نظم معهد الشارقة للتراث، أمس الأربعاء، حلقة نقاشية حول الرعاية الاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة في الثقافة الشعبية، ركزت على صورة الأشخاص ذوي الإعاقة في الثقافة الشعبية، والدور المجتمعي إزائهم، تحدث فيها الأستاذ عادل الزمر، من جمعية المكفوفين في الشارقة، والدكتور سعيد الحداد من المعهد، وأدار الحلقة، الدكتور عادل الكسادي.
وفي التفاصيل، قال عادل الزمر، سابقاً كان نصيب الإنسان من التعليم أقل، لكن الوعي الاجتماعي ونظرة المجتمع وتعامله مع ذوي الإعاقة كانت متقدمة، وتعي أهمية احتياجات هذه الفئة، كما أن المجتمع لم يكن قاسياً في تعامله في ذوي الإعاقة، وبالتأكيد ما زال كذلك مرحباً بهم.
وتناول الزمر بعض ملامح تجربته الشخصية منذ طفولته، وكيف كانت تعامل المجتمع مع ذوي الإعاقة، فلم يشهد مجتمعنا تهميشاً لذوي الإعاقة أو انتقاصاً من مكانتهم وقدراتهم، وهذا نابع من ثقافة المجتمع الإماراتي المرتكزة إلى الدين الإسلامي. ولفت إلى أن بعض ذوي الإعاقة كان مؤذناً في المساجد، والمجتمع كان يقدر ذلك، ويساعده في الحركة والتنقل من بيته إلى المسجد، وفي حالات أخرى كانت المرأة من ذوي الإعاقة قادرة على أن تقوم ببعض المهمات، فواحدة من سيدات الحي الذي كان يقطن فيه مثلاً، كانت تعمل على تعليم وتحفيظ القرآن للأطفال.
وأشار إلى أننا وصلنا اليوم إلى حالة متقدمة في التعامل مع ذوي الإعاقة، منذ بدايات تأسيس الدولة، وما زال هذا النهج في تطور وتقدم مستمر، خصوصاً في مجالي التعليم والعمل. ولفت إلى أهمية الاستمرار في تسليط الضوء على بعض المفاهيم الخاطئة لتصحيحها والتخلص منها، من خلال برامج التوعية ووسائل الإعلام.
مبيناً ان التكنولوجيا لعبت دوراً مهماً في تسهيل وتيسير وصول ذوي الإعاقة إلى المعلومة والمعرفة في ظل توفير تلك التقنيات من قبل الحكومة، الأمر الذي سهل مزاولة ذوي الإعاقة لكثير من الأعمال والمهمات والوظائف.
ومن جانبه، قال الدكتور سعيد الحداد، إن التعامل الجيد والحسن في المجتمع الإماراتي مع ذوي الإعاقة هو تعامل أصيل وقديم وحاضر دوماً، كما أن اهتمام المجتمع الإماراتي بذوي الإعاقة اهتمام ملحوظ وأكيد منذ القدم.
وأكد أن مجتمعنا لا ينبذ المعاق ولا يعيره، ولو حدث وتفوه أحد ما بكلمة نابية أو مسيئة للمعاق لرد عليه ألف شخص.
وعرض الحداد تجارب كثيرة من الواقع الإماراتي، وكيفية تعامل المجتمع الإيجابي مع ذوي الإعاقة، ومدى تفاعل وحيوية المعاقين وإقبالهم على العمل في مختلف المهن والحرف والقطاعات، فبعضهم عمل في البحر، وآخرون كانوا حماّلين، ومنهم من سافر إلى السعودية للعمل، ومنهم من عمل في التجارة، وبالتالي لم يقل دور أي معاق عن دور الآخرين، ولم يكن أي منهم متسولاً، بل كان حريصاً على العمل، والمجتمع كان وما زال يقدر ذلك ويرحب به.