاً، لا تتفرد به أي من الثقافات، فكل الشعوب والأعراق تحتفظ بنفس الحكايا والنوادر والتصرفات لهذا الرمز الإنساني، وقد نسبت تلك الأيقونة الفكاهية إلى شخصيات عديدة عاشت في عصور ومجتمعات متفرقة، وهو ما ترتب عنه مناقشة أوراق بحثية تلخصت في ثلاثة محاور رئيسية هي: “وجوه جحا وتنوعاتها في الثقافة الإنسانية”، و”جحا في التاريخ والأدب الشعبي”، و”جحا في الفنون” بالتعرض للفن التشكيلي والسينما والمسرح والعرائس والدمى.

في الجلسة الأولى ناقش د. عمرو منير، عضو هيئة تدريس بجامعتي أم القرى بمكة المكرمة، وجامعة جنوب الوادي بمصر، أطروحة حول “جحا في التاريخ العربي بين أسبقية الظهور وأولوية الإبداع” والتي كشفت عن أسبقية ظهور جحا في المنطقة العربية قبل أي من المجتمعات الأخرى، والتي كان لها كبير الأثر على الثقافات الشعبية المحلية وصولاً إلى تأثيرها الإقليمي والعالمي، لتمسي هذه الشخصية رمزاً مشتركاً بين المجتمعات، ليظهر من بعد جحا العربي، جحا الفارسي، والتركي، والفرنسي، والألماني، والإيطالي، والإسباني، والآسيوي، والأفريقي… لتخلص الورقة إلى أن على كل جماعة أن تحتفظ بـ”جحاها”، وتنقب عن مكامن الإبداع فيه، وتستنهض هذه المكامن لحفظ التراث الإنساني الثري.

وتمحورت ثاني ورقات الجلسة الأولى حول “جحا بين الواقع التاريخي واستلهام الرمز” وقدمها د. الماز أبراييف من جمهورية قيرغيزستان، لتتعرض هذه الورقة إلى إجماع الثقافات كافة حول فكاهية شخصية جحا التراثية وتأثيرها على حس الدعابة والتندر والسخرية في كل مجتمع ظهرت فيه، من خلال خصال المكر، والتحامق، واستخدام ملكاته الذاتية للخروج من المواقف المتأزمة، وهو ما جعله مادة دسمة وغنية للأدب الشعبي والحكايا والقصص، ووسيلة مقنعة لتسجيل المواقف السياسية والاجتماعية بأسلوب ساخر دون التعرض للأذى من قبل السلطة أي كانت.

وأكد د. ألماز أبراييف أن مما ساعد على هذا الإجماع حول جحا، هو أنه شخصية شعبية لا تخضع للتدقيق والمسائلة، ما مميزه بكونه يركز على محتوى ما نقل عنه دون التوقف على ما أنتجه وأبدعه، لتصبح شخصيته بهذا الحضور أشبه بوجود خاص في الضمير الجمعي للشعوب، وهو ما استعرضته الورقة في نقاط تركزت حول “جحا الحقيقة والرمز”، و”جحا في الضمير العربي”، و”شخصية جحا واستلهام الرمز”.

وبحثت الأطروحة الثالثة مسألة الرمز في شخصية حجا أيضاً من خلال ورقة عمل أمينة الفردان من البحرين التي أتت تحت عنوان “بين التاريخ والأدب الشعبي.. جحا الرمز”، وفيها حاولت الباحثة كشف الغموض عن شخصية جحا العربي من خلال عملية تنقيب معمقة في كل ما ورد عن جحا في الكتب والمراجع العلمية المتاحة، بالتعريج على ملامح ظهوره، ومكامن توظيفه في الإبداع على مر الأزمنة وتجليات هذه الشخصية في التراث البحريني الشفهي.

وجاءت ثاني جلسات اليوم الأول بطرح ورقة د. زهور كرام من المغرب والتي تؤطر لموضوع “جحا وبلاغة المحكي المتوارث”، وفيها ناقشت الدكتورة كرام مسألة جحا الشخص والصوت، وتأصيله لفكرة المشترك الإنساني عبر مرور العصور بالتعرض للتفاعل الحادث بين الجدي والهزل، والواقعي والخيالي، وما تركه من تراث محكي شكل خطاباً بلاغياً من حيث التركيب والمحتوى، لتجيب كرام في ورقتها عن تساؤلات دارت حول خصائص خطاب جحا، وكيفية إنتاج وعي معرفي من خلال شخصية جحا، وكيف يمكن أستثمار محكي جحا معرفياً من خلال تحليل خطابه.

هذا وقدم د.مني بونعامة، الباحث المتخصص في التاريخ والتراث العربي، ثاني ورقات الجسة الثانية لليوم الأول بعنوان “البعد التاريخي لشخصية جحا”، واستعرض فيها العديد من المصادر التاريخية التي جاءت على ذكر حجا مثل “التاريخ الكبير” للبخاري عام 194هـ، و”القول في البغال” للجاحظ عام 255هـ، متناولاً أبرز الإختلافات بين المصادر التاريخية والتراثية، والتي جاء على رأسها الاختلاف حول اسم جحا العربي، فقيل تارة أن اسم جحا الأصلي هو “أبو الغصن دجين بن ثابت” وتارة أخرى “نوح”، وقد سعت هذه الورقة من خلال الطرح التاريخي إلى تأصيل شخصية جحا، وكشف النقاب عن أبرز ملامحه وميزاته استناداً إلى المصادر القديمة.

وحملت فعاليات الفترة الصباحية للندوات في يومها الثاني أوراقاً متنوعة، قدمت الأولى منها د. مها كيال، أستاذ الأنتروبولوجيا في معهد العلوم الاجتماعية في لبنان، والتي طرحت خلالها “الشخصية الهزلية العابرة للزمان والمكان في الأدب الشعبي”، بالإضافة إلى ورقة الناقد د. صالح هويدي التي أتت بعنوان “من قشرة الحكاية إلى لبها.. قراءة في السرد الفكاهي العربي”، لتختتم الجلسة الصباحية للندوة الفكرية ورقة المخرج المصري محمد حسان، والتي حملت عنوان “جحا أو جحوات” بالإضافة إلى ثلاث ورقات أخرى تم مناقشتها قبل استراحة الغداء.

ومن الجدير بالذكر أن نقاشات الندوة الفكرية تستمر في الانعقاد بقاعة معهد الشارقة للتراث يوم غد على فترتين، حيث تنطلق أولى الجلسات في تمام الساعة الـ10 صباحاً، وثانيها في تمام الساعة 11:30 صباحاً، لتأتي الفترة المسائية حاملة معها خمس أوراق بحثية تبدأ مناقشتها في تمام الساعة الخامسة، في حين تقام رابع جلسات اليوم في تمام السابعة .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *