Categories
الأخبار

إنجازات عديدة لمعهد الشارقة للتراث خلال خمسة أشهر من العمل المتواصل في مختلف مجالات التراث

يجتهد معهد الشارقة للتراث من أجل تحقيق أهدافه الرئيسية المتعلقة بصون التراث وحفظه ونقله للأجيال، في ظل تفاعل مع أفكار وتجارب وخبرات الآخرين في مختلف بلدان العالم، وكي يعمل على بلورة وتحقيق ذلك، فإنه ينظم العديد من البرامج والفعاليات والأنشطة التي تصب في تحقيق الهدف، وتتوزع وتتنوع أنشطة وبرامج المعهد على مدار العام، بدءاً من يناير وصولاً إلى ديسمبر بلا توقف أو استراحة، بل هناك عمل مستمر ومتواصل.

في نظرة سريعة وموجزة لما قام به المعهد وفرقه المتنوعة وكوادره المختصين، خلال الفترة الماضية الممتدة منذ مطلع العام الجاري في يناير الماضي حتى مايو الماضي، يمكن رصد الكثير من الأنشطة والفعاليات والبرامج، ومنها:

أسابيع التراث العالمي

انطلقت أسابيع التراث العالمي للمرة الأولى مطلع العام الجاري، حيث يستضيف معهد الشارقة للتراث، في مركز الفعاليات بالشارقة “البيت الغربي”، شهرياً بلداً عربياً شقيقاً أو بلداً أجنبياً صديقاً، لعرض برنامج تراثي متنوع، على مدار أسبوع، حيث يأتي هذا البرنامج في ظل السعي المستمر لمعهد الشارقة للتراث، إلى التعريف بالتراث الإماراتي، والتواصل والتفاعل مع الجهات والمؤسسات المعنية في مختلف بلدان العالم، وتبادل المعارف والتجارب والخبرات معهم، بما يساهم في الحفاظ على التراث وضرورة صونه ونقله للأجيال القادمة. وجاءت أسابيع التراث الثقافي العالمي بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، وفي إطار أنشطة معهد الشارقة للتراث للتعريف بالتراث الثقافي العالمي وانفتاحه على التجارب العربية والدولية في هذا المجال. وحظيت هذه الأسابيع بزيارة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة أكثر من مرة وأثنى عليها، كما حضيت بزيارة وفود رفيعة المستوى، منها القنصل المغربي في الإمارات الشمالية، والسفير المصري في الإمارات العربية المتحدة وغيرها الكثير.

وكانت مملكة البحرين اول ضيف للأسابيع، حيث تم تنظيم حزمة فعاليات بحرينية في مركز الفعاليات بالشارقة “البيت الغربي”، حيث استعرضت تراثها ونشاطاتها خللا أسبوع كامل في البيت الغربي، وتضمنت أجندة أسبوع التراث البحريني فعاليات وبرامج وندوات ومحاضرات وورش وأنشطة متنوعة، لتعريف الجمهور والزوار والمتابعين في التراث البحريني، وتم عرض نماذج من تراثها الثقافي بمختلف تجلياته وأنواعه، بالإضافة إلى عروض من الحرف التراثية اليدوية، والفنون الشعبية، والطبخ التقليدي، والألعاب الشعبية، ومعارض صور ورسوم، والعديد من الفقرات الفنية التراثية من فنون وأهازيج البحرين.

ومن ثم كانت المملكة المغربية الضيف الثاني للأسابيع، وعرض الوفد المغربي خلال أسبوع التراث المغربي، العديد من الفعاليات والبرامج والأنشطة، من بينها معرض للفنون التشكيلية، ومعرضي صور، أحدهما للمدن المغربية الساحلية، والثاني عن مساجد المغرب، وندوة تناولت عميد المؤرخين المسرحيين المغربي (الطيب الصديقي)، ركزت على توظيف التراث الشفهي في الدراما، بالإضافة إلى ندوة أخرى حول الميراث الأندلسي في التراث المغربي، كما تضمن الأسبوع عروضاً للأزياء التقليدية والملابس التراثية المغربية، وورش صنع المستحضرات المغربية الطبيعية، بالإضافة إلى تحضير للأكلات المغربية التراثية، وغيرها من الأنشطة والفعاليات.

وتلا ذلك استضافة مصر التي قدمت خلال أسبوع التراث المصري تشكيلة غنية ومتنوعة من التراث المصري العريق والغني، ومن بين ما قدمه الوفد المصري الضيف، محاضرة بعنوان التراث الثقافي والصناعات الثقافية في العالم، ومحاضرة أخرى عن التراث الثقافي في جنوب مصر، وعروض مرئية لفنون الرقص والألعاب المصرية، وألعاب شعبية مصرية، وعرض أزياء لمنتجات التلي المصرية، بالإضافة إلى عروض لتشكيلة من المأكولات والمشروبات الشعبية المصرية، مثل العرقسوس، والفول والفلافل، وغيرها من المأكولات الشعبية المصرية، وعرض لمجموعة من الصور الفوتوغرافية لأهم معالم التراث الثقافي المصري، وعرض لبعض الكتب المتخصصة في التراث الثقافي المصري. وشهد أسبوع التراث المصري لقاء علمي حضره سعادة الأستاذ عبد العزيز المسلم؛ رئيس معهد الشارقة للتراث، والسيدة الأستاذة الدكتورة أحلام يونس؛ رئيسة أكاديمية الفنون بالقاهرة، للتشاور حول أوجه التعاون المختلفة بين المعهد ومعاهد الأكاديمية، خصوصاً المعهد العالي للفنون الشعبية ومركز دراسات الفنون الشعبية التابع له.

وشاركت جمهورية مقدونيا في أسابيع التراث العالمي في الشارقة في أبريل، حيث حلت كضيف شرف خلال أيام الشارقة التراثية، وجاء اختيار مقدونيا لتكون ضيف شرف الأيام نظراً لما تتمتع به من تاريخ ضارب في القدم وإرث ثقافي عريق، وهي خطوة تساهم في تعزيز الروابط والعلاقات مع الدول ذات التراث الغني، بالتزامن مع الذكرى العشرين لبدء العلاقات الدبلوماسية بين دولة الإمارات وجمهورية مقدونيا.

وتتميز بتنوع حضاري وثقافي وإثني، وبالتالي تنوع وغنى تراثي، ووُجهت الدعوة إلى 100 ضيف تم اختيارهم خصيصاً للمشاركة في هذا الحدث، من ضمنهم الفرقة الوطنية للفنون الشعبية، وفرقة فنون شعبية برعاية رئيس جمهورية مقدونيا. ويتضمن جدول الفعاليات إقامة برنامج طهي بمشاركة تسعة من مشاهير الطهاة الذين سيقومون بإعداد أطباق شعبية لزوار الفعالية، بالإضافة إلى عرض حول كيفية إعداد الوجبات التقليدية التي تشتهر بها مقدونيا. كما يشارك في الفعالية 9 حرفيين مهرة سيقومون بعرض كيفية تصميم أعمال فنية إبداعية من الخشب، والمعادن، واللؤلؤ، والنسيج، والسيراميك، والمنتجات العضوية الأكثر استخداماً من قبل سكان الشارقة.

ومن ثم حضرت قيرغيزيا حاملة معها العديد من الفعاليات والبرامج، من بينها معروضات تراثية متنوعة من حرف يدوية وأزياء وأكلات شعبية، وموسيقى وأهازيج شعبية، كما تضمن أسبوع التراث القرغيزي محاضرة عن الثقافة القرغيزية، والحرف اليدوية القديمة وفن الطبخ، والمصنفات الموسيقية للشعب القرغيزي، بالإضافة إلى المعروضات التراثية داخل البيت الغربي (أزياء، حرف يدوية، أكلات شعبية،)، وموسيقى وأهازيج شعبية للفرقة الموسيقية التراثية وفرقة الشارقة للتراث الفني، وعروض وأهازيج فنية، ومحاضرات تراثية، وحرف يدوية، وغناء فردي، وطعام قرغيزي، كما تضمنت الفعاليات عرض فيلم عن قيرغستان، وطبيعتها الخلابة، وبعض الطقوس والموروثات الشعبية.

مكتبة الموروث

افتتح معهد الشارقة للتراث في مارس الماضي مكتبة حملت اسم الموروث، وهي مكتبة متخصصة في كتب ومراجع ومصادر التراث، لتكون مقصداً للباحثين ووجهة لطلاب العلم والمهتمين بالتراث الثقافي والحضاري بما تضمه من المراجع المتخصصة وغيرها، وتسعى المكتبة إلى تحقيق جملة من الأهداف، أهمها: توفير أوعية معلومات خاصة بالتراث الثقافي والحضاري وتوفير المصادر والمراجع المهمة في التراث، وتقديم الدعم للباحثين وطلاب العلم، وتشجيع البحث العلمي في مجالات التراث الثقافي المادي واللامادي، وتوفير بيئة عمل مرضية ومجزية لجميع العاملين في المكتبة على اختلاف مستوياتهم ومواقعهم، ومساعدة مستخدمي مكتبة الاتحاد على الوصول إلى المصادر المختلفة على تنوع أشكالها. وتمثّل مكتبة الموروث إضافة نوعية إلى مكتبات إمارة الشارقة، بل الإمارات كلها، لما تحويه من نوادر العلوم وفرائد الكتب، وهي مكتبة مجهزة ومتكاملة، تحوي آلاف العناوين والمضامين في شتى مجالات المعارف والفنون، وتستجيب لتطلعات القراء والباحثين والمهمين بالثقافة بشكل عام.

وتتكون المكتبة التي تضم ستة أقسام، من طابقين، هما الطابق الأرضي، ويضم إصدارات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، والعديد من الدراسات والدوريات والكتب المتخصصة في التراث والتاريخ الإماراتيين، بينما يحتوي الطابق الأول على متحف لأدوات الكتابة، والكثير من الكتب والمعاجم والموسوعات.

 

مجلة الموروث

أطلق معهد الشارقة للتراث في إبريل الماضي مجلة حملت اسم الموروث، وهي مجلة فصلية علمية محكمة متخصصة، تعنى بشؤون التراث وتركز على التراث الإماراتي خصوصاً والخليجي والعربي عموماً، في ظل سعي جاد كي تسد فراغاً في المكتبة العربية بهذا الشأن، والتطلع نحو العالمية بما يليق بها وبالتراث العربي، وجاء انطلاق المجلة تزامناً مع عام القراءة، واحتفاء باليوم العالمي للتراث الذي يصادف في الثامن عشر من إبريل كل عام.

وتحمل مجلة الموروث رسالة تؤكد على أهمية رفد الساحة العربية بدراسات وأبحاث عن التراث الإماراتي خصوصاً، والخليجي والعربي عموماً، بهدف سد الثغرات في هذا المضمار، مشيراً إلى أن جمهور المجلة هو كل محب للتراث الثقافي في العالم.

صدرت مجلة الموروث بحلة قشيبة، وبهوية إماراتية وأقلام عربية متخصصة، مصدرة إشعاع ضوء جديد في سماء الثقافة العربية والتراث العربي، مرحبة بكل الدراسات والأبحاث والمواد الميدانية والتقارير العلمية التي تلقي الضوء على تراثنا العريق، كما نحفز كل من سيبادر إلى الشروع في إجراء مسوحات ميدانية وأبحاث نوعية ودراسات مركزة عن التراث الثقافي الإماراتي وفضاءاته وأمكنته، وكذلك عن منطقة الخليج العربي، وشبه الجزيرة العربية، والوطن العربي، ونكون من الداعمين له.

الندوات النقاشية

يحرص معهد الشارقة للتراث شهرياً على عقد وتنظيم ندوات وحلقات نقاشية ثرية ومتنوعة في عالم التراث، بلغ عددها حتى مايو الماضي 21 ما بين ورشة وحلقة نقاشية، من بينها الحلقة النقاشية التي تناولت حساب الدرور وأهميته في رحلات الغوص والسفر البحري، وندوة التراث الثقافي في دول الخليج العربي الواقع والتحديات، وحلقة نقاشية بعنوان: الكتاب وحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وندوة أفضل ممارسات الصون للتراث الثقافي غير المادي (نماذج وشهادات)، وحلقة نقاشية تناولت الرعاية الاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة في الثقافة الشعبية.

أيام الشارقة التراثية

في إبريل من كل عام يحتفي معهد الشارقة للتراث بالتظاهرة التراثية الثقافية الكبرى، وهي أيام الشارقة التراثية، وكان جمهور وعشاق التراث في إبريل الماضي على موعد مع النسخة الرابعة عشرة من أيام الشارقة التراثية التي جاءت تحت شعار: “بالتراث نصون الطبيعة”، وحلت فيها مقدونيا ضيف شرف، وشاركت 17 دولة في هذه النسخة إلى جانب 25 فرقة فنية محلية وعربية ودولية، واستمرت الأيام نحو شهر تقريباً في كافة مدن ومناطق إمارة الشارقة، وذلك تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، في أن تكون فعاليات الأيام في كافة مناطق الإمارة. وشارك في فعاليات الأيام عدة جهات ومؤسسات حكومية عربية وإسلامية وعالمية. وحظيت الأيام بزيارة 191 ألف زائر.

تعتبر أيام الشارقة التراثية محطة مهمة وعنواناً كبيراً في التعريف بالتراث والأصالة، وضرورة صونه والاستفادة منه والبناء عليه، وتهدف إلى المساهمة في التعرف على الموروث المادي والمعنوي، وخلق جيل يعتز بأصالته، ويبني عليها ويطورها بما يضمن تميزها وديمومتها وتفاعلها مع واقعه ومستقبله، في ظل الاستفادة من خبرات الماضي. وهي ملتقى كبير تتفاعل فيه الحضارات والثقافات في مدينة يعرف الجميع دورها ومكانتها الثقافية، وجهودها في مجال الحفاظ على التراث والتاريخ والتعريف بهما.

جائزة الشارقة للتراث

قبل أن ينتهي مايو الماضي كان الجميع على موعد مع المؤتمر الصحافي الذي تم الإعلان خلاله عن انطلاق جائزة الشارقة الدولية للتراث الثقافي الدورة الأولى 2016م، والتي تتوزع إلى 3 حقول تتضمن 9 فئات.

الحقول الثلاثة التي تشملها الجائزة هي ممارسات صون عناصر التراث الثقافي. الرواة وحملة التراث (الكنوز البشرية الحية). البحوث والدراسات في التراث الثقافي، وتتضمن هذه الحقول 9 فئات، (3 فئات في كل حقل)، وتصل قيمة الجوائز إلى 54 ألف دولار. وتهدف الجائزة إلى المساهمة في تكريم الجهود الناجحة ودعم المبادرات الملهمة في مجال صون عناصر التراث الثقافي وضمان استمراريتها، بالإضافة إلى أهداف أخرى. وللجائزة لجنة تحكيم، تتكون من عدد من الأعضاء برئاسة أسماء سيف السويدي، مدير معهد الشارقة للتراث بالإنابة، بالإضافة إلى نخبة من المختصين والأكاديميين والباحثين في عالم التراث.

تأتي الجائزة في إطار رؤى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، وتنفيذًا لتوجيهات سموه الرامية إلى الحفاظ على التراث الثقافي العربي، ونشر قيم حفظه وأساليب صونه، وتوعية جميع شرائح المجتمع بأهميته وضرورة استمراريته، وإيماناً من المعهد بأهمية التراث، بوصفه أحد أبرز عناصر الهوية الوطنية، وأحد الوسائل الناجعة للتواصل بين الحضارات والأمم، ودعماً لدور المعهد في توسيع دائرة الاهتمام بالتراث الثقافي، وتمكينه من تحقيق أهدافه التي تتضمن صون عناصر التراث الثقافي، وتكريم الرواة وحملة التراث (الكنوز البشرية الحية)، وحماية مخزونهم الثقافي، وفق المعايير المعمول بها دوليًّا، وعلى وجه الخصوص مختلف الاتفاقيات الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

حقيقة، لا يقتصر الأمر على هذه الإنجازات المهمة والكبيرة، حيث قام المعهد بتنفيذ العديد من الفعاليات والبرامج والأنشطة، سواء الداخلية، بمعنى تخص كوادر المعهد، أو خارجية على المستويين المحلي والعالمي، منها على سبيل المثال، لقاء مفتوح للموظفين، وورشة تدريبية، وملتقى الحرف التراثية الدورة العاشرة، ودورة تدريبية حول ترميم وصيانة المخطوطات، ودورة تدريبية أخرى بعنوان التراث الثقافي في الإمارات، ومحاضرة بمناسبة يوم المرأة العالمي.

وكذلك كان من بين أنشطة معهد الشارقة للتراث ورشة التحليل والتصوير الضوئي، ودورة تدريبية حول تعقيم المخطوطات وحفظها وأرشفتها، ودورة تدريبية حول تعقيم المخطوطات وحفظها وأرشفتها، وعدة دورات تدريبية متنوعة في أكثر من مجال، منها دورة تدريبية عن إدراج التراث الثقافي في الأوعية الثقافية والإعلامية، ودورة تدريبية حول الإنفوجرافيك، ودورة تقييم الأداء السنوي لموظفي حكومة الشارقة، ودورة حول مهارات الصوت والإلقاء للمتحدث أمام الجمهور، وورشة عمل تناولت استراتيجيات الوصول للجمهور، ورشة عمل أخرى بمناسبة يوم التمريض العالمي، وحفل تكريم المشاركين في دورات تعقيم المخطوطات وحفظها وأرشفتها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *