Categories
الأخبار

المسلّم يستعيد الكائنات الخرافية من المخيلة الشعبية

وقّع د. عبد العزيز المسلّم، رئيس معهد الشارقة للتراث، أمس ضمن فعاليات أيام الشارقة التراثية بنسختها السادسة عشرة، كتاب «موسوعة الكائنات الخرافية في التراث الإماراتي»، دراسة في المخيلة الشعبية، في المقهى الثقافي.
يتناول المسلّم في الكتاب الذي كتب باللغتين العربية والإنجليزية، نحو 37 كائناً خرافياً في الحكايات الإماراتية، ومن أهمها «أم الدويس»، «بابا درياه»، «خطاف رفاي» و«أبو السلاسل».
واعتمد تنفيذ الكتاب على الرسم، إذ استعان المؤلف بأربعة رسامين اعتمدوا على المنهج البحثي،

ويتكوّن الكتاب من عدة أقسام أهمها: اسم الكائن، والبيئة التي اشتهر فيها، وأصل وتفسير هذا المسمى، كما يتناول المصادر التي تحدثت عنه وتناقلته، وأصوله وذكره في الأدب العربي القديم.
ويتضمن الكتاب دراسة في المخيلة الشعبية، إذ يؤكد المسلّم أن الكائنات الخرافية بأشكالها وأهوالها، سواء أكانت في إطار الحكايات الخرافية أو خارجها، وإن كانت قديماً تروى مشافهة ولا تفسر، كانت جميع عوالمها محجوبة معزولة عن التداول والمناقشة، وكثير من الحوادث والكوارث الشخصية والعامة التي حدثت في الماضي، كانت تُنسب أحياناً إلى الخوض في مثل هذه الأمور.
وقال المسلّم: إن كثيراً من هذه الكائنات من خلال البحث والذهاب لمعاينة المنطقة المشهورة بها، تبيّن أنها ذكرت في الأدب العربي من خلال كتاب «المستطرف من كل فن مستظرف»، لمحمد بن أحمد الخطيب الأبشيهي (1388-1448 م). واعتبر أن تسمية هذه الكائنات عادة تكون حالة وصفية توجه للمخيلة الشعبية.
ويتابع المسلّم: الحكاية الخرافية في هيئتها العامة تدخل ضمن أقسام الأدب الشعبي، أما في صفتها الخاصة ومضمونها فتأتي ضمن المعتقدات الشعبية وصيانة التقاليد، فلكل انحراف خلقي أو انحلال اجتماعي كان هناك كائن خرافي مخيف، مهمته ردع من جرؤ على تجاوز تلك الحدود، والآفات الاجتماعية كثيرة مثل الحسد والبغي والسرقة والزنا والخيانة والجشع والظلم وغيرها.
وتابع: مجتمع مثل مجتمع الإمارات كان يعيش في عزلة شخصية بحتة، وانفتاح اقتصادي كبير، فعلى الرغم من بساطة الحياة القديمة وبساطة الناس وطيبتهم النادرة، إلا أنهم كانوا كثيري الحيطة والحذر من الاتصال بالآخر، وهذا ساعد على بروز حالة من الانعزال عن التأثر بالأفكار الجديدة التي لا تمر إلا بقنوات معلومة، فالتأثر جائز، لكن الإجماع على الجديد كان ضرورياً، والانفراد كان سمة شاذة. لذا تعددت الرموز والإشارات لدى الإماراتيين واختلفت مدلولاتها في حياتهم وأدبهم الشعبي، وبرزت بشكل ملحوظ في تفكيرهم الظاهر والباطن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *