Categories
الأخبار

السَّنَع فن من فنون أسلوب التعامل الراقي يعتمد الثقافة المحلية والخبرة اليومية

انطلقت أول من أمس الأربعاء في معهد الشارقة للتراث ورشة السَّنَع، الأقوال الشعبية المتداولة في المناسبات الاجتماعية، وحاضر في الورشة التي نظمها المعهد ضمن أجندته، الكاتب الباحث البحريني إبراهيم سند، وقدمه الدكتور محمد حسن عبد الحافظ، المدير الأكاديمي في معهد الشارقة للتراث، وتعتبر الورشة برنامجاً يستمر على مدار خمسة أيام.

وقد وضع معهـد الشارقة للتراث على عاتقه مهمة البحث والدراسة عن “آداب السـلوك”، وأهم العبارات المتدَاولة في هذا الشـأن، وأطلق على هذا البرنامج التدريبي اسـم “السـّـنَعْ”، احتفاءً بالموروثات الثقافية الشـعبية الأصيلة، ورغبة في نقلها إلى الأجيال بصورة تتناسب مع متطلبات العصر، ولتحقيق هذا الهـدف، نظـم المعهـد ورشـة تدريبية متخصصة في موضوع الأقوال المتداولة في المناسـبات الاجتماعية (السَّـَنع)، ويهدف هذا البرنامج التدريبي إلى تعزيز الهوية الوطنية والشـعور بالانتماء عن طريق التعرف على الموروثات الشـعبية ودورها في الترابط والتماسـك الاجتماعي، وترسـيخ القيم والأعراف الأصيلة والمتوارثة أباً عـن جـد، وتعريف جيل الشـباب بالمبادئ والأنماط السـلوكية المسـتمدة من العادات والتقاليد، وتصحيح بعض المفاهيم والقيم السـلوكية الدخيلة، والاهتمام والعناية بالجيل الجديد، وتوجيهه نحو اتباع الأساليب الحديثة في التنشئة الاجتماعية.

وأشار الباحث سند إلى أن “السـَّنَعْ” هو السـلوك المهذّب والتصرُّف الجميل في التواصل الاجتماعي. وتكشف لنا هذه الكلمة الدقيقة والمعبِّرة في معناها عن أسرار التعامل الناجح مع الآخرين. فإذا أردتَ أن تكونَ مقبولًا ومحبوبًا من قبل الوسط الاجتماعي الذي تنتمي إليه وجب عليك معرفة القواعد الأساسية المتمثلة في العبارات والممارسات السلوكية اليومية.

وشرح سند بعض المصـطلحات الخاصـة بالسـنع، موضحاً أن كلمة “السَّـنَع” تعني السـلوك المهـذب والتصـرف الجميل، ولفظ السـنع في معاجم اللغة العربية يعني الجمال، والسـنيع: الحسـن الجميل، وامرأة سـنيعة جميلة لينة، ويقال أيضاً: هـو أسـنع منه: بمعنى أفضـل وأطول. أسـنعَ مهـر المرأة: أكثره. وكلمة السـنع، في العادات والتقاليد المتبعة في الخليج، تعني التوجيه والإرشـاد والقيادة، وكانوا يقولون “فلان سـنع الأخلاق”؛ أي تربى عـلى الأخلاق السـليمة والصـالحة.

وتابع: هناك كلمات أخرى تأتي مرادفة لمصـطلح السـنع، مثل كلمة “ذرب”: فيقال: ذرب الرجل؛ أي فصـح لسـانه. وذرب السـيف: كان حـاداً مـاضـياً. وتسـتخدم هـذه الكلمة في الخليج العربي بمعنى الفصاحة في اللسان، والتحدث بلباقة واتزان.

وقال: يتقاطع مصـطلح السـنع مـع مصـطلحات أوسـع انتشـاراً عـلى مسـتوى الثقافة الرسـمية مثل: أسلوب التعامل الراقي ، وهـو فـن الخصال الحميدة أو السـلوك بالغ التهـذيب، ومصدرها فرنسـي، وتعني في الأصل البطاقة التي تلصق على الرسائل التي كانت توزع على المدعوين إلى القصـور الملكية للتقـيد بالتعليمات المدونة، وقد توسـع الأمر بالنسـبة لهـذا المصـطلح، وأصـبح اليوم يمثل عـلماً وفناً يدرس ويمارس لدى شـعوب العالم كافة. ويضم أسلوب التعامل الراقي مجموعة القواعـد والمبادئ المكتوبة وغـير المكتوبة التي تنظم مختلف المناسـبات والحفلات والمآدب الرسـمية والاجتماعية التي تدل عـلى الخلق القويم، ويجمـع بين الرقي والبسـاطة والجمال. والبروتوكول: وأصـلها يوناني وهـو اسـم لنوع مـن الأشـجار، وضـعت إحـدى أوراقها يوماً ما على أحد الاتفاقات المهمة، ومـدون عـليها كيفية تطبيق بعض بنود الاتفاقـية.

وتطرق سند إلى السلام والتحية، باعتبارها من أولى العبارات التي يتوجَّب تداولها وإشاعتها بين الناس، لما لها من تأثير نفسي ومعنوي في تقوية أواصر العلاقات الاجتماعية وتطويرها نحو الأفضل. فمرسـل التحية يهدف إلى توصيل رسالة إيجابية للتفاعل مع الآخرين، في حين يسـتقبل المتلقي هذه الرسالة ويتجاوب معها بروح إنسانية متفائلة، فالتحية بمثابة المفاتيح التي تفتح لنا الأبواب المغلقة، وإذا أخطأنا أو نسينا اسـتخدامها في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة، ينتج عن ذلك حدوث خلل أو تعثّر في العلاقة التي تربطنا مع الآخرين، كما تناول أصول وقواعد التحية وأشكال المصافحة، في العالم العربي وفي مختلف بقاع العالم. وتطرق الباحث إلى الابتسام والضحك، كمؤشرات للسعادة والفرح عالمياً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *