صدر مؤخراً عن معهد الشارقة للتراث العدد الجديد من مجلة مراود محتفياً بملتقى الشارقة الدولي للراوي في دورته الثامنة عشرة، من خلال ملف خاص استعرض كل الفعاليات الرئيسة والمصاحبة للملتقى من أنشطة وورش وإصدارات.

وقال رئيس المعهد سعادة الدكتور عبدالعزيز المسلّم، رئيس التحرير في افتتاحية العدد: ملتقى الشارقة الدولي للرّاوي، حدثٌ ثقافيٌّ مهمٌّ على خريطة الفعل الثقافي لإمارة الشارقة بشكل خاص، وللإمارات بشكل عام، كونه حدثاً عالمياً، فهو مهمّ لكل المعنيين بالتراث الثقافي، وبالرواة والإخباريين، وبالأخص التراث المعنوي أو غير المادي.

عندما نلتفت إلى كل تلك السنين التي مضت منذ انطلاقة «الملتقى»، من أيام بداياته البسيطة، وصولاً إلى قيمته الكبيرة الآن، كل ذلك بفضل الدعم والرعاية الكريمة من لدن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حتى أصبح علامة فارقة في العمل الثقافي، نلحظ مدى النمو الثقافي والرقيّ المعرفي الذي تتوشح به الشارقة.

واستعرض سعادته مضامين العدد الجديد والموضوعات التي تناولها، مشيراً إلى أهميتها في التعريف بالتراث الإماراتي ودور المعهد في إبرازه والترويج له من خلال الفعاليات التي ينظمها، والتي يعتبر الملتقى من أقدمها وأهمها.

وتحدث مدير إدارة المحتوى والنشر الدكتور منّي بونعامة، مدير التحرير، عن أهمية الحكايات الخرافية التي كانت شعار الدورة المنقضية من الملتقى، وقال: استعاد ملتقى الشارقة الدولي للراوي، في دورته الثامنة عشرة تراث الحكايات، وما ترمز إليه من تنوّع وغنى لدى كل الشعوب، وفي كل الحضارات الإنسانية المتعاقبة، حيث نسج الإنسان، منذ البدء، من مخيلته عناصره الحكائية، وأضفى على أبطالها صبغة خاصة، وخلع عليهم صفات ورموزاً دالة، كما اشتهرت بين الأمم دول عرفت بمهارتها في نسجها هذا النوع من الحكايات، متكئة على إرثها التاريخي والتراثي الموغل في القدم، مثل الهند والعرب وغيرهما، مشيراً إلى أن الحكايات الخرافية تمثّل الخيط الناظم لثقافات الشعوب والتراث الإنساني برمته، حيث تبرز جانباً مهماً وملهماً من المخيال الشعبي الغني، والتمثّل الذكي لرموز الحكايات ودلالتها وارتباطها بواقع المجتمعات، وما ترمز إليه أو تحيل إليه من معانٍ ترتبط بحياة الناس، ومع ذلك فإن كل شعب من الشعوب القديمة اتخذ في سرد حكاياته وعرضها شكلاً ولوناً مختلفين.

وتناول العدد محطات من سيرة الشاعر صالح بن علي بن عزيز المنصوري، ونماذج من أبرز قصائده، كما قدّم إضاءة على قصيدة “بي همّ وبي ليعات”، والتي غناها الفنان الراحل محمد عبد السلام، مازجاً بين جمال الحرف وروعة النغم.

وشملت أبواب العدد موضوعات ترثية وثقافية في غاية الأهمية، منها: فن الهبان، الرواة والماجدي بن ظاهر، إطلالة على الحكاية الشعبية في المجتمع الفلسطيني، السطورة الخرافية فافا ينوفا، من وحي قصص العرب، قصص الشعوب، الشارقة البارقة بقائدها، استلهام الحكايات شعراً.

 

كما سلّط العدد الضوء على أبرز الإصدارات المصاحبة للملتقى ومن بينها: موسوعة الكائنات الخرافية في التراث الإماراتي وحكايات خرافية من تراث الإمارات للدكتور عبدالعزيز المسلّم، موسوعة الحكايات الشعبية المغربية، وجمالية الحكي والمتخيل في الحكاية الإماراتية للدكتور محمد فخر الدين، والحكاية الشعبية للأطفال للكاتب كاظم سعد الدين، وقال الراوي.. البنيات الحكائية في السيرة الشعبية للدكتور سعيد يقطين، وحكايات حزاوي أمي شيخة للدكتورة أنيسة فخرو، والإنسان والخرافة للأستاذ الدكتور أحمد مرسي، وحكاياتي للدكتور نمر سلمون، وأعلام الرواة للدكتور منّـي بونعامة، والأساطير الألمانية للأخوين جريم ترجمة حسن علي وغيرها كثير.

هكذا حوى هذا العدد مواضيع تراثية غنية يفوح منها عبق التراث الفوّاح الذي يرمز للأصالة والعراقة والرقي، ويعبّر بجلاء عن مدى تمسّك الإنسان الإماراتي بتراث آبائه وأجداده وتواصله معه، وانفتاحه على التجارب الأخرى المفيدة للنهل من معينها الزاخر.