Categories
الأخبار

حلقة نقاشية في معهد الشارقة للتراث تتناول أنماط التطوع في الموروث الشعبي في الإمارات

تناولت حلقة نقاشية في معهد الشارقة للتراث أنماط التطوع في الموروث الشعبي الإماراتي، شارك فيها الدكتور عادل الكسادي، من معهد الشارقة للتراث، والدكتور سعيد الحداد رئيس معهد الشارقة للتراث فرع كلباء، والباحث في التراث، أحمد محمد عبيد، والباحث في التراث، عبد الله الهامور، وأدارت الحلقة عائشة الحصان، مدير مركز التراث العربي التابع لمعهد الشارقة للتراث. وأكد المتحدثون في الحلقة النقاشية التي نظمها معهد الشارقة للتراث في مقره أول من أمس الأربعاء، على أن التطوع موجود في المجتمع الإماراتي منذ القدم. وركزت الحلقة النقاشية السابعة التي ينظمها المعهد ضمن أجندته الشهرية، على محورين رئيسيين هما: المفهوم والمعاني المرتبطة بالتطوع، وأنماط التطوع ومظاهره في مجتمع الإمارات.
وتفصيلاً، قال الدكتور عادل الكسادي، في ورقته البحثية، إن التطوع عمل أصيل وقديم، ويعتبر دعامة مهمة من دعائم المجتمع الإماراتي، وتجلى في أشكال عدة، من بينها المشاركة الجماعية في البناء والزراعة، وعُرف التطوع كمفهوم بالفزعة، وغيرها من المفردات والمفاهيم التي تشير إلى أن التطوع حاضر في الإمارات منذ القدم.
ولفت الكسادي إلى أن فكرة التطوع نابعة من منظومة القيم التي يؤمن بها المجتمع الإماراتي. وتساءل: لماذا التطوع وأشكاله المتنوعة تاريخياً في الإمارات، مشيراً إلى أن خصوصية المجتمع الإماراتي كمجتمع تقليدي يتميز بسمات محددة، مثل قلة عدد السكان وصغر حجم المجتمع، والناس يحكمهم ضمير جمعي وليس فردياً.
وتابع: هناك أيضاً العامل البيئي الذي يؤثر في السلوك الاجتماعي، فالمجتمع فيه العديد من مظاهر التآزر والتكاتف، وحتى الاقتصاد الإماراتي تاريخياً ارتبط بالبيئة والطبيعة العامة، ومثل تلك الأعمال والأنشطة تدفع الناس إلى ترسيخ أنماط معيشة ومبادئ عامة في التطوع والسلوك الاجتماعي.
وبين الكسادي أن أنماط التطوع تظهر في المجتمعات البسيطة من خلال مفاهيم ومعاني محددة، ويبدأ الناس باستخدامها للإشارة إلى التطوع.
وعرض بعض المفردات من التراث الإماراتي التي تشير إلى أنواع وأنماط التطوع مثل الشوفة والعِينية والشيفة والفزعة والحشيد، وغيرها.
ومن جانبه، تحدث الدكتور سعيد الحداد عن التطوع كونه حاضر في المجتمع الإماراتي منذ القدم، وهو ليس بجديد على المجتمع الإماراتي، معتبراً أن ركيزة وأساس المجتمع الإماراتي قائمة على التطوع، فقد بُني المجتمع الإماراتي على التطوع، كما أن حياته بطبيعتها تطوعية، وتغيب تاريخياً مفردة الأنا في أوساط المجتمع لمصلحة مفردة الجمع.
وعرض الدكتور الحداد بعض القصص والحوادث والحكايات في المجتمع الإماراتي والتراث الإماراتي التي تؤشر على أهمية ومدى حضور التطوع في الإمارات منذ القدم.
ومن جانبه، قال الباحث في التراث، أحمد محمد عبيد، التطوع في الإمارات قديماً أخذ شكلين أساسيين أو مفهومين، أحدهما يسمى الفزعة، وهي مساعدة من دون مقابل أو ثمن مادي، وسيتم ردها في وقت لاحق، وبمناسبة لاحقة مشابهة أو مختلفة. والثاني أقرب إلى مفهوم العمل العام.
ولفت عبيد إلى أن التطوع تجلى في أنماط عدة، من بينها الأعراس، والبناء، والزراعة، والأزمات والكوارث الطبيعية، حيث يهب الجميع من أجل مساعدة أحد ما في جمع محصوله الزراعي، وغيره من الأنماط التطوعية المتنوعة التي عرفها المجتمع الإماراتي تاريخياً.
وبدوره، تحدث المحامي والباحث في التراث، عبد الله خلفان الهامور، عن الفزعة في اللغة، ومدى ارتباطها بالتطوع، لافتاً إلى أنه قد لا تكون مفردة التطوع بحد ذاتها حاضرة في الإمارات سابقاً، لكنها كمفهوم عملي على أرض الواقع حاضرة بأشكال وأنماط عدة سواء جماعية أو فردية.
مؤكداً أن الفزعة في المجتمع الإماراتي قديمة بقدم كرم العرب، فالفزعة تكون بما تجود به النفس مثل الكرم، وهي مرادف للتطوع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *