شارك معهد الشارقة للتراث في فعاليات الدورة الـ 40 للجنة التراث العالمي التي انطلقت في إسطنبول بتركيا في العاشر من يوليو الجاري واستمرت حتى العشرين منه، وتأتي مشاركة المعهد ضمن وفد دولة الإمارات التي تحرص دوماً على المشاركة في هذه الاجتماعات المهمة التي تعمل بكل دقة وعناية على كيفية حفظ التراث العالمي، وتبادل الخبرات والمعارف والتجارب، والبحث في شتى السبل الكفيلة لتحقيق مستويات متقدمة من حفظ وصون التراث على المستوى العالمي، بالإضافة إلى مناقشة وبحث إضافة مواقع جديدة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي. وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، قد أعلنت في وقت سابق أن اللجنة ستناقش في اجتماعها الذي يستمر لمدة عشرة أيام، ترشيحات ضم مواقع جديدة إلى قائمة التراث العالمي، بالإضافة إلى دراسة عمليات الصيانة في مواقع التراث الأخرى.
وقال سعادة عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، سعدنا بالمشاركة ضمن وفد دولة الإمارات في اجتماعات لجنة التراث العالمي الـ 40، التي ركزت على وجوب الحفاظ على التراث العالمي.
ولفت إلى أن لجنة التراث العالمي هي لجنة تابعة لمنظمة “اليونسكو”، تجتمع سنوياً وتتألف من ممثلي 21 دولة معينين من قبل الجمعية العمومية، حيث يدرس ممثلو لجنة التراث العالمي اقتراحات الدول الراغبة في إدراج مواقعها في قائمة التراث العالمي، وفي مساعدة الخبراء لرفع التقارير حول شرعية المواقع وتقديم التقييم النهائي للحسم في قرار إدراج المواقع المقترحة ضمن قائمة التراث العالمي الذي تنفرد اللجنة باتخاذه، وتستشير اللجنة في اختياراتها ثلاث منظمات دولية غير حكومية أو حكومية دولية، هي الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) وهو هيئة استشارية للجنة لاختيار الخصائص الطبيعية للتراث العالمي، وعلى حالة صون الممتلكات، المجلس الدولي للمعالم والمواقع (ICOMOS) هي منظمة غير حكومية تقديم المشورة للجنة التراث العالمي بشأن تقييم الممتلكات الثقافية المقترح إدراجها على قائمة التراث العالمي والمركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية.
ولفت المسلم إلى جهود الدولة بمختلف المؤسسات والهيئات المعنية بالتراث، وإسهاماتها في الحفاظ على التراث العالمي، الذي يجسد فكرة مهمة تتعلق في حقيقة مفادها أنه يمكن للبشر، مهما كانت ثقافتهم وجنسياتهم، أن يتّحدوا حول القيم العالمية المميزة، فعندما يتعرّض موقع تراثي عالمي للدمار في أي مكان في العالم، فإننا نعاني جميعاً من جرّاء هذا الدمار الذي يمسّ قيمنا.
موضحاً أن الهدف من الاجتماع لا يكتفي بالبحث في كيفية وشروط إضافة موقع تراثي ما على قائمة التراث العالمي، بل يتعداه إلى أهمية التأكيد على قيم وحقوق الإنسان، ومعالجة الذكريات المؤلمة والتراث المدمّر، من أجل استعادة الثقة للتعافي والمضي قدماً نحو مستقبل أفضل.
ولفت إلى أن هناك مواقع تراثية في العالم تعرضت وتتعرض لهجوم ومحاولات تدمير، لا تخلو من هجوم على تاريخ وهوية وقيم الشعوب، ومثل هذا الامر يستوجب العمل معاً من أجل الحفاظ على تراثنا العالمي المشترك.
وأوضح أن اللجنة ناقشت وبحثت في ترشيح 27 موقعاً لإضافتها إلى قائمة اليونسكو للتراث العالمي، من بينها 9 مواقع طبيعية، و14 موقع ثقافي، و4 مواقع مختلطة تجمع بين الطابعين الطبيعي والثقافي، كما اطلعت اللجنة على حالة صون 108 مواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي، إضافة إلى المواقع الـ 48 المدرجة على قائمة مواقع التراث العالمي المعرضة للخطر.
وأشار المسلم إلى مشاركة الدولة في اجتماع العام الماضي في الدورة 39 في بون بألمانيا، حيث تم حينها إدراج 24 موقعاً على قائمة التراث العالمي، منها 3 مهددة بالخطر، بالإضافة إلى تداول الكثير من الملفات والقضايا المتعلقة بالتراث العالمي، ومواقع التراث العالمي، ومن القضايا التي تمت مناقشتها المواقع المهددة بالخطر، وكذلك حماية الممتلكات الثقافية في حالات النزاع المسلح، ومن أبرز ما تمخض عن اجتماع اللجنة في ألمانيا، هو إعلان “بون” الذي تحدث بشكل أساسي عن حماية التراث الثقافي، في حين ناقشت اللجنة في الاجتماع الـ 40 في إسطنبول إضافة 27 موقعاً.