Categories
الأخبار

زايد في «قلب الشارقة».. صوتاً وصورة

«بالتراث نسمو»، شعار ترفعه أيام الشارقة التراثية في نسختها ال 16 التي تستمر حتى 21 الجاري، برعاية ودعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
في منطقة قلب الشارقة، يفرض المكان عليك أن تعود بالزمن إلى الوراء، لتشهد تاريخاً لم نعشه، لكنه يتجسد واقعاً بهياً يفرض حضوره على الحاضر والمستقبل.
لا تملك سوى التأمل والصمت في هذه الأجواء المعبأة برائحة التراث والقِدم، هنا فقط لا تملك سوى أن تنحني للتاريخ.

الخيام كثيرة والفعاليات تشد عينيك، كل مكان يناديك، وكل وجه يحمل تلك التجاعيد القديمة التي تخفي وراءها أسراراً وربما أساطير تثير فضولك في الاقتراب منه، حالة من الحيرة تسيطر على نفسك وتقع فريسة لها، ولكن لن تستمر حيرتك ولن يطول فضولك كثيراً أمام ذلك الركن الذي يستقبلك، ما أن تخطو خطواتك الأولى في قلب ساحة الأيام التراثية.
هو «ركن زايد» الذي صُمم على شكل جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي. صورة كبيرة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، تكاد تنطق ملامح صاحبها وقد حُفرت على جدران الركن، وهو المعرض الرئيسي هذا العام الذي تقيمه أيام الشارقة التراثية تزامناً مع «عام زايد». في قلب الركن، صور المغفور له النادرة تحيط بك من كل صوب، وصوته بنبرته المميزة الهادئة والحكيمة التي انطلقت عبر مجموعة من التسجيلات الصوتية له، تخطف حواسك فتدب قشعريرة في جسدك.
صوت أميرة صلاح، من قسم المعارض في معهد الشارقة للتراث، يجعلنا ننتبه للمقتنيات التي يضمها المعرض، وتوثق لحياة ومواقف وتاريخ المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
تتحدث أميرة صلاح قائلة: حاولنا أن نصحب الزائر في رحلة متنوعة بين الصور والتسجيلات الصوتية والبصرية التي تلخّص كثيراً من محطات وتاريخ الدولة، والحقيقة أننا لم نحصل على تلك الصور النادرة بسهولة، بل بعد أن مررنا بسيل من الموافقات من نادي تراث الإمارات والعديد من المراكز التي سهلت لنا الطريق، من أجل أن نقدّم لمسة وفاء إلى والدنا وقائدنا، رحمه الله. وتلك الصور تحكي قصصاً كثيرة عن مسيرة مؤسس دولتنا، منذ بدايات حكمه في بدايات سبعينات القرن الماضي حتى نهايات الثمانينات.
أنهت مرافقتي حديثها وتركتني لأتجول ما بين اللوحات المصورة والأفلام التسجيلية، التي تلخّص مسيرة المغفور له، فها هو، رحمه الله، يقف وسط الأراضي الزراعية ليتفقد أحوالها وأحوال القائمين عليها، وها هو يجلس في مناطق نائية مع شعبه، وفي جزيرة دلما، وصير بني ياس، ويخطط لمشروع مائي في العين.
قبل أن أغادر «ركن زايد» استوقفتني تلك المقولة التي خُطّت على بواباته: «لقد ترك لنا الأسلاف من أجدادنا الكثير من التراث الشعبي الذي يحق لنا أن نفخر به ونحافظ عليه، ونطوره وليبقى ذخراً لهذا الوطن وللأجيال القادمة».
إنها كلمات للمغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان التي ما إن تتأمل حروفها يزيد يقينك بالفلسفة والحكمة التي تقوم عليها دولة مثل الإمارات، استطاعت بجدارة أن تُحقق المعادلة الصعبة: حفرت لنفسها اسماً وكياناً فحققت الأرقام القياسية بين دول العالم، و لم ولن تنسى تاريخها وأصالتها وعَبق ماضيها، فكان تراثها ذخراً وفخراً.

قلوب الزوار تهفو إلى الماضي منذ اليوم الأول

بدأ الإقبال الجماهيري على فعاليات النسخة السادسة عشرة من «أيام الشارقة التراثية»، منذ افتتاحها مساء أمس، في قلب الشارقة.
ويتعرف الزوار عبر العديد من الأنشطة والفعاليات والبرامج الثقافية والفكرية والأنشطة والمهن إلى مختلف عناصر التراث في دول عربية وأجنبية عدة.
ويشارك في نسخة هذا العام، التي تأتي تحت شعار «بالتراث نسمو»، أكثر من 600 شخص من خبراء وباحثين وكتّاب وإعلاميين من أكثر من31 دولة.
وتشارك في الفعاليات 38 فرقة، من بينها 20 محلية، و18 دولية، وفيها من الجديد الكثير.
وقال د. عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، رئيس اللجنة العليا المنظمة لأيام الشارقة التراثية: إنها تمثل وجهاً حيوياً من وجوه التراث الثقافي الإماراتي، بما توفره من مناخ مناسب لجميع الزوار، وخبرات تمكنهم من استكشاف جماليات حياة الماضي عبر أنشطة متعددة تلبي تطلع الكثير من أبناء الإمارات نحو الحفاظ على العادات والتقاليد الأصيلة والموروث الشعبي الإماراتي.
وأكد سعى المعهد من خلال أيام الشارقة التراثية إلى تعزيز فرص التواصل بين الأجيال، والتعرف إلى الموروثين المادي والمعنوي، لخلق جيل مرتكز في تطلعاته على الأصالة وخبرات عريقة.
وأضاف: تعتبر أيام الشارقة التراثية التي انطلقت للمرة الأولى عام 2003، واحداً من أهم الأحداث والبرامج التي يديرها المعهد وينفذها، وهي حدث سنوي يعقد في إبريل/ نيسان سنوياً في مختلف مناطق إمارة الشارقة، في ظل دعم لا محدود من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.

الطفل بحاجة إلى خطاب تراثي سهل

أوصت جلسة «التراث والطفل» التي عقدت ضمن فعاليات المقهى الثقافي في أيام الشارقة التراثية، بكتابة التراث بلغة سلسة وسليمة حتى تصل إلى الأطفال لزيادة فهمهم ومعارفهم التراثية، والتعرف إلى تراث بلدانهم بأساليب بسيطة، إضافة إلى عقد ورش تدريبية في التراث مخصصة لهم لترسيخ مفاهيم التراث في نفوسهم، فضلاً عن توظيفه في كل وسائل الإعلام لتعزيز الهوية الوطنية.
وقال د. محمد يوسف، الأكاديمي في جامعة الشارقة، خلال الجلسة التي حاوره فيها الكاتب والفنان عبد العظيم الضامن: إن الطفل يعد الشحنة المستقبلية للبلدان، وتعتبر الإمارات من أوائل الدول التي أصدرت قوانين لحمايته وضمان حقوقه لصناعة مستقبله. ولفت إلى الأهمية التي يوليها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، للطفل.
وأضاف: إن الطفل تحوّل إلى مصيدة سهلة لوسائل الإعلام والتطور الرقمي، مما جعله يفقد ثقافته وينسى التراث والعادات والتقاليد. وأكد أهمية دور الأهل والأسر في توجيه الأطفال وتوعيتهم وإرشادهم إلى اتباع أسلوب معرفي يحفظ لهم تراثهم وعاداتهم، لتعزيز الهوية الوطنية في نفوسهم. وأوضح يوسف أن على المجتمعات إدراك أهمية الطفل في تعزيز الهوية الوطنية من خلال التمسك بالتراث وجعله لغة في الحياة اليومية وتوظيف جميع الأدوات التي تضمن ذلك. وذكر أن الجيل الحالي يفتقد للكثير من المعلومات حول تاريخ الأجداد والأسلاف القدامى، ما يجعلنا أمام تحديات كثيرة في المستقبل لحفظ التراث.

أجنحة ل 18 جهة حكومية

تشارك 18 جهة حكومية في دورة هذا العام من أيام الشارقة التراثية،سعياً إلى عرض أنشطتها وفعالياتها وبرامجها المتنوعة التي تجذب الجمهور إلى أجنحتها.
ومن الجهات المشاركة هيئة البيئة والمحميات الطبيعية التي يوفر جناحها نماذج لمنتجات الأشجار والنباتات والمزروعات في الحديقة الإسلامية الواقعة ضمن منتزه الصحراء.
وتقدم الهيئة مختلف المعلومات التي تتعلق بالحديقة لزوار جناحها، ومعلومات توعوية عن البيئة. ويشارك في الحدث، لأول مرة، نادي الشارقة للصقارين الذي يعرض خدماته، وكل ما يتعلق بصيد الصقور.
تعرض دائرة الأوقاف العامة بالشارقة خدماتها المخصصة للوقف الخيري،إضافة إلى توزيع المنشورات. وتقدم جمعية الشارقة الخيرية من خلال جناحها عرضاً عن التبرعات التي تقدمها لجميع الفئات، ونشر ثقافة عمل الخير بين الزوار. وتشارك دائرة الخدمات الإنسانية بمركز لعرض الفرص التطوعية في مختلف مناطق الإمارة، وأهم المبادرات التي تقدمها لخدمة المجتمع هذا العام. ومن الجهات المشاركة أيضاً مفوضية مرشدات الشارقة، وهيئة الشارقة للكتاب، ومؤسسة التمكين الاجتماعي، بينما تمثل الإدارة العامة للمؤسسة العقابية والإصلاحية في وزارة الداخلية إدارات دبي وعجمان والشارقة ورأس الخيمة وأبو ظبي، من خلال عرض منتجات نزلاء المؤسسة، والبرامج التأهيلية لهم. وفي أجنحة مختلفة تشارك شؤون الضواحي والقرى بعريشين تراثيين،وجمعيتا الشارقة التعاونية وبيت الخير ومؤسسة خليفة بن زايد الإنسانية وهيئة كهرباء ومياه الشارقة بمجموعة من الأنشطة والبرامج المتنوعة.

الأيام تنطلق 18 الجاري في البطائح

البطائح:«الخليج»

تستعد البطائح لاستضافة أيام الشارقة التراثية، خلال الفترة بين 18 و21 إبريل/‏‏نيسان الجاري، في القرية التراثية بالبطائح.
وقال عبيد سعيد الطنيجي مدير بلدية البطائح: نواصل الترتيب لاستضافة الأيام، تحت مظلة معهد الشارقة للتراث بالشارقة، ووضعت اللجنة العليا المنظمة لاستضافة الأيام برنامجاً شاملاً يستعرض تراث الأجداد ويرسخ الموروث الشعبي والثقافة التاريخية لدى أهالي المنطقة والزوار، وتم اعتماد عدد من الفعاليات التراثية والتاريخية والثقافية والفنون الشعبية، وتضم القرية أيضاً الجناح التراثي «ذاكرة الوطن» ويعرض صوراً ووثائق تاريخية، في رحلة عبر عبق الماضي العريق، بالإضافة إلى جناح الحرف اليدوية.
وقال الطنيجي: أيام الشارقة التراثية ملهمة لنا جمعياً، ونعيش معها ونسترجع عبق الماضي وطريقة عيش الأجداد، وسيكون جناح البادية بمثابة عرض حي لأسلوب الحياة في البادية، ويأخذ جناح البحر الزوار في رحلة عبر تاريخ الأجداد في صيد اللؤلؤ والرحلات البحرية وصناعة القوارب.

إطلالة على التشيك

تحل جمهورية التشيك ضيف شرف النسخة السادسة عشرة من أيام الشارقة التراثية، تقديراً لما تمتلكه من مخزون ثقافي وتراثي غني ومتنوع، يشكل إضافة نوعية لمسيرة الحدث.
ويعرض الجناح التشيكي تشكيلة من الفعاليات والأنشطة والبرامج الجاذبة، يمكن من خلالها التعرف إلى التشيك، وما تمتلكه من فنون متنوعة.
ويشكل الجناح فرصة لعشاق التراث والزوار لمتابعة برنامج المشاركة التشيكية الذي يتضمن العديد من العروض المسرحية والموسيقية والأدبية وورش العمل الفنية.
وتتنوع المعروضات في جناح التشيك، فهناك معرض الرسم والزجاج للفنانة كيسينيا هوفميستر، وجوزيف ليزلر، وفلاديمير سوجانيك، ومعرض الدمى التشيكية التقليدية وعروضها اليومية، والمقهى الأدبي الذي يديره نادي القلم التشيكي، بحضور رئيسه، الشاعر ييرجي ديديتشيك. والجمهور على موعد يومي مع تشكيلة من مأكولات المطبخ التشيكي العريق، مع الشيف توماس يريش ومساعديه.
ووفقاً لرشيد خليل، المنسق العام للجناح التشيكي، فإن مشاركة التشيك في أيام الشارقة التراثية مميزة ولافتة، خصوصاً أنها تغطي كل الجوانب، فجولة يومية في المطبخ التشيكي تعرف الزائر إلى بعض الحلويات التقليدية.

تغطية يومية عبر الشاشة والأثير

تواكب مؤسسة الشارقة للإعلام في خطة برامجية خاصة فعاليات الدورة ال16 من أيام الشارقة التراثية بتغطيات شاملة ومباشرة.
وترصد قناة الشارقة الفعاليات والأنشطة المصاحبة عبر تغطيات وتقارير خاصة في برامج «صباح الشارقة» الذي يبث يومياً من 10 إلى 11 صباحاً، و«أخبار الدار» يومياً من 7 إلى 7:30 مساءً، و«أدب وفن» الجمعة من 9:30 إلى 10 مساءً.
ويقدم برنامج «أماسي» للمشاهدين من قلب الحدث يومياً من 8 إلى 9 مساءً صورة متكاملة عن أيام الشارقة التراثية، وللعام الثاني على التوالي تقدم المؤسسة برنامج «أطفالنا والتراث»، وهو موجه للصغار.
وينطلق هذا العام البرنامج الجديد «شهادات مع الضيوف»، ويستعرض تجاربهم وخبراتهم في مجال التراث.
وتمتد تغطيات المؤسسة للأيام إلى بقية القنوات التابعة لها، إذ تبث «الوسطى من الذيد»، ابتداء من 15 الجاري، تغطية يومية خاصة من الاستوديو بين 7 و8 مساءً، في الوقت الذي تقدم فيه «الشرقية من كلباء» تغطية يومية بين 9 و10 مساءً. وتغطي إذاعة الشارقة الحدث من خلال برنامج «نبع الأصالة»، الذي يبث يومياً على الهواء 8:30 مساءً،ويقدمه ناجي خميس ومحمد الحوسني.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *