Categories
الأخبار

صدور العدد العاشر من مراود

صدر مؤخراً عن معهد الشارقة للتراث العدد الجديد من مجلة مراود محتفياً بتقاليد الحج في التراث الإماراتي من خلال سرد مجموعة من الحكايات والذكريات والمعلومات التي تستحضر الحج وطقوسه ومسالك الركب ودروبه، وقال رئيس تحرير المجلة سعادة الدكتور عبدالعزيز المسلّم، رئيس المعهد: للحج في الذاكرة العربية عادات وطقوس خالدة، توارثتها المجتمعات منذ قديم الزمان، وعبّرت من خلالها عن مدى تقديسها هذه الشعيرة الإسلامية القيّمة، وتمسّكها بها، وحرصها على أدائها، رغم كل المخاطر والعقبات التي كانت تعترض الحجاج، بسبب وعورة الطريق، والمخاوف التي كانت تصاحب الرحلة، وقد نسجت الذاكرة الشعبية الكثير من الطقوس التي درجت عليها المجتمعات، وتناقلتها جيلاً بعد جيل، بدءاً بالتحضير للحج، وشراء المستلزمات الضرورية من ملابس الإحرام وغيرها، ثم وداع الأهل والأقارب، والاستعداد للرحلة الحجية.
وأضاف: ” أفردنا في هذا العدد ملفاً خاصاً عن الحج في الذاكرة الإماراتية.. حكايات وذكريات، استعرضنا فيه طقوس الحج وتقاليده، وما كان يصاحبه من ممارسات ثقافية لاتزال عالقة في أذهان المجتمع الإماراتي إلى اليوم، وحاولنا تقديم صورة متكاملة وشاملة عن هذا الموضوع الشائق، والذي نعيش هذه الفترة أجواءه الحانية، على أصداء التكبير والتهليل.
وأشار إلى أن العدد تضمن أخباراً ومتابعات لأنشطة معهد الشارقة للتراث خلال الفترة الماضية، مبرزين دورها في الإسهام في التعريف بالمعهد ودوره الريادي في نشر التراث، والتعريف به على أوسع نطاق، وتوقفنا عند مشاركة المعهد ضمن وفد الشارقة في معرض ساو باولو الدولي للكتاب في نسخته الـ25، التي انعقدت خلال شهر أغسطس الجاري، حيث حلّت الشارقة ضيف شرف مميزاً على المعرض.
وتابع: في هذا العدد واصلنا الاحتفاء بشخصية المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، ضمن باب أعلام وأبيات، من خلال استعراض قراءة في قصيدة «مرحبا يا هلا حي بالشهامة»، غاصت في أعماق المفردة الشعرية، والمحسّنات البديعية، والصور الفنية، واللغة الشفافة الحانية، بالإضافة إلى مقالات أخرى تنوّعت موضوعاتها، منها: عرض لديوان «زايد»، لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في الفيلم الوثائقي العالمي، وتراث السلف في عيون الشيخ زايد.

كما شملت أبواب العدد العديد من الموضوعات الثقافية والتراثية الغنية، التي أضفت عليه صبغة مميزة، وبخاصة ما يتعلق منها بالتراث الإماراتي الذي يفوح منه عبق الأصالة الفوّاح، ويرمز إلى العراقة والرقي، والتواصل بين الماضي والحاضر، ويعبّر بجلاء عن مدى تمسّك الإنسان الإماراتي بتراث آبائه وأجداده، وتواصله معه، وانفتاحه على التجارب الأخرى المفيدة للنهل من معينها الزاخر، ومن تلك الموضوعات: تحليل وتفكيك لقصيدة «آه قلبي له بشاشاتي» للشاعر الإماراتي محمد المطروشي، والتي غنّاها الفنان الإماراتي الراحل حارب حسن، و«عَيّــالة العين»، دراسة في تجربة الشاعرة الإماراتية الرائدة الراحلة عوشة بنت خليفة السويدي، رحمها الله، سوالف الهامور، المقيظ رحلة الهرب من الحر، تجليات التراث اليمني في الفن، الراوي سعيد الصواية.. ذاكرة ما قبل قيام الاتحاد، الحايك: رمز لجمال المرأة المغربية وعفتها، البخور في التراث العربي، مسجد البكيرية في صنعاء من روائع العمارة العثمانية في اليمن.

وتحدث مدير التحرير الدكتور منّـي بونعامة، مدير إدارة المحتوى والنشر في المعهد عن الرحلات الحجية التي نشأت على غرار الرحلة إلى الحج وتقاليدها العلمية الضاربة في أعماق الذاكرة العربية، مشيراً إلى أنه على الرغم من عراقة فن أدب الرحلة في الأدب العربي، حيث كان نمطاً قائماً بذاته، لكن جوهر الرحلات الحجية ديني محض، وليس شيئاً آخر، حيث كان الحاج، عالماً أو فقيهاً أو أديباً، يعمد إلى تدوين رحلته، وتوثيق ذكرياته ويومياته التي كان يدوّنها، بدءاً من التحضير للحج، وأخذ المستلزمات الضرورية، ووداع الأهل والصحب والخلان، والسير في الركب الحجي الذي كان يجوب الدروب والمسالك الوعرة، والمحفوفة بالخطر في أغلب الأحيان، حتى إن الإنسان لا يأمن فيها على نفسه وماله؛ لأن الطريق إلى الديار المقدّسة لم تكن سهلةً أبداً.
وأشار إلى أن الغاية من تدوين هذا النمط من أدب الرحلة كان في الأساس التحدث بنعمة الله التي يرى الرحالة المسلم أنها اكتملت لديه بأداء الحج والعودة سالماً إلى أهله، ويستشف ذلك من الكثير من الرحلات الحجية التي دوّنها الحجاج المسلمون من شتى بقاع الدنيا، وضمّنوا أشواقهم وحنينهم إلى بيت الله الحرام، وما شاهدوه في رحلتهم من أمور عجيبة وغريبة، وثّقوها في أسفارهم التي أصبحت مصادر مهمة للحياة الثقافية في المملكة العربية السعودية خلال القرون الماضية.
وأوضح أن موسم الحج مناسبة تلتقي فيه أفئدة المسلمين، وتتواصل ثقافات الشعوب في أيام معدودات، ويتناقلون تجاربهم، كما يعمل على تعزيز الصلات الدينية والعلمية والحضارية بين العلماء من مختلف الأماكن، والتعارف بين شعوب بلاد الإسلام الواسعة؛ ولذلك ظلت الرحلات الحجّيّة بالغة الأهمية في نقل الأخبار، بين أمصار دار الإسلام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *