Categories
الأخبار

حاكم الشارقة يشهد انطلاقة الدورة السادسة عشرة من ملتقى الشارقة الدولي للراوي

شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، انطلاقة النسخة السادسة عشرة من ملتقى الشارقة الدولي للراوي، أمس الاثنين في قاعة المدينة الجامعية، بحضور سعادة عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، و د. سعد عبد الله الصويان، ضيف شرف هذه النسخة من الملتقى، ولفيف من المسؤولين في القطاعين الخاص والعام.

ويشارك في الملتقى الذي يستمر ثلاثة أيام، رواة وحكواتيون وباحثون ومختصون في التراث من دول عربية وأجنبية عدة، ويتضمن الملتقى الذي يتخذ من جحا تراث إنساني مشترك شعاراً له، أنشطة وفعاليات وندوات ومحاضرات منوعة.

المسلم: الشارقة حاضنة التراث العربي
وقال سعادة عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، في كلمته التي ألقاها أمام الحضور: “يعود ملتقى الراوي في نسخته السادسة عشرة ليؤكد مكانة الشارقة الثقافية، ودورها الرائد في الثقافة العربية والعالمية، فهي بيت المثقفين العرب وحاضنة التراث العربي التي لم تتخل عنه يوما، فسلطان السند والمدد، فضمير الاتحاد لا يتوانى عن تقديم الغالي والنفيس للثقافة والمثقفين وللتراث العربي، فقد أصبحت الشارقة، في عهده مركزا للثقافة والعلم والفن.

وتابع: إن ملتقى الراوي الدولي لفتة شارقية مميزة، تضاف لسجل حافل من الألق الشارقي الإماراتي، فبعد أن كان هذا الملتقى إماراتيا خليجيا، أصبح عربيا ثم دوليا، أما الراوي هنا لم يعد محليا مغمورا، بل أصبح راوي وإخباري دولي يجوب العالم ليحكي حكاياته ويبث رواياته.
وأضاف: في ملتقانا هذا العام اخترنا شعار جحا تراث إنساني مشترك، لما لهذه الشخصية من تأثير على الأطفال والكبار، لذا فإن للأطفال نصيب كبير في هذه الدورة، كما أن النهج العلمي لا زال يحيط بالملتقى، إضافة للكم الكبير من الإصدارات المهمة.
ولفت إلى أن المملكة العربية السعودية هي ضيف الشرف لهذا العام، لما تحويه المملكة من إرث حضاري ومكانة مرموقة للراوي والرواة، يمثلها الأستاذ الدكتور سعد الصويان البحاثة المرموق وصاحب المراجع المهمة في التراث.

وتابع: كما نكرم الأستاذ ربيع عنبر، الباحث العماني الفذ الذي رهن نفسه للتراث البحري لمدينة صور العريقة، والدكتور محمد رجب النجار (رحمه الله) الباحث الذي كان متميزا بعلمه وأخلاقه، وأثرى المكتبة العربية بكتب قيمة منها جحا العربي والشطار والعيارين.

رواة وباحثون يستكشفون شخصية “جحا”
وأشار إلى أن ملتقى الراوي ثقافة المعنى والمعنوي، وبرنامجه كبير ومتنوع، ومن بين أهم محطاته وعناوينه، يمكن الإشارة إلى الندوة الفكرية حول جحا كتراث إنساني مشترك، والطاولة المستديرة، بمشاركة مختصين وباحثين من الإمارات ومن دول عربية وأجنبية أخرى، مثل الباحث فالح حنظل الذي يتناول التراث الثقافي الإماراتي في كتابات الراحلين، وعبد العزيز المسلم الذي سيتحدث عن راشد الشوق دفتر الشارقة، ويوم الثلاثاء محاضرة للدكتور والباحث الانثروبولوجي السعودي الذي سيكرم في الملتقى، يليها الندوة الفكرية جحا تراث إنساني مشترك، وفي اليوم الأخير الندوة الفكرية رواة وباحثون من الإمارات، وسيكون حفل الختام يوم الأربعاء، أما الخميس سيكون هناك جولة سياحة للمشاركين والضيوف في ربوع الشارقة بمعاملها السياحية والتراثية والثقافية.

ومن بين المحاضرين أيضاً في الجلسة الأولى، عمرو عبد العزيز منير الذي سيقدم محاضرة بعنوان جحا في التاريخ العربي بين أسبقية الظهور وأولوية الإبداع، وألماز براييف في محاضرة بعنوان جحا بين الواقع التاريخي واستلهام الرمز، وتتناول امينة الفردان بين التاريخ والادب الشعبي جحا الرمز، وفي الجلسة الثانية تتحدث زهور كرام عن جحا وبلاغة المحكي المتوارث، ويتناول مني بو نعامة البعد التاريخي لشخصية جحا. وغيرهم من الباحثين والمختصين في التراث الذين ستكون مساهماتهم إضافة نوعية مهمة في رصيد الملتقى.

الصويان: التراث جسر للتواصل بين الشعوب
ومن جانبه، تحدث الباحث الأنثروبولوجي السعودي، الدكتور سعد الصويان، الذي سيكرمه الملتقى، قائلاً إن فنوننا الشعبية قوة ناعمة لو نحسن استثمارها، وما أحوجنا إلى إحياء فنوننا الشعبية وصقلها وتقديمها للعالم بأسلوب عصري، حيث أنها مظهر من مظاهر القوة الناعمة التي لو أحسنا توظيفها لتحولت إلى أداة بالغة التأثير من أدوات الصراع الحضاري، فأدوات القوة الناعمة أدوات بناءة غير مدمرة، فهي جزء من التراث الإنساني المشترك الذي يشكل جسرا للتواصل والتفاهم بين الشعوب والذي يسهل تقبله من الآخر.
وتابع: إن ثقافتنا وفنوننا الشعبية لو أحسنا استثمارها وتقديمها للعالم، لشكلت رافدا مهما من روافد العلاقات العامة وتجميل صورتنا التي طالها الكثير من المسخ والتشويه. نريد إبراز الجانب المغيب من ثقافة الجزيرة العربية التي لم يعد يعرف الناس عنها في الخارج إلا أنها مهد التطرف الديني والتزمت الأخلاقي. نريد إبراز الجانب الإنساني المشرق والنقيض لتلك الصورة النمطية، الجانب الأنيق الذي يحب الحياة ويُقبل على مباهج الدنيا وما فيها من متعة ومرح.
وأضاف: إن الفنون الشعبية في الجزيرة العربية موضوع واسع، ليس من السهل حصره وتحديده، وحتى حينما تقصر الحديث على فنون الغناء والرقص يبقى الموضوع متشعبا يصعب لم أطرافه والإحاطة به، فعلى الرغم مما قد يتبادر إلى أذهان البعض، فإن جزيرة العرب، جزيرة الفن والطرب، من أغنى بقاع العالم بفنونها الحركية والموسيقية، ولعل الفرق التي كنا نراها في مهرجان الجنادرية أصدق دليل على ذلك، وتنبئ عن ثروة موسيقية هائلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *