شارك معهد الشارقة للتراث في المؤتمر الخليجي السادس للتراث والتاريخ الشفهي الذي تنظمه دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي تحت شعار: زايد والتراث.. أصالة قائد وهوية وطن، خلال يومي 23 و24 اكتوبر 2018، وذلك من خلال ورقة بعنوان: زايد رائد التراث قدّمها الدكتور منّـي بونعامة، مدير إدارة المحتوى والنشر في المعهد، وناقش فيها الفكرة والرؤية والممارسة عبر سنوات طوال أمضاها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، في حفظ التراث وتوثيقه وتسخير كافة الجهود من أجل النهوض بذلك ضمن رؤية ثقافية محكمة أسهمت في المحافظة على التراث بوصفه المعبّر بحق عن الهوية المحلية والخصوصية الثقافية لمجتمع الإمارات.

وركّزت الورقة على البواكير الأولى التي واكبت الاهتمام بالتراث في الإمارات العربية، الجذور التاريخية لحماية التراث في فكر الشيخ زايد، أقوال الشيخ زايد، الإطار القانوني والتشريعي، الإطار المؤسسي، سياسة حماية التراث بشقيه المادي وغير المادي، المشروعات التراثية والثقافية التي أطلقتها الدولة لحماية التراث، جهود الشيخ زايد، القائد المُلْهِم والشاعر المُلْهَم، في حماية التراث من خلال الاهتمام بـ: رياضة الصقور، الشعر النبطي، الأفلاج، الفروسية، الفنون الشعبية والأدائية، سباقات الهجن وغيرها من العناصر والمحاور التي تتّصل بعمق الفكر التراثي والثقافي لدى الشيخ زايد رحمه الله.
وتحدث المحاضر عن الجذور والجهود التي اضطلع بها القائد الرائد والوالد القائد المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في مجال حماية التراث الإماراتي وحفظه من الضياع والاندثار، وهي الجهود الكبيرة التي آتت أكلها وأينعت قطوفها في فترة قياسية ووجيزة، كما امتد وهجها وانتشر ألقها ليعمّ فيض نفعها إمارات الدولة كلها.

 

وأشار إلى أن أقوال الشيخ زايد عكست رؤيته وفكره وفلسفته لما لحماية التراث من أهمية بالغة، حيث دعت إلى التمسّك بتراث الآباء والأجداد والعض عليه بالنواجذ، وعدم الانغماس في الثقافة المعاصرة دون وعي وإدراك لما لها من مخاطر تؤدي، في جلّها، إلى الاستلاب الفكري والحضاري والانسلاخ من الجذور.

وبذلك، جعل من التراث شأناً مجتمعياً عاماً وأمراً لا يمكن تجاوزه في ترسيخ النظرة الإيجابية للتراث، وقد أثّرت القيادة الرشيدة من خلال هذا الخطاب الثقافي والسياسي المحكم في النخبة الإماراتية وموقفها من التراث، وذلك ما يتجلى بوضوح في الدمج بين الأصالة والمعاصرة، والربط بين مجتمع الدولة ومجتمع القبيلة، والتوفيق بين الخصوصية والعالمية، وفيما ومضات سريعة من تلك الأقوال الخالدة  التي تشي بذلك المعنى.

وتطرق المحاضر إلى دور الشيخ زايد في مجال حفظ وتوثيق الشعر النبطي، حيث كان، رحمه الله، شاعراً مفلقاً ومتذوقاً للشعر النبطي محبا لأهله مدنيا لهم منه، وكثيرًا ما تصدّرت قصائده صفحات الـجرائد والـمجلّات، ودارت بينه وبيـن عددٍ من الشعراء مساجلات شعريّة متعددة. وهو علاوة على ذلك مـحبّ للشّعر وللشّعراء، ويستمع إليهم ويتذوّق أشعارهم ويوجّههم، ويبذل لـهم العطاء تشجيعًا وإعجابًا، ولا تـمرّ مناسبة من الـمناسبات الاجتماعيّة أو الوطنيّة أو الدّينيّة إلّا كان للشعر فيها حظ وافر وأمر ظاهر، مـمّا جعلهم يزدحـمون على بابه وفـي أركان مـجلسه).

كما أسس، رحمه الله، مجالس للشعراء، فـي كلّ إمارة، ووجه بطباعة الدّواوين الشّعريّة للشعراء الإماراتيّيـن.